.
رستم محمود
فيما يدخل ملف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة منطقة استقطاب شديد بين تحالف مؤيد لاستمرار ترشح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، وآخر معارض له جذرياً، لم تتخذ القوى السياسية الرئيسية في إقليم كردستان موقفاً جذرياً من الحالة الراهنة.
التموضع الراهن بدأ بعدما علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ترشيح “الإطار التنسيقي” المالكي لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قائلاً إن “الولايات المتحدة لن تساعد العراق العظيم بعد الآن”، ما دفع المالكي للرد رافضاً التدخل الأميركي في الشؤون العراقية، وواصفاً موقف ترامب بأنه “سافر”.
وبحسب معلومات “النهار”، فإنّ رئيس حزب “تقدم” رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي يقود “الجبهة” المناهضة لترشيح المالكي ضمن الوسط السياسي السُني، متوائماً مع قوى شيعية مثل “عصائب أهل الحق” بقيادة قيس الخزعلي و”تيار الحكمة” بقيادة عمار الحكيم. وفي المقابل، يحصل المالكي على تأييد باقي أطراف “الإطار التنسيقي” وتحالفي “عزم” و”السيادة” من “المجلس السياسي” السُني.
ويطالب الطرفان القوى الكردية بتحديد موقفها، الذي يبدو كأنه “بيضة القبان” في هذه المعادلة الداخلية، فيما أفادت الأنباء بأن الولايات المتحدة تضغط على القوى الكردية لتتخذ موقفاً سلبياً من المالكي.
الحسابات الكردية تتوزع على مستويين من الخيارات، فهي من جهة متأكدة من أن الولايات المتحدة تشكل غطاء الحماية الاستراتيجي لوضع إقليم كردستان الفيدرالي، لكنها لا تريد التطابق التام مع موقف ترامب، لأنها تعتبره حاداً ولا يراعي طبيعة التوازنات والحساسيات العراقية، ولأنه قد يتغير في أي لحظة، كما حدث في كثير من الملفات الأخرى. ومع ذلك، لا يريد الإقليم أن يدخل في مواجهة مباشرة مع إيران والقوى العراقية المؤيدة لها.
يضاف إلى ذلك مجموع الالتزامات الدستورية والمالية والسياسية التي تم التوافق عليها بين الإقليم و”الإطار التنسيقي”، في مسائل مثل تطبيق المادة 140 من الدستور، ورواتب موظفي الإقليم، وإصدار قانون النفط والغاز، وهي قضايا يستطيع “الإطار التنسيقي” وحده حلها بشكل توافقي مع الإقليم.
وأكد زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، خلال استقباله السفير البريطاني في العراق عرفان صديق، أن القوى الكردية أبعدت نفسها عن الاستقطاب السياسي في العراق، الذي يتقاطع مع الصراعات الإقليمية والدولية. وذكر في بيان رسمي عقب اللقاء أن “منصب رئاسة الوزراء في العراق من حصة البيت الشيعي، ويجب حسمه في ما بينهم”.
الأمر نفسه كرره بارزاني أثناء استقباله وفداً سياسياً من “الإطار التنسيقي”، برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وزعيم منظمة بدر هادي العامري، مؤكداً التزامه ما يتم التوافق عليه ضمن الإطار. وقد حدث الأمر نفسه أثناء زيارة الوفد لمدينة السليمانية ولقائه زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني.
يقول الكاتب والباحث السياسي عزيز سماقولي، في حديث الى “النهار”: “كلما حدث صِدام سياسي أو حتى أمني/عسكري بين الدولة العراقية والقوى الإقليمية، يصبح الإقليم في حيرة من أمره. فالإقليم من جهة يستمد شرعيته وآليات بقائه من السلطة المركزية، لكنه أيضاً محمي بفضل شبكة الحماية الدولية الخاصة به”.
ويضيف: “في مثل هذه الأوضاع عادة، إما أن يأخذ الإقليم موقع الحياد، وإما أن يتوسط بين الطرفين. وفي الحالة الراهنة، غالباً سيتدخل الإقليم لخلق توافق يحفظ ماء وجه العراق، ويسمح باختيار رئيس وزراء يحظى بقبول دولي، وفي الوقت نفسه يكون من أجواء الإطار التنسيقي”.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
