وداد محفوض:
يواجه الأطباء المقيمون في مشافي طرطوس الحكومية ضغوطاً كبيرة نتيجة ساعات العمل الطويلة والمناوبات المرهِقة، مقابل أجر متدنٍ، في ظل نقص في التدفئة والطعام والخدمات الأساسية في عدد من مشافي المحافظة.
وتعتمد المشافي الحكومية بشكل أساسي على الأطباء المقيمين، وهم خريجو كليات الطب البشري الذين يتعاقدون بهدف التخصص، حيث تتراوح مدة الإقامة بحسب الاختصاص بين 4 إلى 7 سنوات.
معاناة ومطالب
وفي استطلاع أجرته “الحرية” لواقع الأطباء المقيمين في عدد من مشافي المحافظة، بين عدد من الأطباء واقع العمل ومعاناتهم، حيث أشارت طبيبة مقيمة في مشفى الشيخ بدر الوطني، إلى افتقار المشفى للعديد من المواد والخدمات الأساسية الخاصة بالاختصاص، ولاسيما مادة “الملوّن” التي تُعد عنصراً رئيسياً في تشخيص الحالات العينية، إضافة إلى النقص في أجهزة تشخيص مهمة كالمجهر.
وبيّنت أن ضغط العمل والمناوبات الطويلة والمتتالية يؤدي إلى إنهاك الطبيب جسدياً ونفسياً، لافتةً أن السكن المخصص للأطباء المقيمين يفتقر إلى وسائل التدفئة، خاصة في ظل الأجواء الباردة والثلوج التي حدثت مؤخراً. وأن مخصصات الطعام والخبز تُعد قليلة جداً، رغم أن السكن نظيف ومرتب بشكل عام.
وأضافت إن التحصيل العلمي محدود ويعتمد في أغلب الأحيان على الجهد الذاتي للطبيب، في حين تُكتسب الخبرة من خلال العدد الكبير للمراجعين وتنوّع الحالات، مؤكدةً أن المطالبات المتكررة بتأمين مواد الفحص أو إصلاح الأجهزة لم تلقَ استجابة حتى الآن.
من جهتها، أوضحت طبيبة مقيمة “في قسم الداخلية في المشفى الوطني بطرطوس، أن الدوام مقبول نسبياً، إلا أن المناوبات تُعد صعبة، مشيرةً إلى أن السكن نظيف لكنه بحاجة إلى دعم أفضل بالتدفئة، أما الطعام، فذكرت أنه جيد من حيث النوعية، مع وجود نقص أحياناً في الكميات.
وأكدت أن التحصيل العلمي في المشفى الوطني ممتاز، حيث يشارك الأطباء المقيمون بشكل دائم في محاضرات علمية، إضافة إلى إقامة دورات تدريبية حديثة بالتعاون مع فريق الجمعية الطبية السورية الأمريكية “SAMS”. ولفتت إلى أن اكتساب الخبرة يعتمد بشكل أساسي على اجتهاد الطبيب وسعيه المستمر للبحث والمتابعة.
وبيّنت أن أكثر ما يرهق الأطباء المقيمين هو ضغط العمل وساعاته الطويلة، معربةً عن أملها بإيجاد آلية عادلة لتوزيع المقيمين على الأقسام التي تتطلب جهداً مضاعفاً بشكل دوري ومنصف.
بدورها، تحدثت الطبيبة المقيمة بمشفى التوليد والأطفال بطرطوس عن صعوبة المناوبات الطويلة، حيث تصل إلى 4 أيام متواصلة لطلاب السنة الثانية، فيما يعمل طلاب السنة الأولى بنظام مناوبات لمدة 5 أيام متتالية على مدار 24 ساعة.
وأشارت إلى أن نوعية الطعام جيدة باهتمام وإشراف من الإدارة، لكن في بعض الأحيان الكمية لا تكفي، في حين يتميز السكن بالنظافة والترتيب، مع تجاوب الإدارة مع الشكاوى وسعيها لمعالجتها، وأن الراتب أصبح أفضل بعد التحرير.
اكتساب الخبرة
أما التحصيل العلمي، فأكدت أنه يعتمد بشكل أساسي على جهد المقيم، من خلال كثرة الأسئلة والتواصل المستمر مع الأطباء الاختصاصيين، الذين يقدّمون الدعم حتى خارج أوقات الدوام، إضافة إلى التعاون عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الحالات الطارئة.
وأضافت إن الأطباء المقيمين يخضعون لتقييمات علمية دقيقة كل 6 أشهر، تتطلب دراسة مكثفة، وتسهم في ترسيخ المعلومات واكتساب الخبرة.
وحول واقع الأجهزة، أكدت أن المشفى، رغم محدودية الإمكانات، يبقى من أفضل الأماكن للتدريب، مشيرةً إلى توفر أجهزة التنفس وسحب المفرزات وأجهزة مراقبة نقص الأكسجة، مع وجود نقص سابق في الحواضن تم تداركه بفتح شعبة ثالثة، بمستوى من النظافة والتعقيم العالي قبل وبعد أي استخدام.
نقابة الأطباء
وفي تصريح لـ”الحرية”، أوضح نقيب أطباء طرطوس الدكتور عبد الله طرطوسي أن النقابة تعامل الأطباء المقيمين معاملة الأطباء الاختصاصيين من حيث الحماية والحفاظ على حقوقهم، مع مراعاة أوضاعهم المادية من خلال تخفيض بعض الرسوم، نظراً لعدم السماح لهم بفتح عيادات خاصة.
وبيّن د.طرطوسي أن النقابة تنصح الأطباء المقيمين، في حال وجود أي شكوى تتعلق بالمشفى أو السكن، بمراجعة إدارة المشفى ومديرية الصحة أولاً، وفي حال تعذر الحل، يمكن تقديم شكوى إلى النقابة التي تقوم بدورها برفعها إلى النقابة المركزية في دمشق، مؤكداً أن دور النقابة يقتصر على المتابعة وإيصال الشكاوى للجهات المعنية، كونها ليست جهة تنفيذية أو وصائية.
syriahomenews أخبار سورية الوطن
