آخر الأخبار
الرئيسية » صحة و نصائح وفوائد » إغلاق العينين… هل يُحسّن السمع فعلاً؟

إغلاق العينين… هل يُحسّن السمع فعلاً؟

 

 

في لحظات التركيز الشديد، يلجأ كثيرون إلى إغلاق أعينهم ظناً أن ذلك يساعدهم على السمع بشكل أفضل. لكن ماذا لو كان هذا الاعتقاد غير دقيق؟ تشير دراسة علمية حديثة إلى أن هذه العادة قد تأتي بنتيجة عكسية، خاصة في الأماكن المليئة بالضوضاء.

 

عندما لا يكون إغلاق العينين هو الحل

بحسب دراسة نُشرت في The Journal of the Acoustical Society of America، وجد الباحثون أن المشاركين كانوا أكثر قدرة على تمييز الأصوات الخافتة عندما أبقوا أعينهم مفتوحة، لا سيما عند مشاهدة محتوى بصري مرتبط بتلك الأصوات.

 

وخلال التجربة، طُلب من المشاركين الاستماع إلى أصوات ضعيفة وسط ضجيج، مع ضبط مستوى الصوت ليكون بالكاد مسموعاً. وتم اختبارهم في عدة حالات شملت إغلاق العينين، أو النظر إلى شاشة فارغة، أو مشاهدة فيديو متزامن مع الصوت.

 

النتيجة؟ تحقق أفضل أداء عند وجود محتوى بصري متوافق مع الصوت، بينما كان الأداء الأضعف عند إغلاق العينين.

 

ماذا يحدث داخل الدماغ؟

 

لفهم هذه النتيجة، استخدم الباحثون تقنيات لقياس نشاط الدماغ. وتبيّن أن إغلاق العينين يضع الدماغ في حالة تُعرف بـ«الحرج العصبي»، وهي حالة تزيد من تصفية الإشارات الحسية.

 

ورغم أن هذه العملية قد تبدو مفيدة، فإنها في الواقع قد تؤدي إلى تصفية مفرطة، بحيث لا يتم فقط تجاهل الضوضاء غير المهمة، بل أيضاً بعض الأصوات التي نحاول التركيز عليها.

 

في المقابل، عندما تكون العينان مفتوحتين، خصوصاً مع وجود محفزات بصرية مرتبطة، يصبح الدماغ أكثر انخراطاً مع البيئة المحيطة. هذا الانخراط يساعده على التمييز بشكل أفضل بين الصوت المستهدف والخلفية الصوتية.

 

هل يعني ذلك أن إغلاق العينين غير مفيد؟

ليس تماماً. تشير الدراسة إلى أن هذه النتائج تنطبق بشكل أساسي على البيئات الصاخبة. أما في الأماكن الهادئة، فقد يظل إغلاق العينين وسيلة فعالة لتعزيز التركيز وتقليل التشتت.

 

بمعنى آخر، تعتمد فاعلية هذه العادة على السياق. في غرفة هادئة، قد يساعدك إغلاق عينيك على التركيز. أما في مكان مزدحم أو مليء بالضجيج، فقد يكون إبقاؤهما مفتوحتين، وربما التركيز بصرياً، خياراً أفضل.

 

تكامل الحواس: مفتاح الإدراك

 

تسلّط هذه النتائج الضوء على فكرة مهمة: الحواس لا تعمل بشكل منفصل، بل تتكامل باستمرار لمساعدتنا على فهم العالم من حولنا. فالرؤية يمكن أن تعزز السمع، والعكس صحيح، خاصة في المواقف المعقدة.

 

هذا الفهم قد يفتح الباب أمام تطبيقات عملية في مجالات متعددة، مثل تصميم بيئات تعليمية أكثر فعالية، وتطوير تقنيات مساعدة لضعاف السمع، وتحسين تجربة المستخدم في الوسائط الرقمية.

 

في النهاية، ربما يكون الحل الأفضل ليس في إغلاق إحدى الحواس، بل في استخدام جميعها بذكاء.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيت ميدلتون بعد السرطان… كيف غيّر المرض أسلوب حياتها؟

  عبير عقيقي   في تجربة إنسانية عميقة، لم تكن رحلة كيت ميدلتون مع السرطان مجرّد تحدٍ صحي، إذ تحوّلت إلى نقطة انعطاف أعادت تشكيل ...