وجّه الصحافي ميشيل سيرّا، وهو شخصيةٌ إعلاميّةٌ وثقافيّةٌ بارزةٌ في إيطاليا، وكاتبٌ وصحافيٌّ في صحيفة (لا ريبوبليكا)، ويُعتبر معلّقًا سياسيًا ومفكّرًا نقديًا، ومعروفٌ بأسلوبه الساخر، النقديّ، والمعارض للحروب والسياسات المُتشدّدّة، وجّه صفعةً للرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، وقال: لقد فشلت في أنْ تكون رجلاً، وفشلت في أنْ تكون إنسانًا، وفشلت في أنْ تكون أيّ شيءٍ محترمٍ في هذا العالم، وتابع: لقد أدخلت الجميع في حربٍ دمرتّ فيها اقتصاد عالمنا وجعلت كلّ شيءٍ حولنا غاليًا: النفط، الطعام، الدواء، الماء، كل شيءٍ بسببك أصبح ثمينًا، إلّا أنتَ أيّها الرخيص.
واختتم كلامه المُوجّه لترامب: “إيران عاجلًا ستنتصر عليكَ وعلى بلدكِ لأنّها دولة تاريخيّة، وسيفتح المضيق ويعود كلّ شيءٍ كما كان عليه، إلّا أنتَ ستظل ليس رجلاً ولن تكون محترمًا أيها اللعين”.
وفي مقابلةٍ أخرى، أجريت معه، قال الإعلاميّ الإيطاليّ المشهور: “هناك خطابٌ سياسيٌّ يختزل العالم إلى صراعٍ بسيطٍ بين الخير والشر، ويُستخدم لتبرير الحروب وكأنها حلول سهلة”، هذه الجملة لم تذكر الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب بالاسم مباشرةً، لكنّها تُشير بوضوحٍ إلى الخطاب السياسيّ الذي ميّز ترامب، وعلى نحوٍ خاصٍّ: تبسيط الصراعات المعقّدة، واستخدام لغة حادّة لتبرير التدخل العسكريّ، وتقديم الحرب كخيارٍ سريعٍ وضروريٍّ، في نفس السياق، أشار سيرّا أيضًا إلى أن هذا النوع من الخطاب، قائلاً إنّه يُضلّل الرأي العام ويجعل القرارات الخطيرة (مثل الحرب) تبدو طبيعيةً.
في هذه المقابلة، قدّم الصحافي والكاتب سيرّا موقفًا نقديًا حادًا من الحرب (وخاصة في سياق التصعيد مع إيران)، معتبرًا أنّها تمثّل نموذجًا كلاسيكيًا لحرب تفتقر إلى الشرعية الأخلاقية والحسابات العقلانية في آنٍ واحد.
وبدأ سيرّا من فكرةٍ أساسيةٍ هي أنّ الحروب غالبًا ما تُسوَّق للرأي العام باعتبارها ضروريةً أوْ حتميةً، لكن عند التدقيق، يتبيّن أنّ كثيرًا منها لا يخدم سوى مصالح سياسية ضيقة أوْ حسابات قوة قصيرة المدى، ورأى أن هذه الحرب ضدّ إيران تحديدًا ليست فقط غير عادلة، بل غير مفيدة أيضًا، في إشارةٍ إلى غياب أيّ مكسبٍ استراتيجيٍّ واضحٍ يقابل حجم الدمار المتوقع.
علاوة على ذلك، شكّك سيرّا في الخطاب الغربيّ الذي يبرّر التدخلات العسكرية تحت عناوين مثل “الدفاع عن الديمقراطية” أو “منع الخطر”، ويعتبر أنّ هذا الخطاب أصبح مستهلكًا، بل ومضلّلًا في كثير من الأحيان، مؤكِّدًا أنّ التجارب السابقة، من العراق إلى أفغانستان، أظهرت أنّ الحروب لا تنتج الاستقرار، بل غالبًا ما تفتح أبواب الفوضى.
كما انتقد سيرّا التبعية السياسيّة الأوروبيّة، وخاصّةً تجاه الولايات المتحدة، معتبرًا أنّ بعض الحكومات الأوروبيّة تتبنّى مواقف داعمة للحرب دون استقلالية حقيقية في القرار، ورأى أنّ القارّة العجوز، بدل أنْ تكون قوة توازنٍ، أصبحت في كثيرٍ من الأحيان مجرد تابعٍ سياسيٍّ، وهو ما يضعف دورها الدوليّ.
في جانبٍ آخر من المقابلة نفسها، تطرق سيرّا إلى الإعلام، منتقدًا الطريقة التي يتم بها تغطية الحروب، حيث يُختزل الصراع في روايات مبسّطة: “خير مقابل شر”. ويؤكّد أنّ هذا التبسيط يُخفي التعقيدات الحقيقية ويُسهّل تبرير العنف أمام الجمهور.
ومن أبرز النقاط التي طرحها سيرّا هي رفضه لفكرة “الحرب النظيفة” أو “الحرب المحدودة”، معتبرًا أنّ هذه مفاهيم وهمية. فكلّ حربٍ، مهما كانت مبرراتها، تحمل في طياتها دمارًا إنسانيًا واسعًا، ولا يمكن التحكم بمسارها كما يُروَّج سياسيًا.
ومن المعروف عن سيرّا أنّه يستخدم لغةً مباشرةً وقاسيةً أحيانًا ليؤكِّد موقفه، مشيرًا إلى أنّ الحروب عمومًا “قذرةً”، لكن هذه الحرب، أيْ العدوان الأمريكيّ-الإسرائيليّ ضدّ إيران، بشكلٍ خاصٍّ أكثر سوءًا لأنّها تُخاض دون رؤيةٍ واضحةٍ للنهاية أوْ لما بعدها.
وفي ختام حديثه، دعا الكاتب سيرّا إلى استعادة صوت العقل في السياسة الدوليّة، والعودة إلى الدبلوماسيّة كخيارٍ أساسيٍّ، بدل الانجرار وراء التصعيد العسكريّ، مؤكِّدًا في الوقت عينه أنّ معارضة الحرب لا تعني السذاجة أو الضعف، بل هي موقفٌ عقلانيٌّ يستند إلى قراءةٍ واقعيةٍ للتاريخ والنتائج، على حدّ تعبيره.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
