أُعلن مساء اليوم الخميس عن إطلاق ملتقى “رواق” لحفظ التراث السوري، وذلك في المكتبة الوطنية بدمشق، بحضور رسمي وثقافي وفني، وبمشاركة عدد من الباحثين والمختصين والمهتمين بالتراث.
واستهل الحفل بفقرة الحكواتي، الذي قدم حكاية مصورة عن أرض سوريا وتراثها، مؤكداً أن التراث ليس مجرد أثر يروى، بل حياة تعاش، وأن ملتقى “رواق” يشكّل صوتاً يصل الماضي بالحاضر، وجسراً يحفظ المعنى والإنسان عبر الصورة والصوت والحكاية والمأكولات التراثية.
وزارة الثقافة: شراكة لحماية الهوية
وفي كلمته الافتتاحية، أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، أن إطلاق الملتقى يأتي في إطار ترسيخ نهج الشراكة في العمل الثقافي باعتباره خياراً استراتيجياً للوزارة، وأوضح أن “رواق التراث السوري” يمثل خطوة عملية لتمكين المبادرات الثقافية وتحويل الجهود الفردية إلى أثر وطني مستدام.
وأشار الصالح إلى أن التراث أمانة مجتمعية تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والباحثين والمجتمعات المحلية، مؤكداً أهمية تطوير التوثيق وتعزيز حضور التراث في التعليم والإعلام، ومواجهة محاولات التشويه التي طالت الهوية السورية، كما شدد على دور الثقافة والدراما في ترسيخ الوحدة الثقافية التي تعكس تنوع المجتمع السوري.
منهجية عمل الملتقى
من جهتها، أوضحت مديرة الملتقى هلا قصص أن “رواق” عمل خلال الأشهر الثلاثة الماضية على توثيق الحرف كجزء من الذاكرة الثقافية، عبر منهجية تعتمد خمس وحدات: التنسيق، والمنصة الرقمية، والتوثيق، والتحرير، والترجمة، ويغطي الملتقى مجالات متعددة تشمل الحرف والفنون والأزياء والعمارة والتراث الغذائي.
كما أعلنت عن خطة خمسية (2026–2030) تتضمن مشاريع سنوية مركزة، مع التركيز هذا العام على “رواق الحرف” و”رواق الأطعمة”، إضافة إلى إنشاء أرشيف بصري ووثائقي شامل يعتمد على مصادر مكتوبة وميدانية، من أبرزها “قاموس الصناعات الشامية”.
أصوات من قلب الحرفة والتراث
و تحدث الحرفي موفق محفوظ عن حرفة الزخرفة الدمشقية، التي تجمع بين الخط العربي والروحانية والدقة، وتحمل نبض التاريخ عبر الأجيال.
086A7114 إطلاق ملتقى “رواق” لحفظ التراث السوري في المكتبة الوطنية بدمشق
بدوره، استعرض مدير رواق الأرشيف والصورة أحمد استنابولي أهمية الصورة الفوتوغرافية في حفظ التراث، باعتبارها وسيلة تكشف تفاصيل الحياة وتكوين المدن، ومنها انطلقت فكرة “رواق” كمبادرة لحماية التراث من الاندثار.
واختتم الحفل بفقرة موسيقية مستوحاة من التراث السوري، قدمها عازفو آلات شرقية بمشاركة كورال من طلاب المعهد العالي للموسيقا.
تصريحات على هامش الحفل
أكد وزير الثقافة في تصريح لمراسلة سانا، أن مبادرة “رواق” تحوّلت من فكرة فردية إلى مشروع جماعي تدعمه الوزارة لتمكين الطاقات الشابة وتعزيز المشهد الثقافي الوطني، وأوضح أن الملتقى يشكّل مساحة للتعريف بالموروث السوري وتعزيز التواصل الثقافي بين المحافظات ونقل الثقافة السورية إلى الخارج.
كما أشارت الشيف ملكة جزماتي، المتطوعة في الملتقى، إلى أن المطبخ السوري يحمل حكايات اجتماعية وثقافية تعكس أسلوب الحياة، وأن نقل هذه الثقافة يسهم في التعريف بالهوية السورية.
أما الفنان التشكيلي ومدرّس الخط العربي أحمد كمال، فلفت إلى أهمية المبادرة في إبراز الهوية الثقافية والحفاظ على المخطوطات والفنون التراثية باعتبارها ركائز لبناء المستقبل.
يذكر أن الملتقى يهدف إلى توثيق عناصر التراث السوري المادي وغير المادي، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميته، ودعم المبادرات التي تسهم في حفظ الهوية الثقافية السورية وإبرازها محلياً ودولياً.
أخبار سوريا الوطن١-سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
