جاد ح. فياض
كلما اقترب موعد المفاوضات، ارتفعت حدّة التهديدات. قد تصلح هذه القاعدة بشكل عام، وتؤكّدها بعض الاستثناءات مع زعماء “غير قابلين للتوقع”، كالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أرسل مقاتلاته إلى قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي جنوب إيران، في ظل ترجيحات أميركية بتوجيه ضربة لنظام الجمهورية الإسلامية، رغم المراسلات لعقد اتفاق.
هذا التصعيد الأميركي دفع بإيران للرد، فقابلت التهديدات الأميركية العملانية بتصريحات شديدة اللهجة، قال فيها مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي إن بلاده “ستتجه” نحو إنتاج قنبلة نووية في حال “أخطأت” الولايات المتحدة، فيما نقلت صحيفة “تلغراف” عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن قادة إيرانيين يحثّون على استهداف القاعدة المذكورة كضربة استباقية.
ماذا تقول أجواء واشنطن؟
الأكاديمي والمحاضر في معهد الشرق الأوسط في واشنطن د. حسن منيمنة يتحدّث عن الأجواء الأميركية التي يرصدها من أشخاص على علاقة بمسؤولين، فيقول إن ما يسمعه مفاده أن “الضربة الأميركية على إيران آتية”، ويشير إلى أن “الكلام عن مفاوضات ما هو إلّا لإبراء الذمّة”، لافتاً إلى أن عرض التفاوض الترامبي “قُدّم حتى يُرفض”، كونه صيغ “كتهديد” ولا يمكن لإيران قبوله.
يقول بعض الخبراء والباحثين إن ترامب قد يكون “جدياً” لجهة عقد اتفاق مع إيران بهدف تحقيق إنجاز مع بداية عهده، كون مسار إنهاء الحرب الروسية – الأوكرانية يبدو طويلاً، وطريق التطبيع بين إسرائيل والسعودية أطول، لكن أصحاب هذا الرأي يغيّبون إلى حد كبير الدور الإسرائيلي بين الولايات المتحدة وإيران، والرغبة العبرية بتوجيه ضربة عسكرية للجمهورية الإسلامية.
الحسابات الإسرائيلية
الدور الإسرائيلي محوري في ملف العلاقات الأميركية – الإيرانية، وقد عبّرت تل أبيب مراراً وتكراراً عن رفضها أي اتفاق بين الطرفين كونه يرفع العقوبات عن طهران ويمكّنها من استعادة دورها الإقليمي الذي انحسر إلى حد كبير بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر والتغيرات الاستراتيجية التي رست، ومن هذا المنطلق، قد تسعى إسرائيل لعرقلة كل مسعى توافقي.
حرق علم إسرائيل في إيران.
حرق علم إسرائيل في إيران.
هذا التأثير الإسرائيلي على القرار الأميركي يتحدّث عنه منيمنة لـ”النهار”، فيقول إن الأوساط التي “تحبّذ” الضربة تعيش “حالة من النشوة”، وهي الغالبية في واشنطن، كما تؤيّد الموقف الإسرائيلي وتتماشى معه لأنها تريد “حماية إسرائيل وإعادة ترتيب المنطقة”، وخصوصاً أن “لا ثقة بإيران”، فيما من غير المعروف مدى قدرة الأقلية على التأثير وثني الولايات المتحدة عن الضربة.
ضربة استباقية؟
ويتوقع منيمنة تصعيداً إضافياً، ويذكّر بالضربات الأميركية على الحوثيين، والتي “لم يكن لها مبرّرات” بتقديره، سوى تحضير الأجواء لضربة محتملة ضد إيران وجس النبض الأميركي، ومن هذه المنطلقات، يتطرّق إلى التهديدات الإيرانية فيشير إلى أن الضربة الاستباقية “ممكنة” في حال كانت إيران ترى أن الضربة الأميركية قريبة.
في المحصلة، فإن السباق بين الديبلوماسية والعسكر محموم وقد بلغ ذروته في إطار العلاقات الأميركية – الإيرانية، والأنظار تتجه نحو المستقبل القريب مع مضي فترة الشهرين التي حددها ترامب، لكنّ عيناً ستبقى على إسرائيل وموقفها من المجريات والمستجدات، كونها اللاعب الأكثر تأثيراً في الساحة.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار