آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » إدخال 13 طناً من الذهب الخام.. دفعة قوية للإنتاج المحلي

إدخال 13 طناً من الذهب الخام.. دفعة قوية للإنتاج المحلي

 

رولا عيسى:

 

في خطوة تهدف إلى تنشيط قطاع الذهب وتعزيز قدراته التنافسية، بدأت سوريا إدخال كميات من الذهب الخام إلى السوق المحلية، ما أسهم في تحريك عجلة الإنتاج وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

 

وقال مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة مصعب الأسود، لصحيفة “الثورة السورية”، إن تأمين الكميات اللازمة من الذهب الخام عبر استيراد نحو 13 طناً خلال عام 2025، شكّل دعامة أساسية لعمل الورش والمعامل، لا سيما تلك التي انطلقت بعد مرحلة التحرير أو خلال الأشهر الأخيرة، إذ شهدت هذه المنشآت تسارعاً في وتيرة الإنتاج واتساعاً في حجم العمل، ما مكّنها من تحسين حرفيتها وتلبية حاجات السوق المحلية، إضافة إلى فتح آفاق التطلّع نحو التصدير مستقبلاً.

 

أوضح الأسود أن أغلب الكميات تأتي من دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن تكلفة إدخال الذهب الخام تقتصر الرسوم الجمركية على نحو 100 دولار لكل كيلوغرام، وهي كلفة وصفها بالمحدودة قياساً بالقيمة العالمية للمعدن الأصفر.

 

وأضاف أن انخفاض التكاليف انعكس على أسعار المشغولات الذهبية، التي باتت تُنتج بالاعتماد على السعر العالمي الحقيقي للذهب الخام، ما عزز القدرة التنافسية للمنتج المحلي.

 

وأشار إلى أن إدخال كميات من الذهب الخام إلى سوريا له أثر اقتصادي مباشر وغير مباشر، إذ أسهم بشكل ملموس في خلق فرص عمل، سواء للعاملين في قطاع الذهب نفسه أو من خلال تنشيط الدورة الاقتصادية في مختلف أرجاء البلاد.

 

إجراءات جديدة

قال الأسود إن الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الهيئة، لا سيما ضبط العيارات واعتماد الختم بالليزر، كان لها أثر إيجابي في الحدّ من حالات الغش، وتعزيز دقة المراقبة وضبط السوق، مؤكداً أن هذه الخطوات تصبّ في نهاية المطاف في تعزيز الثقة بالمنتج السوري من المشغولات الذهبية.

 

وأوضح الأسود أن البنية التنظيمية الجديدة التي اعتمدتها الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، التي كانت مفقودة في السابق، ارتكزت على مبدأ الربط والتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى، مثل وزارتي الداخلية والمالية والقضاء، إضافة إلى التعاون مع هيئة الضرائب والرسوم، والهيئة العامة للمنافذ والجمارك، ما أسهم في تقليل البيروقراطية والحدّ من الورقيات، واعتماد الهيئة كمرجعية تنظيمية موحدة لإدارة قطاع المعادن الثمينة.

 

وأكد أن هذا النهج انعكس إيجابياً على بيئة الاستثمار، وأسهم في جذب المستثمرين وتعزيز ثقتهم بالإدارة الجديدة، ما شجّعهم على توسيع ورشهم وافتتاح فروع جديدة داخل سوريا.

 

التحدّيات مستمرة

يرى عدد من أصحاب ورش صياغة الذهب أن إدخال الذهب الخام بكميات منتظمة شكّل نقطة تحوّل حقيقية في واقع العمل، لكنه لم يلغِ جميع التحديات.

 

ويؤكد سعيد خ، صاحب ورشة صياغة في دمشق، أن توفّر الخام محلياً خفّف من الضغوط التي كانت تواجه الورش سابقاً في تأمين المادة الأولية، وساعد على استقرار العمل وزيادة عدد العمال.

 

وأوضح أن كلفة الإنتاج حالياً تتركز في أجور اليد العاملة، والطاقة، والمواد المساعدة، بينما لم تعد كلفة الذهب الخام عبئاً إضافياً، خاصة مع محدودية الرسوم الجمركية، إلا أن ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات ما زال يشكّل عبئاً على بعض الورش الصغيرة.

