آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » أميركا تزداد عزلة: ترامب على سلّم النزول؟

أميركا تزداد عزلة: ترامب على سلّم النزول؟

 

 

هل بدأ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التمهيد فعلياً لإنهاء الحرب؟ سؤالٌ طُرح بقوة بعد ما بدا تسليماً ضمنياً من قِبل ترامب بسقوط أهداف الحرب الواحد تلو الآخر، حتى تلك المخفّفة منها، من مثل إعادة فتح مضيق هرمز، ودفع إيران إلى تسليم كميات اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% التي تقول الولايات المتحدة إنها مخبَّأة في منشآت تحت الأرض.

وجاء هذا التغيير الملحوظ في لهجة الرئيس الأميركي، في ظلّ استمرار ارتفاع أسعار الوقود، وبلوغ معدّل سعر غالون البنزين أكثر من 4 دولارات، ليتصدّر لذلك عناوين كبريات الصحف الأميركية، التي تناولت بالتحليل التأثير المحتمل للواقع المستجدّ على أداء الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة. ويأتي الانشغال بارتفاع الأسعار فيما بات واضحاً الانقسام الذي أحدثته الحرب في الحزب المذكور وعموم القاعدة المحافظة التي يستند إليها، لا سيما في ضوء الاتهامات الواسعة لزعيمه بأنه انجرّ إلى الحرب بدفع من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. أمّا الموقف الإيراني فبدا أنه يزداد ثقة بالفشل الأميركي – الإسرائيلي، وفق ما عكسته تصريحات وزير الخارجية، عباس عراقجي، لقناة «الجزيرة»، والتي قال فيها إن بلاده لن تقبل بوقف إطلاق النار، بل تسعى إلى وقف الحرب في جميع الجبهات وليس في إيران وحدها.

 

وفي تصريحات إلى صحيفة «نيويورك بوست»، عبّر ترامب عن اعتقاده بأن «الحرب على إيران ستنتهي قريباً». واعتبر أن «على الدول التي تستخدم مضيق هرمز أن تذهب وتفتحه»، مضيفاً أن «مهمتي الوحيدة كانت التأكد من عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً». وجاء كلام ترامب، رداً على العزلة التي فرضها عليه حلفاؤه الأوروبيون الرافضون للحرب. وبعد مهاجمته بريطانيا وإسبانيا، لام الرئيس الأميركي فرنسا لأنها «لم تسمح للطائرات المتّجهة إلى إسرائيل المحمّلة بالإمدادات العسكرية بعبور أجوائها»، معتبراً أن «فرنسا لم تكن متعاونة على الإطلاق بشأن جزار إيران الذي قضينا عليه بنجاح. والولايات المتحدة لن تنسى ذلك». إلا أن صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية نقلت عن مسؤول عسكري فرنسي نفيه أن تكون باريس أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية.

 

وفي الإطار نفسه، انضمّت إيطاليا إلى بريطانيا وإسبانيا في منع الولايات المتحدة من استخدام قواعد على أراضيها في سياق الحرب. ورغم أن رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، تُعتبر حليفة قريبة من الرئيس الأميركي، إلا أن روما قرّرت منع أيّ طائرة أميركية تتعلّق حمولتها بالحرب من الهبوط في قاعدة سيغونيلا شرق صقلية، في أثناء توجّهها إلى الشرق الأوسط.

أمّا بخصوص هدف العملية البرية المحتملة للاستيلاء على كميات اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% في إيران والمقدّرة بنحو 440 كيلوغراماً، فقد نشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصوَّرة لانفجارات غير مفسّرة، بالتزامن مع تنفيذ الولايات المتحدة ضربات باستخدام قنابل خارقة للتحصينات على مدينة أصفهان. ورجّح المحلل في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، أن تلك الضربات استهدفت مواقع تخزين اليورانيوم لدفنه تحت الأرض ومنع إيران من استخراجه، بما يعفي الولايات المتحدة من تنفيذ العملية البرية التي كان هدّد بها الرئيس الأميركي. ورفض ترامب الكشف عن تفاصيل الهجمات المشار إليها، مكتفياً بالقول إنها تسبّبت بأضرار كبيرة، وستَظهر نتائجها قريباً.

