محمد خواجوئي
عزّز الحشد العسكري الأميركي في المنطقة التوقّعات بضربة عسكرية ضدّ إيران، على رغم إبداء واشنطن، في الوقت ذاته، رغبتها في «الحوار» مع طهران. والرغبة هذه، لا يبدو أن الجمهورية الإسلامية، في ظلّ تجربة حرب الـ12 يوماً، والاضطرابات الداخلية التي اعتبرتها استمراراً لتلك الحرب و«مؤامرة أميركية – إسرائيلية»، تأخذها في الحسبان، بقدر ما تحضّر نفسها لأسوأ السيناريوات.
وتفيد مصادر أميركية بأن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل شقّ طريقها في اتجاه المنطقة، لتنضمّ قريباً إلى «سنتكوم»، رفقةَ ما لا يقلّ عن ثلاث قطع بحرية أخرى تعمل ضمن القيادة الوسطى، هي: حاملة الطائرات «روزفلت» الموجودة في البحر الأحمر، والمدمّرة القاذفة للصواريخ «ميتشر» في خليج عمان، والمدمّرة «مك فال» في الخليج. وكانت الحاملة «لينكولن» انطلقت إلى الشرق الأوسط في أعقاب موجة الاحتجاجات الإيرانية، وتهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشنّ ضربة عسكرية ضدّ الجمهورية الإسلامية في حال لم تتوقّف الأخيرة عن ما سمّاه «قتل وإعدام المحتجّين».
وتشير تصريحات المسؤولين الأميركيين، حتى هذه اللحظة، إلى أن الحشد العسكري الأميركي، يهدف إلى رفع مستوى الجهوزية، وكذلك تشديد الضغط على إيران والتضييق عليها، قبل أن يكون مؤشّراً إلى ضربة عسكرية وشيكة. وفي أحدث تصريح له في هذا الخصوص، قال ترامب: «(إنّنا) نراقب إيران… أسطول ضخم يشقّ طريقه نحو تلك المنطقة… إن قوّة كبرى تتحرّك في اتّجاه إيران. أفضّل ألّا يحدث أيّ شيء، لكننا نراقبهم عن كثب». ومن جهته، أكّد نائب الرئيس، جيه دي فانس، أن التعزيزات والحشود العسكرية الأميركية بالقرب من إيران تأتي لغرض حفظ الجهوزية وحماية القوات الأميركية، وليس بالضرورة بدء الاشتباك. وتابع: «نريد فقط التأكد من أن لدينا خياراً. لدينا قوات ضخمة في المنطقة، وكوادر قد تتعرّض للخطر». وتوازياً مع ذلك، كثّفت واشنطن من إجراءاتها الاقتصادية ضدّ طهران، معلنةً، الجمعة، فرض عقوبات على 9 سفن ومالكيها، معروفة باسم «أسطول الظلّ» الإيراني، في إشارة إلى السفن التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات وتصدير النفط.
أيّ إجراء عسكري يستهدف إيران، سيربك على الفور استقرار سوق الطاقة
ويمكن النظر إلى مجمل المواقف والإجراءات الأخيرة للولايات المتحدة تجاه إيران، بدءاً من التصريحات المتناقضة لترامب – بما فيها تهديده طهران وفي الوقت ذاته إبداؤه الاستعداد لخوض المحادثات معها-، وصولاً إلى التحرّكات العسكرية والضغوط الاقتصادية، على أنها تصبّ في خانة سياسة «الغموض الاستراتيجي» الواعية؛ أي على إيجاد مناخ مرن ومتعدّد الطبقات، تبقى فيه القرارات النهائية لواشنطن غير محسومة. وهكذا توجُّه، يتيح لترامب متابعة أهداف عدّة في آنٍ: حفظ أداة الضغوط القصوى على طهران، وتوجيه رسالة ردع إلى اللاعبين الإقليميين، وفي الوقت ذاته الإبقاء على الدبلوماسية بصورة مشروطة ومتحكّم بها. ومع ذلك، فإن تداعيات هذه الاستراتيجية لا تقتصر على العلاقات الثنائية بين طهران وواشنطن، إذ إن التأرجح الممتدّ بين التهديد والدعوة إلى الدبلوماسية، يرفع من منسوب عدم اليقين على مستوى المنطقة برمّتها، ويزيد من قلق الدول حيال ارتفاع منسوب التصعيد واحتمال وقوع سوء تقدير أو خطأ في الحسابات.
أمّا إيران، فهي تعتبر الوضع الحالي «تهديداً وجودياً»، وتعزّز بالتالي توجّهاتها الأمنية بهدف درء المخاطر، فضلاً عن رفع منسوب التحذير والرصد والمراقبة والجهوزية. ويأتي ذلك فيما باتت الجمهورية الإسلامية التي واجهت قبل ستة أشهر حرباً قاسية دامت 12 يوماً، تعتبر الاضطرابات الداخلية الأخيرة عقب الاحتجاج على الوضع الاقتصادي بمثابة «اليوم الثالث عشر للحرب»، وتنظر إليها بوصفها استمراراً لمشروع المواجهة التي تخوضها أميركا وإسرائيل معها، بهدف دفعها إلى الاستسلام.
وفي هذا الإطار، كتب أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، إبراهيم متقي، في صحيفة «اعتماد»، أن «الولايات المتحدة والكثير من الدول الأوروبية، تسعى إلى إعادة إنتاج تحالف جديد لمواجهة إيران. إن الكثير من الأدبيات والأفعال الدبلوماسية للدول الأوروبية تشير إلى حقيقة أن العالم الغربي وضع على جدول أعماله خياره التكتيكي لاحتواء إيران وتقييدها وحتى الدخول في مواجهة معها. وفي ظلّ هكذا ظروف، يبدو طبيعياً تبلوُر مؤشرات إلى الأزمة والتهديدات المرحلية ضدّ إيران، ما يترك آثاره على النظام الإقليمي». وكان مسؤول إيراني رفيع حذّر حدیثاً، عبر وكالة «رويترز»، من أنّ بلاده «ستتعامل مع أيّ هجوم تتعرّض له على أنّه حرب شاملة»، ما يعني رفع كلفة أيّ عدوان محتمل ضدّ إيران.
وفي سياق متّصل، كتبت صحيفة «فرهيختكان» التابعة للتيار الأصولي القريب من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، حول ردّ طهران على التهديدات الأميركية: «تأسيساً على منطق الدفاع المشروع، فإن أيّ هجوم عسكري على الأراضي الإيرانية، يعني إعلان الحرب من جانب الجبهة الغربية – الصهيونية بأكملها. وفي هكذا ظروف، فإن إيران لا تقيّد نفسها بالردّ على المصدر. إن الأراضي المحتلّة بوصفها القاعدة الرئيسيّة لعمليات العدو، ومعها جميع المراكز العسكرية، والقواعد الجوية والمنشآت البحرية للولايات المتحدة في أرجاء المنطقة، تشكّل أهدافاً مشروعة وفي المتناول». وأضافت: «والأبعد من الأهداف العسكرية، تدفُّق النفط في الخليج الفارسي، وأمن الطاقة العالمية، بوصفهما أوراقاً رابحة في يد إيران، موضوعة على لائحة الأهداف الإيرانية. إن أيّ إجراء عسكري يستهدف إيران، سيربك على الفور استقرار سوق الطاقة. وإذا تعرّض الأمن القومي الإيراني للخطر، فما مِن سبب يدعو إلى ضمان أمن تدفّق الطاقة من البلدان التي وضعت أراضيها في تصرّف المعتدي أو دعمت العدوان».
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
