يسجّل حضور الأزياء التراثية العربية عنصراً لافتاً لزوار معرض دمشق الدولي للكتاب بنسخته الاستثنائية، من خلال جناحي المملكة العربية السعودية ودولة قطر، اللتين تحلان ضيفتي شرف الدورة الحالية.

وشكّل الزي التقليدي جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي في كلا الجناحين، بوصفه مكوّناً حياً من الهوية العربية، ورافداً مكملاً للمنتج الفكري والمعرفي المُقدّم في المعرض.
البشت… زي تقليدي يتجاوز الجغرافيا
وبرز البشت كعنصر تراثي جامع، بوصفه أحد الأزياء العربية الرجالية الأكثر ارتباطاً بالمناسبات الرسمية والاجتماعية، وحاملاً دلالات رمزية تتصل بالفخامة والمكانة الاجتماعية، إلى جانب قيمه التاريخية المتجذرة في الذاكرة العربية منذ عصور ما قبل الإسلام، وحتى الوقت الراهن.
تسجيل دولي بقيادة قطر ومشاركة عربية واسعة

وكان البشت (عباءة الرجال) أُدرج نهاية العام الماضي على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، ضمن ملف مشترك قادته دولة قطر، بمشاركة كل من سوريا، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت، وسلطنة عُمان، والعراق، والأردن، في خطوة تعكس إدراك الدول العربية لأهمية صون هذا الموروث بوصفه تراثاً حياً متواصلاً.
عرض تراثي يعزز الوعي الثقافي

وفي هذا السياق، أوضح عبد العزيز البو هاشم السيد، مسؤول قسم “طيف الرمال” ضمن الجناح القطري، أن عرض البشت في معرض دمشق الدولي للكتاب يأتي في إطار التعريف بأهميته كتراث عربي مشترك، مشيراً إلى أن تسجيله على قائمة التراث اللامادي شكّل محطة أساسية، تبعتها جهود لدعم الحرفيين، وتشجيع استمرارية صناعته وارتدائه في المناسبات الرسمية والاجتماعية.
وأكد الهاشم أن البشت ما زال حاضراً في الحياة اليومية والاحتفالية في قطر والدول العربية، ويُعدّ رمزاً للفخامة والهوية، ما يجعل عرضه في المحافل الثقافية فرصة لتعزيز الوعي بأهمية صون التراث ونقله إلى الأجيال القادمة.
لمحة عن البشت القطري

ويُعد البشت القطري زياً تقليدياً توارثته الأجيال، ويُرتدى منسدلاً فوق الثوب على هيئة عباءة طويلة مفتوحة من الأمام ذات أكمام واسعة، ويتميّز بتطريز «الزري» المذهّب على الصدر والكتفين والمعصم.
وتتنوع خاماته بين الخفيف المخصص لفصل الصيف، والكثيف المستخدم في الشتاء، كما تطورت ألوانه من درجات البني التقليدية إلى ألوان متعددة تُختار بحسب توقيت ارتدائه، مع تفضيل اللون الأسود للمناسبات المسائية والرسمية.
التراث الحي في فضاء الكتاب
ويعكس حضور الأزياء التراثية، ضمن معرض دمشق الدولي للكتاب، توجهاً لربط المعرفة المكتوبة بالتراث غير المادي، وتقديم الثقافة العربية بوصفها منظومة متكاملة تجمع الفكر، والفن، واللباس، والعادات، في مشهد يؤكد دور المعارض الثقافية في حماية الذاكرة الجماعية وتعزيز الحوار الثقافي العربي.




اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