 

عراقجي يؤكد تلقّي رسائل مباشرة من ويتكوف من دون أن يعني ذلك وجود مفاوضات

 

 

وحده نتنياهو ظل يتحدّث عن إمكانية فتح مضيق هرمز بالقوة من قبل القوات الأميركية، لكن كلام ترامب يوحي بأنه لم يعُد يقف كثيراً عند مطالب الأول، في حين أكد «الحرس الثوري الإيراني» أن «مضيق هرمز يخضع لسيطرة مقاتلينا بشكل كامل وحازم». وفي ظلّ انسداد الأفق أمام ترامب الذي قد يسمح بالتوصل إلى حلّ سلمي، طرحت باكستان والصين، أمس، مبادرة لوقف الحرب، وذلك خلال اجتماع وزيرَي خارجية البلدين في إسلام آباد. وتضمّنت المبادرة خطّة من خمس نقاط تشمل الوقف الفوري للأعمال القتالية، وإطلاق مفاوضات سلام في أقرب وقت، وحماية المدنيين والبنية التحتية، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، واستعادة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز.

وفي وقت واصلت فيه الدوحة دعواتها إلى خفض التصعيد، زار أمير قطر، تميم بن حمد، أبو ظبي، حيث اجتمع برئيس الإمارات، محمد بن زايد، وأكد أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية وتعزيز العمل المشترك لحفظ أمن المنطقة، وذلك بحسب ما نقل عنه الديوان الأميري. وتأتي الزيارة غداة رحلة مماثلة لتميم إلى جدة اجتمع خلالها بولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

 

وفي طهران، أكد عراقجي أنه يتلقى رسائل من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشكل مباشر «لكن ذلك لا يعني أن هذا تفاوض». وأوضح أن «الرسائل تشمل تحذيرات أو رؤى متبادلة تصل عبر الأصدقاء»، مبيّناً أنه «لا صحة للتفاوض مع جهة معيّنة في إيران. والرسائل تصل عبر الخارجية وهناك اتصالات بين أجهزة الأمن»، نافياً أن تكون طهران أرسلت أيّ ردّ على المقترحات الأميركية الـ15 أو قدّمت أيّ شروط. وأشار إلى «أننا لم نتّخذ أيّ قرار بشأن المفاوضات. ولدينا ملاحظات عليها. وشروطنا لإنهاء الحرب واضحة، فلن نقبل بوقف إطلاق النار، بل نسعى إلى وقف كامل للحرب، ليس في إيران وحدها، بل في المنطقة كلها».

ميدانياً، استمرّ تبادل الضربات على نطاق واسع؛ وأعلن الجيش الإيراني أنه استهدف، أمس، بالمسيّرات الانتحارية مراكز استراتيجية ومهمّة للاتصالات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مضيفاً أنه استهدف أيضاً الصناعات التابعة لشركات «زيمنس» و»تلكوم» في «بن غوريون» وحيفا. كما أعلن «الحرس الثوري» استهداف موقع اجتماع قادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية في بني براك ونقاط في تل أبيب وبئر السبع، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية باحتراق سيارات ووقوع أضرار واسعة بعد سقوط شظايا صاروخ إيراني في بني براك.

وأوصى «الحرس الثوري»، كذلك، بإخلاء شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الصناعي الأميركية فوراً، معلناً أنه بدءاً من مساء اليوم سيستهدف شركات تكنولوجيا أميركية مقابل كلّ عملية اغتيال في إيران.

وفي المقابل، أعلن جيش العدو أنه نفّذ أكثر من 230 هجوماً «على بنى تحتية للنظام الإيراني في طهران خلال الـ24 ساعة الماضية». أما رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال دان كين، فتحدّث عن قصف أكثر من 11 ألف هدف في إيران منذ بداية الحرب قبل أكثر من شهر.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طهران: المقترح الأمريكي يتضمن مطالب مبالغا فيها وغير واقعية ولا منطقية وواشنطن تغير مواقفها باستمرار.. وبزشكيان يشدد على ان أي قرار لإنهاء الحرب مرتبط بأمن ومصالح الايرانيين

قال متحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المقترح الأمريكي المكون من 15 بندا يتضمن في معظمه “مطالب مبالغا فيها، وغير واقعية ولا منطقية”. جاء ...