آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » الإعلام الغربي يكذب ويكذب خدمةً للإمبراطورية: «الديمقراطية» الأميركية على أشلاء الإيرانيين!

الإعلام الغربي يكذب ويكذب خدمةً للإمبراطورية: «الديمقراطية» الأميركية على أشلاء الإيرانيين!

 

نزار نمر

 

تغطية الإعلام الغربي لاحتجاجات إيران تُبنى على سردية واحدة تُقصي الوقائع غير الملائمة، وتستند إلى أرقام ومزاعم غير موثّقة تُضخَّم عبر منصّات ومصادر مموّلة أميركياً. هكذا، تتكرر الآلية ذاتها التي رافقت تدخلات العراق وليبيا وأفغانستان: شعارات ديمقراطية، وانتقاء للضحايا، وترويج لبدائل سياسية تخدم أولويات واشنطن

 

 

ينقسم مشهد الرأي العام العالمي حاليّاً بين مَن يرى التظاهرات التي انطلقت بداية الشهر في إيران عفويةً لها محفّزاتها، وبين مَن يراها جزءاً من الحرب الأميركية-الإسرائيلية الأزلية من أجل إسقاط نظام معادٍ.

مع ذلك، تطغى سردية واحدة على الإعلام الغربي، بما فيه الليبرالي الذي يتشدّق بنقله الرواية عن الطرف والطرف الآخر.

 

سيناريو قديم-جديد

إنّه السيناريو ذاته الذي سبق أن شاهدناه مرّات عدّة منذ بداية الألفية، يتكرّر كلّ مرّة ويلعب الإعلام المذكور الدور ذاته. من العراق إلى ليبيا وسوريا وأفغانستان والصومال والسودان وغيرها الكثير، كانت الحجج متشابهة تقريباً، وهي وجود أنظمة قمعية. النتائج أتت متشابهة كذلك، إذ أوتي بأنظمة حتّى أسوأ ممّا قبلها، ولكنّها ترهن مواردها للولايات المتّحدة، لذا لا تواجه أيّ انتقاد من الإعلام الغربي، تماماً كما هي الحال مع كلّ الأنظمة الديكتاتورية الموالية للغرب.

 

على سبيل المثال، وفي تذكير لأكاذيب «الحضانات» و«أسلحة الدمار الشامل» و«الأطفال الأربعين المقطوعي الرأس»، خرجت قناة «إيران إنترناشونال» المموّلة سعوديّاً بـ«خبرية» زعمت فيها أنّ 12 ألفاً من المتظاهرين قُتلوا يومَي 8 و9 الحالي، ناسبةً معلوماتها إلى مصادر متعدّدة غالبيتها رسمية أو حكومية كما ادّعت.

 

تجاهل قتلى الطرف الآخر

لكن في الحقيقة، كانت المعلومات الرسمية تشير إلى مقتل عناصر مولجين بالحماية غير مسلّحين على يَد مثيري شغب، وهو ما أكّدته مقاطع متداولة التقطها المتظاهرون ونشروها على منصّات التواصل الاجتماعي بأنفسهم. كما قُتلت الطفلة ملينا أسدي البالغة ثلاث سنوات على يد مسلّحين معارضين، فيما لم يُسمع همسة عنها على الإعلام الغربي، وكذا بالنسبة إلى التظاهرات الحاشدة التي خرجت تؤيّد النظام.

 

إذاً، يتّضح أنّ الإعلام الغربي لا يهدف إلى نقل الصورة كما هي وإظهار الصورة من الجانبَين، بل تخندق في طرف واضح وهو كلّ ما يدعم المجهود الحربي الأميركي (والإسرائيلي)، خدمةً لمصالح دول لا تريد للشعب الإيراني خيراً. ومن أجل تنفيذ أجندته، يستخدم شعارات برّاقة مثل التحرّر والنسوية وحتّى الانفتاح الاقتصادي والتطبيع، تماماً كما كان يفعل إبّان الحروب الأميركية التي دمّرت دولاً عدّة في المنطقة، من دون أن تتحقّق هذه «الأحلام» الموعودة.

 

بل ذهب إلى حدّ التسويق لابن الشاه المخلوع على أنّه بديل جدّي للنظام، وهو دليل آخر على كون «الديمقراطية» في آخر دفتر أولويّات الإعلام الغربي ولا تعدو كونها أسطوانة مشروخة تعيد الولايات المتّحدة تشغيلها كلّما اقتضت الحاجة. والتعبير الأخير مهمّ لأنّ الولايات المتّحدة لم تستخدم هذه الحجج في حالة فنزويلا حيث اعترفت بنيّتها السطو على النفط، أو غرينلاند حيث يعترف الرئيس الأميركي بنيّته احتلال الجزيرة الدنماركية.

 

اعتماد على مزاعم NED

وفق تحقيق أجراه موقع «ذا غرايزون» الاستقصائي الأميركي، فإنّ وسائل إعلام غربية مهيمنة، من بينها «واشنطن بوست» وABC، اعتمدت في تغطيتها الأحداث في إيران بشكلٍ شبه كامل على مزاعم غير موثّقة من منظّمات مموّلة من الولايات المتّحدة وتربطها صلات وثيقة بأجهزة تغيير النظام في واشنطن. وتشمل هذه المصادر بحسب الموقع «مركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان» في إيران، ومنظّمة «نشطاء حقوق الإنسان في إيران»، وكلاهما تلقّى تمويلاً من «الصندوق الوطني للديمقراطية» (NED) السيّئ السمعة.

