جاد ح. فياض
كان يوم الثلاثاء بمثابة نقطة تحوّل في إيران. الاغتيالات التي نفّذتها إسرائيل كانت من العيار الثقيل، والهدف منها ضرب أسس النظام. هذه الاغتيالات انطلقت من ثابتة: ثمّة يقين عند المؤسستين السياسية والأمنية أن هدف إسقاط النظام في إيران لا يمكن أن يتحقق من خلال الحرب الجوية، وبالتالي، تلجأ إسرائيل لتحضير الأرضية في إيران من أجل خروج تظاهرات بعد انتهاء الحرب تسقط النظام.
من هذا المنطلق، يشير تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقاسمتا المهمات في إيران. وفيما تركّز واشنطن على تدمير القوة العسكرية والصناعية، فإن تل أبيب تستهدف هياكل السيطرة الداخلية. تهدف إسرائيل من خلال هذه الضربات إلى تدمير المواقع الأمنية التي كانت تقمع الحركة الاحتجاجية، لأن بتقديرها، الشعب الإيراني سينتفض بعد الحرب.
الأهداف الأمنية لإسرائيل في إيران
استهدفت الضربات رأس هرم النظام الإيراني، المرشد الأعلى علي خامنئي، ثم المسؤولين المعنيين في إدارة الشأن الإيراني الداخلي وضرب التحركات الاحتجاجية، كالحاكم الفعلي في إيران علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، ووزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، إضافة إلى آلاف القادة والعناصر الأمنية، ومواقع قوات الباسيج وقوات الأمن الداخلي الأخرى.
خريطة الاستهدافات شملت “منهجياً” المقارّ ومراكز القيادة التابعة لأجهزة الأمن الداخلي للحرس الثوري، بينها وحدة “ثار الله” التابعة للحرس والمسؤولة عن حماية العاصمة، وصولاً إلى قوات الباسيج وقوات الشرطة الخاصة، ومراكز الشرطة في طهران. كما استهدفت إسرائيل مركز قيادة تابعاً لوزارة الاستخبارات، ومستودعات الشرطة، ودمرت معدات شرطية إضافة لوحدات الدراجات النارية.
الأرضية تتجهز… ماذا عن الشعب؟
وفق التقديرات الإسرائيلية، فإن ضرب وحدات القيادة والسيطرة في إيران وزعزعة هيكلية الحكم والسلطة الأمنية من جهة، سيهيّئ أرضية تسمح للحركة الاحتجاجية بأن تأخذ مداها. واستهداف المواقع الاقتصادية من جهة أخرى، سيوفّر جواً مالياً ونقدياً صعباً في البلاد، يدفع بالإيرانيين إلى الشارع. ووفق خبراء، فإن النظام الإيراني بأضعف حالاته، وضربات قاسية قد تقوده نحو الانهيار.
محلل الشؤون الخارجية أولريتش بومان يقول لـ”النهار” إن إسرائيل تستهدف هيكلية النظام للسماح للإيرانيين بانتزاع السلطة، “لكن هذا الأمر مشكوك به”، فالنظام الإيراني لا يزال صامداً ويواجه، وسبق له أن “استعد” لهذه الحرب منذ سنوات، ومنذ حرب الـ12 يوماً خاصة. ويضيف نقطة مهمة، مفادها أن قوام القوات الأمنية يقدّر بمئات الآلاف، ويستحيل قتلهم جميعاً.
ويشير بومان إلى أن عناصر الأمن ينتشرون في المناطق ويمنعون الناس من النزول إلى الشوارع ويقفلون بعض الطرق، وبالتالي القبضة الأمنية مستمرة، والانتهاء من هذه الحالة الأمنية يحتاج إلى عملية تمتد لأشهر. ولا يستبعد بومان سيناريوات مواجهة التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وتكرارها في إيران، أي بقاء النظام ولكن استهدافه كل فترة لمنعه من العودة إلى قوته.
ويبقى السؤال الأخير: هل سيخرج الإيرانيون إلى الشوارع لإسقاط النظام بعد وقف الحرب؟ لا جواب واضحاً عن هذا السؤال. في السنوات الأخيرة، تظاهر الإيرانيون لكن القوى الأمنية قمعتهم، إلّا أن الإيرانيين لا يجتمعون على إسقاط النظام، وثمّة فئة ليست بقليلة تدعم النظام الحالي وتستفيد منه ولا تريد إسقاطه، وبالتالي تبقى هذه النقطة جدلية وغير مضمونة.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
