آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » أوروبا بين نارين… إيران وترامب

أوروبا بين نارين… إيران وترامب

لكن حتى بين النيران، يمكن العثور على بعض الفرص.

 

خيارات أقرب إلى معضلة.

 

أن ترفض أوروبا مساعدة أميركا في مضيق هرمز يعني تعرية نفسها أمنياً.

 

أن تقبل بتقديمها يعني مصادقتها على سياسات وخطابات واشنطن الهجومية ضدها.

 

كان العام الأول من رئاسة دونالد ترامب الثانية تمريناً مضنياً للديبلوماسية الأوروبية مع الأميركيين. حرب الرسوم التجارية وحرب أوكرانيا وخطابات “الانمحاء الحضاري” أنهكت القارة العجوز بمقدار ما أثارت تعجبها. في الواقع، بدت كل تلك الملفات مقدمة للامتحان الأصعب: غرينلاند.

 

وسط انشغال العالم بالحرب الشرق أوسطية الحالية، برز تقرير حديث لهيئة البث في الدنمارك أفاد أن البلاد، وبعد العملية الأميركية في فنزويلا مطلع السنة، وضعت خطة عسكرية لمواجهة الأميركيين إذا حاولوا الاستيلاء على الجزيرة، بما في ذلك تفجير مدارج المطار العاصمة في نوك. خفّضت دافوس التوتر.

 

الضباب ينقشع؟

حين اصطدم الأوروبيون مع الإدارة في قضية رفضهم مساعدة أميركا على تأمين الملاحة في قضية هرمز، لم يكن واضحاً ما إذا كان ذلك تعبيراً عن فضّ نهائي للتحالف العابر للأطلسي. في جميع الأحوال، بدا التشدد الأوروبي صلباً إلى حد المقامرة.

 

فجأة، بدأت الأمور تتجه نحو الحلحلة. بعد ظهر الخميس، أصدرت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا بياناً مشتركاً حول أمن الملاحة في مضيق هرمز أعربت فيه عن “الجاهزية للمساهمة في جهود مناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق”. ورحّبت أيضاً بالتزام الدول المنخرطة في التخطيط الإعدادي لذلك.

 

اليابان تؤكد تحالفها مع أميركا (أ ب)

اليابان تؤكد تحالفها مع أميركا (أ ب)

 

 

البيان لافت لأسباب عدة. من جهة، امتدت لائحة الدول المهتمة بأمن المضيق إلى آسيا، إذ رفضت اليابان بداية الالتزام بهذا الجهد. من ناحية أخرى، تُعدّ مشاركة المملكة المتحدة بارزة بعد رفض ترامب لمشاركتها تحديداً. كندا علامة بارزة هي الأخرى، خصوصاً بعد سلوكها مؤخراً مساراً انفصالياً تدريجياً عن الجار الجنوبي.

 

كذلك، جاءت الخطوة الأخيرة بعد أيام قليلة على قول مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنْ “لا أحد يريد الذهاب عمداً إلى هذه الحرب”. وشدد المستشار الألماني فريدريتش ميرتس المقرّب من ترامب على أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) هو حلف دفاعي لا هجومي.

 

ليس ترامب وحسب

في الماضي، امتازت الولايات المتحدة بقدرتها على قيادة تحالفات عريضة في معظم عملياتها العسكرية. تغيّر ذلك مؤخراً. وليس فقط بسبب شخصية ترامب. بالرغم من قيادة سلفه جو بايدن أكثر من عشرين دولة ضمن “عملية حارس الازدهار” ضد الحوثيين لحماية الملاحة في باب المندب، رفضت فرنسا وإسبانيا وإيطاليا المشاركة حينها.

 

لكن ثمة سؤال وجيه عن سبب تراجع الحلفاء عن رفضهم الأولي لدعم أميركا. هذا إن كان رفضاً فعلاً، ولم يكن تكتيكاً. ربما تصلب الأوروبيون في موقفهم شكلاً للحصول على تنازلات من الولايات المتحدة في القضايا الخلافية. من المحتمل أن تكون بروكسل قد كسبت تعهدات غير علنية من الإدارة الأميركية في قضية رفع المساعدات العسكرية أو الاستخبارية لأوكرانيا، أو في قضية عدم إثارة موضوع غرينلاند مجدداً.

 

وتفرض احتمالات أخرى نفسها. ربما قرر الأوروبيون التدخل لأنهم ببساطة عاجزون عن تحمل كلفة إغضاب الولايات المتحدة. وقد يقف تفكير استراتيجي خلف الخطوة الأخيرة. إذا كانت أوروبا راغبة بأن تتحول إلى قوة دولية فالتدخل في نقطة حساسة بالنسبة إلى اقتصادها هو مدخل إلزامي لتحقيق هذه الرغبة.

 

ملكيّة أكثر من الملك؟

للتأكيد، الغموض بشأن آلية التحرك المقبل لهذه الدول لا يزال سيد الموقف. باستثناء فرنسا التي أرسلت قطعاً بحرية إلى الشرق، قد يبقى موقف سائر الدول الأوروبية أقرب إلى إعلان نوايا. وعلى العموم، لا تزال أوروبا منقسمة بشأن الملف.

 

حاملة الطائرات شارل ديغول في الشرق الأوسط (الصورة عن الحكومة الفرنسية)

حاملة الطائرات شارل ديغول في الشرق الأوسط (الصورة عن الحكومة الفرنسية)

 

 

لكنّ أوروبا لا تستطيع في بعض النواحي أن تكون ملكيّة أكثر من الملك. إذا كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قبل طلب أميركا بإرسال خبراء مسيّرات إلى الشرق الأوسط بالرغم من كل الازدراء الأميركي له، بل بالرغم من كل الإنكار الرسمي المتواصل لهذا الطلب، فالأولى بأوروبا أن تتحرك ولو بإمكانات متواضعة. بإمكانها شدّ الحبال مع الأميركيين بمقدار ما تشاء، خلف الكواليس. في الأزمات، يهتم العالم أولاً بأفعالها لا بخلافاتها مع ترامب.

 

فهناك حقيقة ثابتة: أثبتت عملية الغضب الملحمي أن الولايات المتحدة تحتاج إلى الحلفاء، بالرغم من أنها القوة المهيمنة عالمياً. على أوروبا ألا تضيّع فرصة الاستفادة من تلك الحاجة، وبالحد الأدنى، الاستفادة من فرصة إثبات أن لها مستقبلاً أمنياً فاعلاً، لا متفرّجاً على الأزمات الدولية.

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _النهار اللبنانية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أميركا وإيران… من يصرخ أولاً في نزاع يهدّد بالتحوّل إلى حرب استنزاف؟

  سميح صعب   تحولت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران إلى حرب استنزاف لطرفي الحرب. في مثل هذا النوع من الصراعات، تصير القدرة على إلحاق أكبر ...