قد نأكل بسرعة لأن الوقت لا يكفي، أو لأننا اعتدنا ذلك منذ الطفولة، أو ببساطة لأننا منشغلون بالشاشات والتمرير أثناء الطعام. لكن، وفق تقرير نشرته مجلة Time، فإن الأكل بسرعة ليس دائماً عادة بريئة؛ إذ قد يرتبط بمشكلات هضمية، وارتفاعات سريعة في سكر الدم، وزيادة احتمال الإفراط في تناول الطعام.
من جهته، يوضح تقرير Verywell Health أن الأكل السريع يُقصد به عادة إنهاء الوجبة خلال أقل من 10 إلى 15 دقيقة، وغالباً من دون مضغٍ كافٍ أو الانتباه إلى إشارات الشبع الطبيعية، ما يجعل تأثيره على الصحة يتجاوز «الانزعاج المؤقت» إلى مخاطر طويلة الأمد.
ماذا يحدث في جسمك عندما تأكل/ين بسرعة؟
1) هضم أصعب… ونفخة وحرقة أكثر
عندما نأكل بسرعة، فإننا غالباً لا نمضغ الطعام جيداً، فتصل قطع أكبر إلى المعدة ونبتلع هواءً أكثر خلال الأكل. وهذا قد يؤدي إلى:
* انتفاخ وعدم ارتياح بعد الوجبة
* زيادة أعراض الارتجاع الحمضي
* شعور بالامتلاء المزعج
ويضيف Verywell Health أن الأكل السريع قد يسبب أيضاً غازات وتقلصات، ومع الوقت قد يرفع خطر تهيّج بطانة المعدة وحدوث التهاب فيها (التهاب المعدة/ Gastritis) مع ألم وتورم.
2) دماغك يحتاج وقتاً… وإلا ستأكل/ين أكثر مما تحتاج/ين
الجسم لا «يفهم» الشبع فوراً، إذ تحتاج المعدة قرابة 20 دقيقة لتُرسل للدماغ إشارة «اكتفيت». لذلك، في حال إنهاء الوجبة بسرعة، قد نتجاوز احتياجنا الطبيعي قبل أن ندرك أننا شبعنا فعلاً.
هذا ما يجعل الأكل السريع مرتبطاً بالإفراط في تناول الطعام، والذي قد ينعكس لاحقاً على الوزن والصحة الأيضية.
3) زيادة احتمال اكتساب الوزن
بحسب Time، الأكل السريع لا يسبب زيادة الوزن «بشكل مباشر»، ولكنه يزيد احتمال الإفراط في الأكل وحدوث ارتفاعات سريعة في سكر الدم بعد الوجبات، ما قد يسهم مع الوقت في زيادة الوزن.
كما إن من يأكلون بسرعة يميلون إلى تناول حصص أكبر ووجبات خفيفة أكثر تكراراً، ما يرفع إجمالي السعرات اليومية، ويجعل الحفاظ على وزن صحي أكثر صعوبة، وقد يسهم في السمنة مع الزمن.
مخاطر صحية أبعد من الوزن:
1) ارتفاع احتمال السكري من النوع الثاني
بحسب Verywell Health، الأشخاص الذين ينهون وجباتهم خلال أقل من 20 دقيقة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني مقارنة بمن يستغرقون 30 دقيقة أو أكثر.
2) خطر أكبر للإصابة بـ«المتلازمة الأيضية»
«المتلازمة الأيضية» هي مجموعة عوامل خطر مثل:
* ارتفاع ضغط الدم
* تراكم الدهون حول البطن
* ارتفاع الكوليسترول
وهي ترفع احتمال أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري. وتشير الدراسات إلى أن من يأكلون بسرعة قد يكونون أكثر عرضة بمقدار يتراوح بين مرتين إلى خمس مرات للإصابة بها مقارنة بمن يأكلون ببطء.
3) الكبد الدهني غير الكحولي
وجدت إحدى الدراسات المنشورة عام 2024 في مجلة Nature ارتباطاً بين الاعتياد على الأكل بسرعة وزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي.
الأكل بسرعة قد يقلل امتصاص العناصر الغذائية
الهضم يبدأ في الفم، فهو يفتّت الطعام ويخلطه باللعاب، ما يساعد لاحقاً في امتصاص الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية بشكل أفضل. وعندما نأكل بسرعة ولا نمضغ جيداً، قد يقلّ امتصاص هذه العناصر بالشكل الكامل.
