آخر الأخبار
الرئيسية » مختارات من الصحافة » الأخبار» في مشرحة «الشفاء» | ما بعد الإماتة: إسرائيل تنكّل بالجثامين

الأخبار» في مشرحة «الشفاء» | ما بعد الإماتة: إسرائيل تنكّل بالجثامين

 

يوسف فارس

 

 

غزة | سلّمت سلطات الاحتلال، عبر منظمة «الصليب الأحمر»، جثامين 54 شهيداً و66 صندوقاً تحتوي على أشلاء وبقايا بشرية، خارج أيّ صفقة، وذلك بعد تسليم المقاومة جثمان آخر أسير إسرائيلي. على أن الجريمة الإسرائيلية لا تتوقّف عند سرقة الجثامين من المقابر والشوارع في خلال عامين من حرب الإبادة فقط، وإنما تمتدّ إلى آلية التسليم التي تتجاوز كلّ عرف أو بروتوكول إنساني، إذ نُقلت الجثامين بثلاجات نقل الأطعمة، بعدما غُلّفت بأكياس بلاستيكية بيضاء تحمل رموزاً وأرقاماً لكلّ جثمان وصندوق، من دون تقديم أي أسماء أو هويات لأصحابها. وبدا الأمر وكأنه تخلّصٌ من عبء لا حاجة إليه، في حين أن وزارة الصحة في غزة التي تعرّضت لتدمير مُمنهج لمعظم مؤسساتها وإمكاناتها، تفتقر إلى آليات التعرّف والاستدلال عبر الحمض النووي.

 

(الأخبار)

(الأخبار)

في مشرحة مستشفى «الشفاء»، بدا المشهد سوريالياً، حيث اصطفّت ثلاجات الطعام الممهورة باسم شركة مرطبات محلية، قبل أن يقوم عدد من موظفي الطب الجنائي بتفحّص الجثامين وفرزها بآلية بدائية، إذ كانوا يتحسّسون الأكياس بأيديهم، ثم يضعون الجثمان الكامل في ثلاجة مبرّدة كي يحافظ على ما تبقّى من ملامح ليجري عرضها على ذوي المفقودين. أمّا العظام المتحلّلة التي لا حاجة إلى تبريدها، فجرى وضعها في زاوية أخرى. ووفقاً لما رصدته «الأخبار» خلال 3 ساعات، فقد عُثر بين أكوام الجثامين المُكدّسة في 3 شاحنات تبريد على جثتَين لم تتحلّلا بشكل كامل بعد. أمّا البقية، فلم تكن سوى هياكل عظمية، بعضها مبتورة الأقدام ومفتّتة الجماجم، وهو ما يعني أن العشرات من ذوي المفقودين سيعودون من حيث أتوا مُحمَّلين بالمزيد من عذاب حيرة المصير.

 

(الأخبار)

(الأخبار)

الحاجة حنان خريس، وهي واحدة من عشرات النساء والرجال الذين تجمّعوا بحثاً عن أحبائهم المفقودين، وقفت على مقربة من ثلاجة الجثامين، حيث رائحة الموت تزكم الأنوف، وهي تأمل أن تجد أيّ دلالة تشير إلى نجلها المفقود منذ عامين. تقول خريس لـ»الأخبار»، إن ابنها رجب «خرج في أيام الحرب الأولى عائداً من الجنوب إلى الشمال، قبل أن تُغلق الطريق وتُفصل المناطق بعضها عن بعض». وتضيف: «أثناء عودته ليتفقّد بيته بعد أيام قليلة من النزوح، وفي منطقة نتساريم، أطلقت دبابات الاحتلال الرصاص عليه وهو رفقة أبناء عمومته، فأصيب بكتفه الأيمن وسقط أرضاً. وحاول أبناء عمومته حمله ونقله بعدما فقد القدرة على المشي نتيجة النزيف الحادّ، لكنهم لم يستطيعوا، بسبب إطلاق النار الكثيف. فضمّدوا جرحه بلفافة لوقف النزيف، وأخذوا متعلّقاته الشخصية، على أن يعودوا بعربة أو مركبة لانتشاله. وعندما تمكّنوا من العودة بعد يومين من الحادثة، لم يجدوه. ولم تتوفّر منذ تلك الواقعة أي معلومة عنه».

