آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » الأديب السوري إبراهيم وطفي:حقَّقَ سبقًا في ألمانيا بترجمته لمؤلفات الأديب “كافكا”وألّف عدة كتب أبرزها روايته الشهيرة “أعبد الحياة”

الأديب السوري إبراهيم وطفي:حقَّقَ سبقًا في ألمانيا بترجمته لمؤلفات الأديب “كافكا”وألّف عدة كتب أبرزها روايته الشهيرة “أعبد الحياة”

 

عبد اللطيف شعبان

محط فخر كبير أن واقع الحال يثبت تفوُّق المغترب السوري علمًا وعملًا وأمانةً وأدبًا، والأديب ابراهيم وطفي ابن قرية حصين البحر من محافظة طرطوس، غادر سورية إلى المانيا منذ عقود خلت، لِيعمل موظَّفًا في السفارة السورية، وهناك أتقن اللغة الالمانية واستقرَّ في المانيا، وأُعجِب غاية الإعجاب بانتاج المفكرالأديب الالماني ” فرانز كافكا ” واتجَّه لقراءته بتعمُّق.

يقول الأديب وطفي: إبداع كافكا يعالج طبيعة البشر بصفتهم بشرا وليس أعضاء في جماعات معينة، يعالج طبيعة” المجتمع البشري ” وليس مجتمعًا مخصوصًا، فالحديث عند كافكا هو دائما عن الانسان بعامَّة وليس عن أناس أيَّة جماعة محدَّدة، لذلك فإن إبداع كافكا يُقرأ ويُفهم في سائر أنحاء العالم، وإعجابي بكافكا جعلني مع كل تناول طعام فطور أقرأ شيئا ما عن كافكا …لم أعرف مثل هذا التَّماهي مع شخص آخر أوحالة أخرى، إنني أشعر بقرابة روحية مع كافكا، قرابة في طريقة التفكير والاحساس بالأمور.

عكف الأديب وطفي على قراءة مؤلفات الأديب كافكا، وترجمها إلى العربية في خمسة مجلدات / 2300 / صفحة، ونتيجة تقديره العالي لمضمونها، تعمَّد أن يضع في الصفحة الأولى من كل مجلَّد المقولات الثلاثة التالية:
” على الكتاب أن يكون الفأس التي تكسر البحر المتجمِّد فينا ” / فرانز كافكا
” كتابات كافكا هي ضرية فأس ضد البحر المتجمِّد فينا” / ناقد
” نصوص كافكا تدعو للعمل منه مكتب استعلامات عن الوضع الأبدي أو الحالي للإنسان ” / الفيلسوف آدورنو

يقول الأديب وطفي : بدأت ترجمة آثار كافكا في عام / 1988 /، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن لم يمض يوم واحد تقريبا إلا وقرأت له أو ترجمت منه أو عنه، أستثني من ذلك بضعة أيام فقط من إقامة لي في غرفة العناية المشددة في مستشفى عام / 1996 /، وعندما قيل لي أن موتي قريب جدًّا، تغلَّبت على خوفي، وقرأت كتاب عن موت كافكا، وكتبت ملاحظاتي على هوامش صفحاته، واستخدمت هذا الكتاب فعلا في ترجمتي القادمة إنَّه كتاب ” سنوات كافكا الأخيرة ” .

ترجمات الأديب وطفي لاقتْ استحسانًا كبيرا من الأدباء الإلمان ومنهم البروفسور د. هارتموت بيندر الذي خاطبه قائلا: من المؤكد أنَّك نجحت في أن تقدِّم لقرائِّك صورة شاملة عن كافكا وعن عالمه، لابلْ أن كافكا يعني لك الكثير. إنَّ عمل التوسط الذي تنجزه للثقافة العربية هو عمل هائل، ومن المحتمل أن يكون أكبر بكثير ممَّا أستطيع أن أتصوره، والأديب سمير البرقاوي خاطبه قائلا: كافكا عبقري بشكل لا يوصف وأنت لا تترجم من أجل التجارة..أعني أنك لم تحاول تزوير كافكا ليكون قريبا من القارئ العربي .. كان إبداعًا أن تترجم كافكا هكذا .. الحديث معك عن كافكا متعة فكرية.
الأديب وطفي أصدر كتابا عام / 2022 / بعنوان مراسلات حول كافكا ضمَّنه أغلب المراسلات التي تمَّت بينه وبين الكثيرين – على تعدُّد مهامهم ومواهبهم – حول ترجمته لكتب كافكا، وقد كتب رسالة بعنوان إلى المبدع المميَّز” فرانزكافكا “، وجاء فيها :
في مدارس وجامعات العرب لا يتعلم المرء كيف يقرأ كتابًا.
قبل وجود مدارس وجامعات كان العربي يحفظ القرآن غيبًا، ويكتمل بذلك علمه.
بعد وجود مدارس وجامعات بات المرء يحفظ كتبًا مدرسية وكتبًا جامعية غيبًا، ويكتمل بذلك جهله.
لذا فإن مبيعات الكتب كل الكتب ومنها كتبك، تثير الخجل.

لم تقتصر أعمال التَّرجمة للمترجم السيد ابراهيم وطفي على مؤلفات كافكا، بل له ترجمات عديدة أخرى، وكثير من أعماله تمَّ نشرها في سورية، اهتمامًا منه وتقديرًا له، وهو أيضا مؤلف وكاتب رواية، ومن رواياته المشهورة ” أعبد الحياة / رواية حياة في رسائل في خمسة أجزاء /،والجزء الأول بعنوان ” حبّ من المهد إلى اللحد ” .
أديبنا السوري الكبير” ابراهيم وطفي ” تكرَّم بإهداء المكتبة الأهلية في قرية الجرويه مجلداته الخمسة عن كافكا، وهو الآن بعمر / 89 / سنة، مستقرٌ في المانيا منذ عقود، أسأل الله أن يُنعِم عليه بالمزيد من العطاء الأدبي الفكري، وأن يجمِّلْهُ بالستر على بقية العمر، علما أن الأديب الإلماني كافكا” عاش/41/ سنة (1883- 1924)، أي بعمر يقل عن نصف عمر الأديب وطفي.

*الكاتب:عضو جمعية العلوم الاقتصادية – عضواتحاد الصحفيين

 

 

 

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خاتون سلمى الشاعرة البيروتية التي رحلت في آخر غارة :آخر نزلاء القمر… حين يرتقي السقوط إلى سماء القصيدة..

بقلم: علي نفنوف-دبي لم يكن ما حدث في تلة الخياط مجرد نهايةٍ مأساوية لشاعرة .. كان لحظة انكشافٍ حادّ لطبيعة الشعر حين يبلغ حدّه الأخير. ...