خطر قد لا نفكر فيه: الاختناق
يحذّر Verywell Health أيضاً من أن الأكل بسرعة يزيد خطر الاختناق، خصوصاً إذا:
* أخذنا لقيمات كبيرة
* تحدثنا أثناء الأكل
* لم نمضغ جيداً
ويكون ذلك أكثر حساسية لدى الأطفال وكبار السن ممن قد يواجهون صعوبة أكبر في البلع.
لماذا يساعدك الأكل ببطء؟ فوائد واضحة للجسم والذهن
التمهّل في الأكل يمكن أن يحقق فوائد مهمة، أبرزها:
* هضم أفضل وتقليل الانتفاخ والحرقة والغازات، واحتمال أقل لالتهاب المعدة.
* توازن أفضل لهرمونات الجوع والشبع
* ارتفاعات أقل في سكر الدم بعد الوجبات وتحسّن في الصحة الأيضية
* إحساس أكبر بالشبع وعدد أقل من الوجبات الخفيفة لاحقاً
* وجبة أكثر متعة وحضوراً بدل الأكل «بالطيّار الآلي»
كيف تُبطئ/ين سرعة الأكل؟
1) اختيار أطعمة تتطلب مضغاً أكثر
أسهل طريقة لإبطاء الأكل هي اختيار أطعمة تحتاج وقتاً للمضغ مثل:
* البقوليات
* المكسرات والبذور
* الخضار والفواكه
وفي البروتين، قد يكون اختيار الستيك بدل اللحم المفروم، أو الدجاج المشوي بدل اللحوم الباردة مفيداً، لأن الأطعمة «الأصعب في الأكل» غالباً أكثر فائدة غذائية.
2) التقليل من الأطعمة الفائقة المعالجة والوجبات السريعة
هذه الأطعمة مصممة لتكون سهلة الأكل بسرعة، وغالباً أعلى كثافة بالسعرات، ما يعني أنك قد تتناول/ين طاقة أكثر بوقت أقل ومن دون انتباه.
3) ممارسة اليقظة أثناء الوجبات
ينصح Time بالتوقف منتصف الوجبة، وترك الملعقة بين اللقيمات، وتقليل المشتتات. وتشير أيضاً إلى أن تناول الطعام أمام التلفاز أو الهاتف قد يجعلنا نأكل بسرعة ومن دون وعي.
4) الانتباه إلى إشارات «المعدة» لا إلى لذة «الفم» فقط
الفم يمنحنا إشارات قوية مرتبطة بالمتعة، بينما إشارات المعدة أهدأ… لكنها موجودة إذا أصغينا إليها. المطلوب هو أن نمنح شعور المعدة بالامتلاء المساحة نفسها من الانتباه، لا أن نقوده دائماً بطعم اللقمة فقط.
5) المضغ أكثر
مضغ كل لقمة من 15 إلى 30 مرة. وفي دراسة أُشير إليها في التقرير، مضغ اللقمة 40 مرة رفع مستوى هرمون GLP-1 المرتبط بالشبع، وخفّض هرمون الغريلين المرتبط بالجوع.
6) استخدام أدوات أصغر
استخدام ملعقة أصغر يساعد على:
* تناول كمية أقل بنحو 8%
* أخذ لقيمات أصغر بنحو 23%
* إبطاء سرعة الأكل بنحو 15% من دون زيادة الشعور بالجوع بعد ذلك
7) تناول الطعام مع الآخرين
الأكل بصحبة الآخرين قد يبطئ الوتيرة بشكل طبيعي، لأن الحديث والتوقف للاستماع يصنعان «استراحة» تلقائية بين اللقيمات.
الخلاصة: الطعام ليس عدواً… لكن السرعة قد تكون المشكلة
رغم فوائد التمهّل في الأكل، يذكّر تقرير Time بأن الهدف ليس تحويل الأمر إلى مصدر ضغط جديد، فالمهم في النهاية أن الطعام يغذّي الجسم ويمنحه الطاقة، و«ليس من المفيد أن يتحول إلى عبء نفسي».
وكنقطة بداية بسيطة، اجعل/ي هدفك أن تستمر الوجبة 20 دقيقة على الأقل، وتخفف/ي من الشاشات أثناء الطعام… وستلاحظ/ين الفرق تدريجياً.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