 

أعلنت قناة «إيران إنترناشونال» المموّلة سعوديّاً عن مقتل 12 ألفاً من المتظاهرين

 

 

ويشير التقرير إلى أن منظّمة «نشطاء حقوق الإنسان في إيران» أقرّت بدعم NED لها بعدما كشفت السلطات الإيرانية عن صلاتها الاستخباراتية المزعومة، مع التقليل من شأن دور المنظّمة. كما نقل الموقع تصريحاً سابقاً لآلان واينشتاين، أحد مؤسّسي NED، يُقرّ فيه بتداخل تاريخي بين المنظّمة وعمليّات أميركية سرية. وأشار التحقيق إلى تجاهل الإعلام الغربي أدلّةً مصوّرة على أعمال عنف منظّمة، بما في ذلك عمليّات حرق متعمّد وهجمات مسلّحة موثّقة من مصادر متعدّدة، شملت مباني حكومية ومكتبات تحوي مخطوطات قديمة والاعتداء على مراكز الإطفاء وحرق رجال إطفاء وهم أحياء.

 

وقد استند عدد كبير من وسائل الإعلام إلى ادّعاء المنظّمة بأنّ عدد القتلى بلغ 544 شخصاً، وكذلك فعلت شركة الظلّ التابعة لـ «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية (CIA) «ستراتفور» في مقال بعنوان «الاحتجاجات في إيران توفّر نافذة للتدخّل الأميركي و/أو الإسرائيلي».

ووفق التحقيق، فإنّه رغم استحالة التأكّد من العدد الدقيق لضحايا الاحتجاجات، فقد قام بعض المؤثّرين على الإنترنت بملء الفراغ المعلوماتي بادّعاءات مبالَغ فيها ومشكوك في مصدرها. ومن بين هؤلاء لورا لومر، وهي صهيونية مقرّبة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، زعمت أنّ «عدد القتلى من المتظاهرين الإيرانيّين الذين قتلتهم قوّات النظام الإسلامي بات الآن أكثر من 6 آلاف!»، ناسبةً معلوماتها إلى مصدر مفترَض من «مجتمع الاستخبارات».

 

كازينو رقمي يتسلّى بالحروب!

كذلك، قام الكازينو الرقمي «بوليماركت» بتضخيم عدد القتلى، مدّعياً ــ من دون تحديد مصدر ـــ بأنّ أكثر من 10 آلاف شخص قُتلوا على يد «القوّات الإيرانية باستخدام بنادق آلية على المتظاهرين».

 

وذكر كذباً أنّ إيران «فقدت السيطرة بالكامل تقريباً» على ثلاث من أكبر مدنها الخمس. ووفق «ذا غرايزون»، اشتهر «بوليماركت» في الأشهر الأخيرة «بسماحها للمطلّعين على بواطن الأمور باستغلال المعرفة المتقدّمة بالتطوّرات السياسية – مثل الهجوم العسكري الأميركي الأخير على كاراكاس واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو – لجمع مئات الآلاف من الدولارات». ويضيف الموقع أنّ الكازينو يصف نفسه بأكبر سوق للتنبّؤ في العالم، وأُسّس باستثمار كبير من أمير الحرب في مجال الذكاء الاصطناعي بيتر ثيل، ويضمّ الآن دونالد ترامب جونيور كمستشار.

 

مقارنة مع الداخل الأميركي

من جهة أخرى، انتشر على منصّات التواصل الاجتماعي مقطع يُظهر رجل أمن إيرانياً يُقتل في الشارع على يد مثيري شغب أرادوا سرقة المحالّ، كما آخر لأزقّة احترقت بالكامل. وقارن ناشطون بين ما يجري في إيران وما يجري في الولايات المتّحدة حيث قتلت «إدارة الهجرة والجمارك» (ICE) كاتبة قبل أيّام، ما أثار موجة احتجاجات واسعة. وهناك مَن اعتبر أنّ «الناس يستيقظون في كلّ أنحاء العالم»، فيما رأى آخرون أنّ الأحداث في البلدَين هي من صنع أيادي ترامب الذي يلاحق المهاجرين في بلده من جهة، ويفرض عقوبات اقتصادية على إيران ويهدّد بالحرب عليها بشكل متكرّر من جهة أخرى.

 

وكان هناك على الهامش مَن يعتبرون أنّ «الهمروجة» الإيرانية ما هي إلّا محاولة أميركية لتشتيت الانتباه عن الوضع الداخلي الأميركي أوّلاً، وهو كذلك أحد أهداف أيّ حرب مُحتملة، وثانياً تكريس منطق القوّة والسيطرة. واستشهد هؤلاء بنوايا احتلال غرينلاند، مقارنين إيّاها مع ردّ الفعل الغربي إزاء الغزو الروسي لأوكرانيا، فيما ذهب بعض المنصّات إلى حدّ اعتبار أنّ عدم تمكّن المنظّمات الدولية من إيقاف الإبادة في غزّة، فتح الباب على مصراعَيه أمام شريعة الغاب، إذ تحتلّ الدول الأقوى، وبشكل خاصّ الولايات المتّحدة وأتباعها، دولاً أخرى وليس هناك مَن يحاسب، فيما الكلّ يراقب.

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير التربية يبحث مع الألكسو واقع التعليم في سوريا وآفاق دعمه

    بحث وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو اليوم الأربعاء مع المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” محمد ولد أعمر، والوفد ...