 

من جهته، أشار سليم ن، صاحب ورشة في دمشق، إلى أن انتظام توفّر الخام ساعد في إعادة تشغيل ورش كانت متوقفة منذ سنوات، مؤكداً أن الورشة المتوسطة باتت قادرة على تشغيل ما بين 5 و15 عاملاً بشكل مباشر، إضافة إلى فرص العمل غير المباشرة في مجالات النقل والتغليف والتسويق، لكنه لفت إلى أن التوسّع في الإنتاج يحتاج إلى مزيد من التسهيلات، لا سيما في ما يتعلق بالطاقة والتمويل.

 

اقرأ أيضاً: سيناريوهات الذهب في 2026

 

أثر متعدد المستويات

يرى اقتصاديون أن إدخال الذهب الخام يُعد خطوة اقتصادية إيجابية، لكنه يحتاج إلى سياسات مكمّلة لضمان استدامة أثره.

 

ويقول الخبير في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات مهند الزنبركجي، لصحيفة “الثورة السورية”، إن استيراد نحو 13 طناً من الذهب الخام في هذا التوقيت يُعدّ “خطوة ذكية” ذات أثر اقتصادي متعدّد المستويات، لكونها تسهم في تعزيز قوة الليرة الجديدة عبر استكمال تغطيتها بالذهب، ما ينعكس إيجاباً على قيمتها، بالتوازي مع دعم احتياطيات الدولة من القطع الأجنبي التي تعاني من نقص واضح.

 

ويؤكّد أن تحويل الذهب الخام إلى مشغولات محلّية يحقّق قيمة مضافة مباشرة، من خلال ما يُعرف بـ”المصنعية”، ويوفر دخلاً إضافياً للصُيّاغ ويعيد تنشيط دورة الإنتاج.

 

وعلى صعيد التشغيل، يشير الزنبركجي إلى انعكاس إيجابي مباشر تمثّل بعودة عدد من الصاغة الذين غادروا خلال سنوات الحرب وافتتاح محال وورش جديدة، ما رفع الطلب على اليد العاملة الماهرة في ورش التصنيع وصالات العرض، إضافة إلى أنشطة التغليف والتسويق والتصدير، الأمر الذي يسهم في تحسين مستويات الأجور والدخل.

 

التصدير

على مستوى التصدير، يؤكد الزنبركجي أن التوسع في التصنيع المحلي يفتح فعلياً باب تصدير المشغولات الذهبية السورية، مستنداً إلى السمعة والذوق الحرفي المعروف للصاغة السوريين، شريطة الالتزام بالمواصفات العالمية من حيث العيار والجودة، واعتماد كلف إنتاج تنافسية، ولا سيما في الأسواق الخليجية ذات الطلب المرتفع والمنافسة الشديدة.

 

ويلفت في الوقت ذاته إلى ضرورة تخفيف الرسوم على الصادرات الذهبية المصنعة محلياً، ووضع إجراءات واضحة وسريعة تضمن إنجاز عمليات التصدير دون عوائق بيروقراطية، مشيراً إلى أن النقاط السلبية قد تظهر إذا ما كان هنالك تقصير أو بيروقراطية في إجراءات التصدير، أو عدم التزام المصنعين بمعايير الجودة العالمية.

 

ولا يعد إدخال الذهب الخام خطوة استراتيجية فحسب، بل أداة اقتصادية لإعادة تنشيط قطاع تقليدي كثيف العمالة، يمكن أن يسهم في تشغيل اليد العاملة، وتعزيز الثقة بالمنتج السوري، وفتح نافذة تصدير حقيقية، شريطة معالجة التحديات القائمة ومتابعة الإصلاحات التنظيمية.

 

أخبار سوريا الوطن١-الثورة

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ارتفاع أسعار النفط والمعادن النفيسة عالمياً

    واصلت أسعار النفط ارتفاعها اليوم الإثنين في ظل تصاعد المخاوف من أن تؤدي الاحتجاجات في إيران إلى تعطيل إمدادات الخام من الدولة العضو ...