وفاء فرج:
تشهد الساحة الاقتصادية السورية تحوّلاً نوعياً مع اقتراب دخول شركات سعودية كبرى إلى السوق المحلية، في خطوة يمكن أن تُحدث نقلة مهمة في قطاعات حيوية تشمل: الطيران، الاتصالات، المطارات، المياه، والطاقة. ويأتي هذا التطور ضمن جهود إعادة تشغيل الاقتصاد السوري بعد سنوات من الركود والعزلة الاستثمارية.
وقال رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، إن المملكة العربية السعودية ستضخ استثمارات في شركة طيران سورية خاصة جديدة، ضمن حزمة استثمارية بمليارات الدولارات من المتوقع الإعلان عنها يوم السبت المقبل.
وأوضح الهلالي أن الاستثمارات ستشمل أيضاً مشروعات في قطاعي الاتصالات والعقارات، لا سيما في المدن القديمة، وأن غالبية الاستثمارات المحتملة ستكون عقوداً جاهزة للتنفيذ، بدلاً من مذكرات تفاهم غير ملزمة، من دون الإفصاح عن قيمتها.
وفي العام الماضي، أعلنت الرياض عن استثمارات بقيمة 6.4 مليارات دولار عبر 47 اتفاقية مع أكثر من 100 شركة سعودية تعمل في قطاعات العقارات والبنية التحتية والاتصالات.
نقلة نوعية
يقول رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، الدكتور عبد الرحيم زيادة، إن الأنظار تتجه نحو حزمة استثمارات سعودية كبرى يُتوقع أن تُحدث نقلة نوعية في قطاعات حيوية داخل سوريا، مشيراً إلى أن الإعلان الرسمي عن توقيع عقود بمليارات الدولارات أصبح وشيكاً، لتشمل قطاعات: الطيران، الاتصالات، المياه، والبنية التحتية.
وكشف الدكتور زيادة لصحيفة “الثورة السورية”، عن استعداد أربع شركات سعودية كبرى لتوقيع اتفاقيات استثمارية مهمة، أبرزها:
الاتصالات السعودية (STC) لتطوير قطاع الاتصالات.
طيران ناس لتأسيس شركة طيران جديدة.
شركة “بن داود” لتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي.
شركة “أكوا باور” لتنفيذ مشاريع تحلية ونقل المياه.
وأشار الدكتور زيادة إلى أن هذه الخطوة امتداد لما أعلنته المملكة العام الماضي، معتبراً ذلك مؤشراً واضحاً على مسار اقتصادي متصاعد، ومتوقعاً أن يكون “الصيف المقبل صيف الاقتصاد السوري”.
وأضاف أن العقود المزمع توقيعها ستعالج قضايا اقتصادية هامة، وستنعكس آثارها على تحلية ونقل المياه، وتأسيس شركة طيران جديدة، وتحسين الاتصالات وتشغيل مطار حلب، ما سيخلق فرص عمل ويشجع على عودة المغتربين واستقطاب المستثمرين.
اقرأ أيضاً: سيناريو متفائل للاستثمارات في 2026
كسر العزلة الاقتصادية
من جهته، أكد عضو غرفة تجارة ريف دمشق، مازن كنيني، أن دخول هذه الشركات الكبرى يمثل تحولاً نوعياً في طبيعة التعاطي الاقتصادي مع سوريا، ويحمل دلالات تتجاوز الأرقام المعلنة.
وأوضح لصحيفة “الثورة السورية”، أن هذه الاستثمارات كسر عملي لحالة العزلة الاستثمارية التي فرضت نفسها خلال السنوات الماضية، وتعكس انتقالاً من مرحلة “الاهتمام السياسي” إلى الالتزام المالي والتشغيلي المباشر، وهو ما يبعث بإشارة ثقة إلى الأسواق الإقليمية.
وأكد كنيني أن الأهمية تكمن في طبيعة الاستثمارات نفسها، إذ إنها تشغيلية وخدمية وليست ريعية، ما يعزز حركة اقتصادية يومية مستدامة. وأضاف أن قطاع الاتصالات سيشهد تحسناً ملموساً في جودة الشبكات وخدمات الإنترنت، وأن تأسيس شركة طيران جديدة بقيادة “طيران ناس” سيكسر الاحتكار ويخفض أسعار التذاكر، كما أن تطوير مطار حلب الدولي يسهم في إعادة دمج الاقتصاد السوري، فيما تعالج مشاريع “أكوا باور” شح الموارد المائية، ما يدعم الزراعة والصناعة ويؤسس لاستقرار سكاني حقيقي.
آفاق مستقبلية واعدة
على المدى القصير، من المتوقع أن تحرك هذه الاستثمارات الطلب المحلي وتخلق فرص عمل.
وعلى المدى المتوسط، قد تظهر آثارها في نمو الناتج المحلي وتحسن ميزان الخدمات، فيما يمكن على المدى الطويل أن تشكل قاعدة لإعادة بناء البنية التحتية الاقتصادية وتحقيق نمو مستدام.
ويبقى نجاح هذه الاستثمارات مرتبطاً بوضوح واستقرار الإطار القانوني، وسرعة التنفيذ، وحماية المستثمرين، وشفافية التشغيل، بالإضافة إلى تكامل هذه المشاريع مع القطاع الخاص المحلي.
وخلص الدكتور زيادة وكنيني إلى أن هذه الاستثمارات قد تعيد تشغيل مفاصل الاقتصاد السوري، ما يجعل توصيف “صيف الاقتصاد السوري” احتمالاً واقعياً لأول مرة منذ سنوات.
أخبار سوريا الوطن١-الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
