آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » إنها الحرب..!

إنها الحرب..!

 

مالك صقور

على الرغم من إجماع شعوب الكرة الأرضية على بشاعة الحرب وشناعتها ، وويلاتها ، ونكباتها ، وجرائمها ، وفواجعها ، ما زالت الحروب مستمرة ومستعرة تقتات بأرواح الناس ، لترضي فئة قليلة جداً ، هي صاحبة المصلحة في إشعال الحروب على هذا الكوكب الصغير الذي يُسمى (الكرة الأرضية ) .
وما هذه الكرة الأرضية ، عند علماء الفلك ، إلاّ ذرّة غبار تكاد لا ترى بالعين في فضاء الكون غير المحدود وغير النهائي ، وعند بعض الفلكيين ما الكرة الأرضية إلاٌ بحجم رأس دبوس صغير . فليتخيل الإنسان الآن ما يجري على رأس هذا الدبوس ، أو في ذرّة الغبار الهائمة في هذا الكون !!
وإذا كان إجماع الشعوب ضد الحرب ؛ ثمة إجماع آخر: إن الشعوب كلها تواقة للسلم والسلام ، وألأمن والأمان . ومع ذلك ، لم يسجل التاريخ لنا عصراً ذهبياً خالياً من الصراعات والنزاعات والحروب .
ظاهرة الحرب قديمة ، وكانت الحروب هي السمة الأساسية لتاريخ الشعوب . قال الله تعالى : { وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لاتعلمون } .
ويقول ابن خلدون : ” اعلم أن الحروب وأنواع المقاتلة لم تزلْ واقعة في اخليفة ، مُذْ برأها الله .. وهو أمر طبيعي في البشر لا تخلو منه أمة ولا جيل ” .
يطول الحديث عن تاريخ الحروب ، وعن تطور أساليبها ، مُذْ كان سلاح الإنسان مما يُصنع من الحجر ، مروراً باختراع أدوات الحرب من القوس والسهم والرمح إلى السيف والخنجر ، وجاء اكتشاف البارود ، فقفزت علوم الحرب قفزة نوعية : من البندقية والمدفع إلى القنبلة والصاروخ .
ومع تطور علم الحروب ، تطور اختراع الأسلحة بما فيها التدميرية، برزت مصطلحات مثل : الحرب العدوانية . الحرب الإستباقية . الحرب الوقائية . حرب الحضارات . الحرب العادلة . الحرب على الإرهاب .
ومن المضحك المبكي ، أو شرُ البلية ما يُضحك ، هو أن الذي أنشأ وأسسّ وصنّع وطوّر ودرّب وموّل وسلّح الإرهاب هو الذي أعلن الحرب على الإرهاب !!!!
بعد الحرب العالمية الثانية ؛ وبعد زرع خلية سرطانية في قلب الأمة العربية واحتلال فلسطين وتشريد شعبها لم تتوقف الحرب في المشرق العربي . والسبب هو أهداف ” إسرائيل ” بالتوسع ، وإنشاء الإمبراطورية التلمودية ، وتأسيس ( إسرائيل الكبرى ) من الفرات إلى النيل .
والحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران ، بسبب الحصول على قنبلة نووية ، كانت هي الذريعة التي غزت بسببها الولايات المتحدة العراق وذبحته من الوريد إلى الوريد ، ولم تجد أسلحة الدمار الشامل . أما الآن فالأمر مختلف جداً ، وقد اتضح أن إيران ليست العراق وليست فنزويلا .
وأنا أعجب من بعض العربان في كل مكان ، منذ طوفان الأقصى ، كيف انحازوا لجانب الكيان الصهيوني ، بحجة أن المقاومة الفلسطينية غير قادرة على المواجهة . والآن ، اسمع أصواتاً ، للأسف بالشماته من اغتيال قادة المقاومة في لبنان سابقاً وفي إيران حالياً . فهل أنتم فعلاً مع الصهاينة ضد شعب فلسطين ؟!
وأخيراً : إيران تدافع عن نفسها ، عن شعبها ، ولهذا فهي حرب وجودية . أما الجندي الأميركي لا مصلحة له في هذا العدوان . وهذه الحرب ، ومهما كانت النتائج ، لن تقوم قائمة للبلطجة الأميركية ولا للعربدة الصهيونية . وستكون بداية النهاية للقطب الواحد . وبداية نظام جديد متعدد الأقطاب .

 

 

 

 

(موقع:اخبار سوريا الوطن2)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وردة للمختلف..

    سمير حماد   ليس للثقافة اي معنى إن لم توضع في خدمة المجتمع , واهميتها تنبع من ارتباطها بحياة الانسان والمجتمع , وانغماسها ...