كتب محمد خير الوادي:
اسئلة مشروعة تطرح نفسها، على خلفية المواقف المتشددة التي اتخذتها قسد امس ، والتي تجلت في التراجع عن موافقتها الاندماج بسورية : الا يرى مظلوم عبدي الواقع الجديد الذي يتكون في المنطقة والعالم ؟ ام ان التزامه بشعارات حزب العمال الارهابي ، قد حجب بصره، وشل بصيرته؟ .
هناك حقيقتان ساطعتان كالشمس ،لا يريد ان يراهما عبدي ،هما : ان سورية الجديدة القوية قد نهضت ، وانها باتت احد اركان الاستقرار والأمن في المنطقة ، وان دمشق تعمل على تحقيق وحدة أراضيها وشعبها ،وتتخذ الاجراءات الضرورية لبلوغ هذه الغاية . لذلك ، وكخطوة هامة لتحقيق الوحدة الوطنية ، منحت القيادة السورية اخوتنا الأكراد السوريين حقوقهم كاملة . ولم تعد هناك حاجة لاحزاب او منظمات تاجرت عقودا بحقوق الأكراد . لقد سحب القرار المذكور البساط من تحت اقدام منظمات كثيرة ، بما فيها قسد ،تخفت شكلا وراء شعارات حقوق الأكراد، ولكنها في الواقع كانت تعمل على الوصول لغايات خاصة بها . والحقيقة الأخرى ، هي ، ان امريكا قد تغيرت ، وان واشنطن ، باتت تمارس سياسة جديدة عنوانها : امريكا ومصالحها اولا .وواضح ان واشنطن لا تجامل احدا في تطبيق شعارها هذا، حتى لو كان من اكثر المقربين والحلفاء المخلصين لها . هذا حدث مع كندا ، ويحدث مع اوربا ، ومع اعضاء حلف الناتو . ويبدو ، ان قيادة قسد لا تريد ان تهضم ذلك ، ولا تريد ان تصدق ، ان الوظيفة التي كلفتها بها يوما ما واشنطن قد انتهت ، وان قسد قد تحولت إلى عبء ثقيل ومكلف على امريكا ، وان ارتباط قيادة قسد بحزب العمال الكردستاني الأرهابي قد خلق شكوكا إضافية حول دور ومهمة قسد الحقيقية . ومظلوم عبدي لا يريد ان يصدق كذلك ، ان تنظيمه لم يعد الصبي المدلل في المنطقة . لقد قدم الرئيس الشرع لقسد خشبة الخلاص ، ومنحها فرصة المشاركة في بناء سورية الجديدة ،ولكن التنظيم رفض ذلك ، وآثر الخضوع لسياسة حزب العمال الكردستاني التي تجاوزها الزمن، وفضل زج نفسه ومواليه ،في أتون مشكلة الحزب المزمنة مع تركيا . وقد جر القناديل معهم قسد إلى ذلك الجحيم . اخطأت قيادة قسد ، في تخليها عن عمقها السوري ، وفي تحولها إلى اداة طيعة لتنفيذ مخططات اجنبية ،لا تمت بصلة لسورية ولا لأكرادها. وعلى قيادة قسد ان تتحمل مسؤلية خطأها وضلالها هذا.
(أخبار سوريا الوطن2-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