 

نتائج الفحص الأولي للجثامين والأشلاء تعزّز المخاوف من سرقة أعضاء وتشويه مُتعمّد

 

 

حكاية أم رجب، هي واحدة من نحو 10 آلاف حكاية لمفقودين لم يتّضح مصيرهم، ولا تُظهِر إسرائيل أي تعاون في تحديد هوياتهم. ووفقاً لمعين الوحيدي، وهو المتحدّث باسم اللجنة الخاصة لتسلّم جثامين الشهداء، فإن الآلية التي يجري اتّباعها في محاولة الاستدلال على هويات الشهداء، تقوم على إخراج الجثامين من الأكياس، ثمّ تصويرها وعرضها عبر شاشات كبيرة أمام ذوي المفقودين. ويتمّ التركيز في التصوير على أيّ دليل يمكن أن يشكّل إشارة إلى المفقود، من مثل الملابس والإصابة والبتر، نظراً إلى أنه من النادر أن تصل جثامين غير متحلّلة أو محفوظة بطريقة تحترم الكرامة البشرية. وبعد عدة أيام، وبعد فشل التعرّف إلى هويات الشهداء، يجري دفنهم في المقابر الجماعية لمجهولي الهوية.

 

(الأخبار)

(الأخبار)

وكان سرق جيش الاحتلال، على مدار عامين من الحرب، مئات الجثامين من المقابر التاريخية والعشوائية، متذرّعاً بالبحث عن جثامين جنوده المختطفين. وأعيدت المئات من الجثامين في حاويات معدنية بعد أن تمّ العبث بها وسرقة بعض أعضائها. وفي هذا السياق، أكّد «المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً»، أن تسليم إسرائيل 54 جثامناً و66 صندوقاً تضمّ أشلاء وأعضاء بشرية، يثير مخاوف جدية من وجود عبث متعمّد بالجثامين وسرقة للأعضاء. ولفت إلى أن الوقائع المتراكمة بشأن تعامل الاحتلال مع الجثامين وتسليمها مُمزّقة من دون توثيق طبي، تُعزّز الشكوك حول جريمة سرقة الأعضاء. واعتبر المركز أن تسجيل إسرائيل في موسوعة «غينيس» كأكبر دولة متبرّعة بالكلى يثير تساؤلات مشروعة وخطيرة عند وضعه في سياق احتجاز مئات الجثامين الفلسطينية، مشيراً إلى أن تسليم «بقايا أجساد» داخل صناديق، سابقة خطيرة تؤكّد أن الجريمة لم تتوقّف عند القتل، بل امتدّت إلى ما بعد الموت في انتهاك صارخ لحرمة الجسد. وبالفعل، عزّزت نتائج الفحص الأولي والظاهري للجثامين والأشلاء من قبل وزارة الصحة الفلسطينية، المخاوف من حدوث سرقة أعضاء وتشويه متعمّد.

 

وتجدر الإشارة إلى أن الاحتلال لا يزال يحتجز مئات الجثامين، منها ما لا يقلّ عن 777 جثماناً لشهداء تأكّد سقوطهم ضحايا جريمة إخفاء قسري ممتدّة لا تسقط بالتقادم. وتشير التقديرات إلى أن تلك الجثامين، إمّا سُرقت من المقابر التقليدية التي نبش الاحتلال منها خلال الحرب ثماني – إلى جانب عشرات المقابر المؤقّتة -، وإمّا سُرقت في إطار تنظيف مسرح الجريمة قبل الانسحاب من المخيمات والمدن التي كان يتوغّل فيها لمدة طويلة، وإمّا تعود إلى شهداء السابع من أكتوبر والأسرى الذين قضوا في سجون الاحتلال.

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محادثات أميركية – إيرانية الجمعة… إعلام عبري: احتمال الهجوم مرتفع

  تستعد إيران والولايات المتحدة لخوض جولة مفاوضات جديدة في ظل تهديدات أميركية بضربة مع استمرار حشدها العسكري في المنطقة، وتخذيرات إيرانية بحصول حرب إقليمية. ...