آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » إسرائيل عقدة الرّبط بين الشرق والغرب… خرائط جديدة وسباق نفوذ مع المحورَين السني والشيعي

إسرائيل عقدة الرّبط بين الشرق والغرب… خرائط جديدة وسباق نفوذ مع المحورَين السني والشيعي

 

جاد ح. فياض

 

يعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خطين متوازيين. الخط الأول تدشين سياج في محيط إسرائيل، من خلال مناطق عازلة وجماعات خاضعة لسيطرته تؤدي دور “حرس الحدود”، والخط الآخر توسيع رقعة النفوذ الإسرائيلي لتتعدّى بحدودها المنطقة، وتربط عمق الشرق بحدود الغرب، من الشمال والجنوب، لرسم خرائط جديدة مغايرة لخرائط ما بعد الحرب العالمية الثانية.

 

تحدّث نتنياهو عن محور يضم الهند وقبرص واليونان ودولاً عربية وأفريقية أخرى لم يسمّها، لكن معالمها شبه واضحة. وسبق له أن أعلن الاعتراف بجمهورية أرض الصومال ذات الموقع الاستراتيجي على ضفاف البحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي. واستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، هادفاً لربط عمق الشرق، أي الهند، بالبحر المتوسط وأوروبا وشمال أفريقيا.

 

وفق المعلن، فإن حركة نتنياهو السياسية تهدف إلى مواجهة المحورين السنّي المتشدّد والشيعي المتطرف، وبمعنى آخر، سوريا ومن خلفها تركيا وبعض الدول العربية، وإيران ومحورها. لكن في عمق تفكير نتنياهو، ثمّة مشاريع أوسع، تبدأ بالسيطرة الأوسع والقوة المطلقة في الإقليم، ولا تنتهي بسباق نفوذ مع محاور أخرى قيد التشكيل، خصوصاً بين السعودية وباكستان وتركيا.

 

 

 

ثلاثة أبعاد لحركة نتنياهو

 

ويتحدّث الباحث المتخصص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد، لـ”النهار”، عن ثلاثة مستويات توضح مضمون الحركة الإسرائيلية:

 

المستوى الأول هو ترسيخ إسرائيل كقوّة إقليمية تؤدّي أدواراً محورية في استقرار المنطقة، وتحالفها مع قوى دولية ونووية غير أوروبية أو عربية.

 

المستوى الثاني مواجهة دول كتركيا والسعودية وباكستان، وإرسال رسالة إلى الأخيرة مفادها أن إسرائيل قادرة على التأثير على الصراع الهندي الباكستاني إذا قرّرت إسلام أباد مواجهة تل أبيب أو التأثير عليها.

 

المستوى الثالث إعادة هندسة منظومة اقتصادية إقليمية وعالمية تكون إسرائيل لاعباً أساسياً فيها.

 

وبحسب شديد، فإن ما تقوم به إسرائيل يعود لرغبتها بأن تكون مركز المنطقة، ومأسسة العمل ضد المحورين السني والشيعي، تمهيداً لفرض سيطرة سياسية واقتصادية مطلقة، بعد القوة الأمنية والعسكرية.

 

الهند وإسرائيل: مصالح متبادلة

لإسرائيل مصالح كثيرة في التحالف مع الهند. فبالدرجة الأولى، يتيح التحالف مساحة استخباراتية واسعة في محيط إيران. بالدرجة الثانية، يتيح لإسرائيل إيجاد تحالفات جديدة مع دول قوّية غير الولايات المتحدة، ما يخفّف من اعتماد تل أبيب على واشنطن لمصلحة شراكات أخرى قد تفتح لها فرصاً أكثر وهوامش حركة أوسع وآفاقاً جديدة، خصوصاً لجهة الشرق.

 

على المقلب الآخر، ترى الهند في إسرائيل مركز ابتكار عسكرياً وتكنولوجياً، وستستفيد نيودلهي من صناعات تل أبيب المتطورة وتوظّفها في سياق صراعاتها مع باكستان والصين، لتعزيز موقعها السياسي في آسيا. يضاف إلى ذلك احتمالات تشييد سلاسل إمداد برّية بين إسرائيل والهند لربط الأسواق الأوروبية بالمصانع الهندية، لمنافسة خطوط النقل الصينية.

 

مودي لم يخف هذا الشق خلال حديثه، وقال إن “التلمود يشير إلى الهند ويذكر الممرات البحرية التي تربط البحر المتوسط بالمحيط الهندي”، وتحدّث عن اتفاقية استثمار مشتركة تقدم “الثقة” للشركات من الجانبين، مؤكداً التزامه بتوسيع التجارة وتعزيز تدفق الاستثمارات والعمل على مشاريع البنى التحتية المشتركة. وتطرق مودي إلى القدرات العسكرية الإسرائيلية المتطورة.

 

في المحصلة، فإن إسرائيل تحاول إعادة رسم الخرائط، لا على صعيد الشرق الأوسط فحسب، بل على المستوى العالمي، لربط الشرق بالغرب. ويريد نتنياهو أن تكون إسرائيل عقدة الربط، مستفيداً من الموقع الجيواستراتيجي الكائن على ضفاف البحر المتوسط وبين القارات الثلاث، آسيا وأوروبا وأفريقيا. لكن طريق نتنياهو وعرة، وسيحتاج إلى إضعاف المحاور الأخرى المنافسة له.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التعطيل تمهيداً للإلغاء: مقاطعة إسرائيلية للجنة «الميكانيزم»

  آمال خليل     التأم عقد «الميكانيزم» أمس في رأس الناقورة، لكن بغياب إسرائيل! المشهد بدا منسّقاً بين العدو والولايات المتحدة الأميركية، وهدفه إفراغ ...