آخر الأخبار
الرئيسية » مختارات من الصحافة » التفاف شيعي وتأييد كردي وتحفّظ سنّي: المالكي يقترب من رئاسة الحكومة

التفاف شيعي وتأييد كردي وتحفّظ سنّي: المالكي يقترب من رئاسة الحكومة

 

فقار فاضل

أعاد إعلان «الإطار التنسيقي» ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، لمنصب رئيس مجلس الوزراء، فتحَ واحد من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي العراقي، في وقت أثار فيه تباينات حادّة في المواقف بين تبنّي القوى الشيعية للمالكي، والترحيب الكردي اللافت بعودته، مقابل التحفّظات من قوى سنّية ترى في هذه العودة «إحياءً لمرحلة مأزومة» لم تُطوَ صفحتها بعد. وجاء ترشيح المالكي، الذي أُعلن عنه رسمياً، مساء أول من أمس، عقب اجتماع موسّع لقادة «التنسيقي» في مكتب رئيس «منظمة بدر» هادي العامري، تخلّله «نقاش مُعمّق ومستفيض»، وفق بيان لـ»الإطار»، انتهى إلى اختيار رئيس «ائتلاف دولة القانون» بوصفه مرشّح الكتلة النيابية «الأكثر عدداً»، وذلك استناداً إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره السابق في إدارة الدولة. إلا أن هذا الاختيار، وإن بدا محكوماً بتفاهمات داخل البيت الشيعي، سرعان ما اصطدم بحساسيات سياسية أوسع، أعادت إلى الواجهة مفهوم «القبول الوطني» بوصفه شرطاً غير مكتوب لتمرير أيّ مرشح.

 

وأكّد ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، دعمه الصريح للمالكي. وقال المتحدّث باسم الائتلاف، فراس المسلماوي، إن تسمية رئيس الحكومة «تمضي وفق السياقات الدستورية»، معلناً أن ائتلافه يدعم المالكي «لما يمتلكه (الأخير) من علاقات وخبرة في إدارة الحكومة». كما كشف عن تشكيل لجنة تنسيقية مع «دولة القانون» لتوحيد المواقف تحت قبة البرلمان، في إشارة إلى مسعى لتثبيت تحالف سياسي داعم للحكومة المقبلة.

 

ورغم وجود تحفّظات داخل بعض أطراف «الإطار»، إلا أن النائب عن «الإعمار والتنمية»، عباس حيال، أكّد، لـ»الأخبار»، أن هذه التحفّظات «لا تؤثّر على ترشيح المالكي»، مشيراً إلى أن دعم السوداني يعكس «احترام التوقيتات السياسية» والتزام التداول الديمقراطي، حتى لو اقتضى الأمر التنازل عن الاستحقاق. كذلك، جاء الموقف الكردي داعماً للمالكي بوضوح؛ إذ رحّب الزعيم الكردي، مسعود بارزاني، بترشيح الرجل، معرباً عن استعداد القوى الكردية لـ»دعمه في معالجة القضايا والخلافات وتجاوز العقبات». كما هنّأ رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، المالكي، معتبراً أن المرحلة المقبلة يجب أن تُكرّس لحل القضايا العالقة بين أربيل وبغداد «استناداً إلى الدستور واحترام الكيان الاتحادي».

 

يدافع أنصار المالكي عن ترشيحه بوصفه استجابة لظروف استثنائية

 

 

ويقرأ سياسيون أكراد هذا الدعم في إطار «تفاهمات متبادلة»؛ وهو ما يذهب إليه القيادي الكردي، أوات خليل، الذي يعتبر، في تصريح إلى «الأخبار»، أن مساندة الأحزاب الكردية لترشيح المالكي «تنطلق من مصلحة العراق أولاً»، لكنها ترتبط أيضاً بالتزامات سياسية مع الشركاء، وفي مقدّمتها دعم مرشح «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لمنصب رئاسة الجمهورية.

غير أن هذا التوافق الشيعي – الكردي يقابله انقسام سنّي واضح؛ إذ عبّر رئيس حزب «تقدّم» محمد الحلبوسي، في تدوينة سابقة، عن مخاوف من العودة إلى «أيام عُجاف مؤلمة»، في موقف فُهم على نطاق واسع كاعتراض على إعادة المالكي. كما أعلن «المجلس السياسي الوطني السنّي» رفضه إعادة «تدوير تجارب سياسية» ارتبطت، بحسب وصفه، بأزمات أمنية وسياسية واقتصادية لا تزال آثارها قائمة، محذّراً من أن عودة تلك الوجوه قد تعمّق الانقسام وتضعف ثقة الشارع بالعملية السياسية. كذلك، رأت قيادات في «تقدّم»، في تصريحات إلى «الأخبار»، أن ترشيح المالكي «لا يبعث على التفاؤل»، معتبرة أن عودته «قد تعيد البلد إلى المربّع الأول»، خصوصاً في ظلّ ذاكرة سنّية مُثقلة بمرحلة 2014 وما سبقها من أزمات انتهت بسقوط مساحات واسعة من البلاد بيد تنظيم «داعش»، وتهجير الملايين، ودمار مدن بأكملها.

 

وفي المقابل، يدافع أنصار المالكي عن ترشيحه بوصفه استجابة لظروف استثنائية، وبأن الرجل يحظى بـ»قبول وطني» ولا يواجه فيتو سياسياً. ويقول النائب علي الأزيرجاوي، عن «دولة القانون»، لـ»الأخبار»، إن الدعم الذي يحظى به المالكي «واسع داخل قوى الإطار وخارجه»، معتبراً أن الرجل «يتناسب مع المرحلة الراهنة في ظلّ التهديدات الأمنية والاقتصادية والتدخّلات الخارجية». وأعرب عن أمله في تمرير الاستحقاق خلال الجلسة المُخصّصة لانتخاب رئيس الجمهورية.

وعلى أيّ حال، يرى الباحث في الشأن السياسي، أحمد الخزاعي، أن «ترشيح المالكي يعكس منطق القوة العددية داخل البرلمان أكثر مما يعكس توافقاً وطنياً شاملاً». ويعتقد الخزاعي، في حديث إلى «الأخبار»، أن الدعم الكردي «براغماتي ومشروط»، فيما يبقى الرفض السنّي عاملَ ضغطٍ حقيقيٍّ قد يؤثّر في التفاهمات المستقبلية، سواء في تشكيل الحكومة أو في إدارة الملفات الخلافية، محذّراً من أن تجاهل هذا الرفض «قد يفاقم فجوة الثقة بين المكوّنات».

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رعب وترقب في إسرائيل من هجوم إيراني استباقي لضربة أمريكية محتملة.. إعلام عبري يكشف تفاصيل “ساعة الصفر”

تحدثت القناة “12” العبرية الخاصة، الجمعة، عن تزايد المخاوف في إسرائيل من احتمال إقدام إيران على تنفيذ “هجوم استباقي”، وسط تقديرات متصاعدة بقرب استهدافها بضربة ...