آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » إسرائيل تلاحق مؤسّسات الإغاثة: الخضوع أو مغادرة غزة

إسرائيل تلاحق مؤسّسات الإغاثة: الخضوع أو مغادرة غزة

 

يوسف فارس

 

 

تستكمل إسرائيل فصول الإبادة في قطاع غزة على مختلف الصعد، ذاهبةً، في أحدث تلك الفصول، إلى تشديد الخناق على عمل المؤسسات الدولية الفاعلة، التي أضحت، بعد حظر «الأونروا»، شريان الحياة الوحيد الذي يوفّر الحدّ الأدنى من المتطلّبات الحياتية لأكثر من ميلونَي إنسان. وكانت سلطات الاحتلال قرّرت عدم تجديد تراخيص عمل نحو 43 مؤسسة دولية إغاثية، وأخطرتها بإنهاء عملها كليّاً بعد ثلاثة أشهر من بدء العام الجديد، وذلك في حال رفضها الامتثال إلى اشتراطات أمنية تقيّد عملها، وتجبر إداراتها على تسليم كشوفات بالعاملين لديها كافة لإخضاعهم إلى التدقيق الأمني. بتعبير آخر، قرّرت إسرائيل التدخّل بشكل مباشر في العمل الإداري وحتى الميداني لتلك المؤسسات.

 

ومن بين أولى الجهات التي استهدفتها القرارات الإسرائيلية، «أطباء بلا حدود»؛ إذ وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإنّ الحكومة شرعت في خطوات قانونية يقودها فريق وزاري مشترك برئاسة وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية، تشمل إرسال خطابات رسمية إلى أكثر من 10 منظّمات دولية، من بينها «أطباء بلا حدود»، وذلك بعد رفض المؤسسة الامتثال إلى تلبية شرط اعتبرته السلطات الإسرائيلية أساسيّاً، وهو تقديم قوائم كاملة بأسماء موظّفيها الفلسطينيين لإجراء «فحص أمني»؛ علماً أنّ حكومة الاحتلال ادّعت أنّ تحقيقات أمنية كشفت تورّط موظفين في المنظمة في «أنشطة إرهابية»، من دون تقديم أدلّة.

 

تضع العقبات الإسرائيلية المؤسسات الإغاثية أمام خيارَي: الإغلاق والطرد التامّ، أو تقديم تنازلات متتالية

 

 

والواضح أنّ هذه الإجراءات ليست سوى ذريعة تتّخذها سلطات الاحتلال على طريق تحقيق هدف السيطرة الكاملة على عمل المؤسسات الإنسانية في غزة والضفة على حدٍ سواء. وتضع العقبات الإسرائيلية تلك المؤسسات أمام خيارَي: الإغلاق والطرد التامّ، أو تقديم تنازلات متتالية تسلب منها استقلالية عملها الإداري بداية والميداني – الإغاثي لاحقاً؛ إذ إنّ الانصياع للاشتراطات الحالية، سيضع المنظمات المعنيّة في الأشهر المقبلة أمام سلسلة من عمليات الابتزاز، وسيحوّلها إلى جهات تنفيذية منزوعة الإرادة والقرار والعمل الحيادي المستقلّ، يتساوق نشاطها مع ما كانت كشفته تقارير سابقة نشرتها صحف إسرائيلية في أيلول الماضي، أكّدت وضع خطّة وآلية جديدة للسيطرة التامّة على عمل الجهات الإغاثية.

 

وكانت سلطات الاحتلال اتّخذت، العام الماضي، قراراً بحظر عمل «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا) في الأراضي المحتلة، بزعم أنّ عدداً من موظفيها شاركوا في عملية «طوفان الأقصى». وبناءً على هذا القرار، مُنعت الوكالة من إعادة تشغيل المدارس ونقاط توزيع المساعدات، وأوكلت مهمّتها إلى مؤسسات رديفة، لم تستطع تعويض ولو الحدّ الأدنى من الخدمات التي كانت تُقدَّم سابقاً.

وبحسب بيان أصدرته مؤسسة «الضمير» بمشاركة 43 مؤسسة محلّية ودولية، فإنه لا يمكن قراءة القرار الإسرائيلي الجديد إلا في سياق نيّة إسرائيل تصعيد الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني. وقالت المؤسسات: «يشكّل قرار منع العمل وسحب تصاريح المؤسسات الإغاثية، هجمةً شرسة جديدة على الشعب الفلسطيني وتصعيداً خطيراً لسياسة التجويع والإنهاك والاستنزاف، ويهدف إلى تشديد الحصار ومنع وصول الحدّ الأدنى من المساعدات الطبية والإغاثية، ويستهدف في جوهره ترهيب مصادر التمويل، وتحويل القطاع والضفة الغربية إلى مناطق غير صالحة للحياة، عبر طرد الشهود الدوليين على جرائم الاحتلال وانتهاكاته اليومية». ورأت المؤسسات الدولية والإغاثية المحلية أنّ الهدف الإسرائيلي «يتجاوز الأثر المادي والإغاثي إلى مخطّط سياسي، بدأت باكورة خطواته في حظر عمل وكالة الغوث، لتقويض قضية اللاجئين وتصفية حقّ العودة وإنهاء الالتزامات القانونية والأخلاقية الدولية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، في ظلّ شراكة أميركية مباشرة في هذه السياسات». وطالبت المؤسسات الدولية، المجتمع الدولي وكافة السفارات والممثّليات الأجنبية والحكومات، بـ«التحرّك الفوري واتّخاذ موقف حازم وحاسم برفض القرار التعسّفي الإسرائيلي».

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“حتى آخر خيمة”.. حملة لفريق ملهم التطوعي لترميم المنازل ودعم الأهالي في المخيمات

سراب علي: أطلق فريق مَلهم التطوعي في اللاذقية حملة (حتى آخر خيمة) التي تهدف إلى طي صفحة الخيم، وتمكين العائلات من العودة إلى منازلهم المُدمرة، ...