فقار فاضل
يجتمع قادة «الإطار التنسيقي»، السبت المقبل، لحسم اسم مرشّحهم لرئاسة وزراء العراق، وذلك إثر تنازل رئيس الحكومة المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، عن الترشّح لولاية ثانية، لمصلحة سلفه الأسبق، نوري المالكي. وجاء قرار السوداني التخلّي عن حقّه في الترشّح، رغم فوز تكتل «الإعمار والتنمية» الذي يتزعّمه في الانتخابات الأخيرة بـ47 مقعداً وحصوله على أعلى الأصوات، بعد تفويض من «الإطار التنسيقي» له وللمالكي بحسم اسم المرشّح للمنصب، أعقب سلسلة اجتماعات ناقشت البرنامج الحكومي والتحدّيات المقبلة، بحسب ما يبيّنه المتحدّث باسم التكتل، فراس المسلماوي. ويؤكّد المسلماوي أن القرار اتُّخذ «بفكّ الجمود والالتزام بالتوقيتات الدستورية»، كاشفاً عن تشكيل لجنة مشتركة لتوحيد المواقف في هذا الإطار، في حين يوضح النائب عن الكتلة نفسها أيضاً، أحمد كريم الدلفي، أن تنازل السوداني «ليس مطلقاً»، بل مشروط، مكرّراً أن «قادة الإطار طلبوا من السوداني والمالكي الجلوس معاً للخروج بمرشّح، وأن الاتفاق يقضي بعودة الخيار إلى الأول في حال عدم تمرير الأخير داخل الإطار».
من هنا، يَظهر أن هذا التنازل، الذي تؤكّد مصادر سياسية أنه أتى مقابل حصول السوداني كذلك على 3 وزارات سيادية ضمن التسوية الحكومية المقبلة، لم ينهِ الأزمة بقدر ما نقلها إلى مستوى أكثر تعقيداً، إذ إنه داخل «الإطار التنسيقي» نفسه، لا يحظى المالكي بإجماع كامل، وثمّة تحفّظات واضحة على عودته، خصوصاً من جانب «تيار الحكمة»، بزعامة عمار الحكيم، الذي يحذّر، وفق مصادر مقرّبة منه، من «إعادة إنتاج نهج التفرّد بالسلطة واحتكار القرار، وما قد يترتّب على ذلك من تعطيل لمسارات الشراكة السياسية».
ومع ذلك، يؤكّد القيادي في ائتلاف «دولة القانون»، صلاح بوشي، أن «حظوظ المالكي في رئاسة الحكومة أصبحت أقوى بعد دعم السوداني ترشيحه في الاجتماع الأخير للإطار التنسيقي». ويرى بوشي، في تصريح إلى «الأخبار»، أن معالم «المرحلة القادمة تعتمد على حسم استحقاق رئاسة الجمهورية، وهو المحطة التي تفتح الطريق أمام التكليف الرسمي لرئاسة الوزراء»، معتبراً أن «ما يُتداول عن وجود فيتو صريح من النجف (على المالكي)، هو أقرب إلى التأويل السياسي، إذ إن المرجعية الدينية العليا لا تتدخّل في الأسماء، بل تضع معايير عامة تتعلّق بالكفاءة والنزاهة وحفظ الاستقرار».
وفي هذا الإطار، يؤكّد مصدر سياسي مطّلع، لـ»الأخبار»، أن «المرجعية رفضت مجدّداً التدخّل في ترشيحات رئاسة الوزراء، متمسّكة بموقفها الثابت منذ عام 2015 بعدم استقبال السياسيين أو منح أي تزكية مباشرة»، لافتاً إلى أن «هذا الموقف يعيد إلى الأذهان عام 2014، حين رفضت المرجعية التجديد للمالكي، لولاية ثالثة، في سابقة ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الحالي». ورغم هذا الرفض للتدخّل، تؤكّد مصادر قريبة من النجف أن المرجعية لا تزال تتمسّك بمعايير عامة لدعم «الأصلح»، وفي مقدّمتها حصر السلاح بيد الدولة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وحفظ سيادة العراق؛ وهي شروط يرى مراقبون أنها تضع علامات استفهام كبيرة حول أهلية بعض الأسماء المطروحة.
وعلى أيّ حال، يبدو «الإطار التنسيقي» أمام «استحقاق تاريخي لا يحتمل التسويف»، وفق ما يراه القيادي في «الإطار»، علي الشمري، مشدّداً، في تصريح إلى «الأخبار»، على أن حسم مرشّح رئاسة الوزراء بات ضرورة مُلِحّة في ظل «التهديدات الخارجية والضغوط الإقليمية»، ومنبّهاً إلى أن أي تأخير سيُدخِل البلاد في فراغ سياسي خطير. ويؤكّد الشمري أن «الإطار لن يقبل بمرشّح ضعيف أو تسوية هشّة»، مبيّناً أن النقاشات الجارية تهدف إلى الوصول إلى اسم قادر على إدارة المرحلة وحماية الاستقرار السياسي.
وفي الإطار نفسه، يعتبر المحلّل السياسي، محمد الصالحي، أن ترشيح المالكي «ليس مجرّد خيار داخل الإطار، بل اختبار لموازين القوى داخلياً وخارجياً». ويضيف الصالحي، في حديث إلى «الأخبار»، أن «كواليس الترشيح تكشف عن رهان بعض القوى على خبرة المالكي وقدرته على إدارة التوازنات، مقابل خشية أطراف أخرى من تداعيات عودته، سواء على مستوى الاحتقان الداخلي أو العلاقة مع الولايات المتحدة». ويشير إلى أن «هناك شكوكاً جدّية في شأن قبول واشنطن بالمالكي، وهو ما قد يفتح الباب أمام ضغوط سياسية واقتصادية غير مُعلنة». والأخطر، وفق الصالحي، أن عودة المالكي إلى رئاسة الوزراء، قد تمنح «عذراً شرعياً وسياسياً» لقوى داخلية لإعادة طرح شعار تغيير النظام أو المطالبة بإصلاحات جذرية في بنية الحكم، بالاستناد إلى إرث الصدامات السابقة والانقسامات التي رافقت ولايتَيه السابقتين.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
