أحمد العبد
رام الله | شهدت الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، مساء الأربعاء، واحدة من أكثر الليالي توتراً منذ بدء الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، مع إطلاق «الحرس الثوري» والمقاومة اللبنانية هجوماً واسعاً في اتجاه شمال فلسطين المحتلة، أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عشرات المستوطنات ودفع آلاف المستوطنين إلى الاحتماء بالملاجئ لساعات طويلة. وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن مستوطني الشمال اضطروا إلى المكوث في الملاجئ ما بين ساعتين وثلاث ساعات، في ظلّ تكرار إطلاق الصواريخ. وفي بعض المناطق الحدودية، فَرض ما يُعرف بـ«الإنذار الصفري» واقعاً قاسياً على المستوطنين، إذ يتمّ إطلاق صفارات الإنذار بالتزامن تقريباً مع سقوط الصواريخ، الأمر الذي جعل الحركة خارج الملاجئ شبه مستحيلة وأدى إلى تعطّل كامل للحياة اليومية وللنشاط الاقتصادي.
هكذا، تبدو الجبهة الداخلية في إسرائيل وكأنها دخلت مرحلة استنزاف جديدة، في ظلّ استمرار الضربات الصاروخية الإيرانية من جهة، وتسليط «حزب الله» ضغطاً متزايداً على المستوطنات الحدودية بهدف إعادة إجلاء مستوطنيها، من جهة أخرى، على غرار ما جرى في تشرين الأول 2023.
ورغم عدم حدوث موجة إخلاء واسعة حتى الآن، حذّر رؤساء السلطات المحلية في شمال الكيان، من مغبّة استمرار القصف بالوتيرة الحالية. ويأتي ذلك في ظلّ تزايد الشكوك في الادعاءات التي أطلقها جيش الاحتلال طوال الـ15 شهراً السابقة، حول إلحاق «أضرار كبيرة» في قدرات الحزب. وفي هذا السياق، بدأت تُطرح تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة الجيش على «تحييد» الخطر الصاروخي القادم من لبنان، لا سيما مع تواصل إطلاق الصواريخ بوتيرة مرتفعة، ووصول بعضها إلى مسافات بعيدة داخل إسرائيل، رغم تتابع الضربات الإسرائيلية المكثفة على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.
تتّهم أطراف إسرائيلية الحكومة باستغلال أجواء الحرب لتمرير أجندات سياسية داخلية
أما على الصعيد الاقتصادي، حذّر «بنك إسرائيل» من مخاطر ارتفاع العجز المالي نتيجة نفقات الحرب، داعياً الحكومة إلى تقليص النفقات الائتلافية وعدم تمويل برامج جديدة لا ترتبط بالمجهود العسكري. ويأتي هذا فيما تتوقع وزارة المالية أن تؤدي الحرب إلى تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع الدين العام، لا سيما مع تزايد تكاليف العمليات العسكرية وتجنيد عشرات آلاف جنود الاحتياط.
وبالنسبة إلى الأضرار الناجمة عن الحرب مع لبنان وإيران على حدّ سواء؛ أعلنت «سلطة الضرائب» الإسرائيلية أن «صندوق التعويضات الحكومي» تلقّى منذ بدء الحرب أكثر من 9115 طلب تعويض نتيجة الأضرار التي لحقت بالممتلكات. وبحسب البيانات الرسمية، توزعت هذه الطلبات بين 6586 طلباً تتعلق بالمباني، و1044 طلباً حول المحتويات والمعدات، و1485 طلباً متصلاً بالمركبات؛ علماً أن تل أبيب تصدّرت قائمة المناطق الأكثر تضرراً بـ4609 طلبات تعويض، تلتها عسقلان بـ3664 طلباً، ثمّ القدس وعكا وطبريا.
غير أن هذه الأرقام لا تعكس الخسائر الحقيقية التي يتكبّدها الاحتلال؛ إذ ثمة رقابة مشدّدة تفرضها السلطات الإسرائيلية على نشر تفاصيل الخسائر. ومما يدلّل على ذلك مثلاً، إعلان وزارة الصحة الإسرائيلية نقل 2557 مصاباً إلى المستشفيات منذ بدء الحرب، في مقابل تقديرات لمراكز بحثية تفيد بمقتل 15 إسرائيلياً على الأقلّ.
كذلك، انعكست الحرب بشكل واضح على تفاصيل الحياة اليومية داخل إسرائيل، حيث قررت وزارة التعليم إبقاء المدارس مغلقة في مناطق واسعة، بينها الشمال ومنطقة تل أبيب، مع استمرار التعليم عن بعد في معظم المناطق. كما تعرّضت مواقع حكومية إسرائيلية إلى هجوم سيبراني أدى إلى تعطّلها لمدة وجيزة، وسط انتشار واسع للتحذيرات والإشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن احتمال توسيع الهجمات الصاروخية من إيران أو لبنان.
وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تتّهم أطراف داخل إسرائيل الحكومة باستغلال أجواء الحرب لتمرير أجندات سياسية داخلية. ومن بين تجليات هذه الأجندات، إعلان وزير «الأمن القومي»، إيتمار بن غفير، توسيع نطاق منح رخص حمل السلاح لسكان الأحياء اليهودية في القدس، وهي خطوة قد تسمح لنحو 300 ألف مستوطن إضافي بحمل السلاح.
وممّا عكس هذا الاستغلال أيضاً، سعي حكومة بنيامين نتنياهو إلى تمرير تعديلات في الموازنة، تتضمّن زيادة كبيرة في ميزانية الأمن تصل إلى 38 مليار شيكل بسبب الحرب، إلى جانب تخصيص مليارات الشواكل لمؤسسات دينية ومشاريع مرتبطة بأحزاب الائتلاف، فضلاً عن ميزانيات إضافية لدعم الاستيطان. ويرى معارضو الحكومة أن هذه الخطوات تعكس محاولة من نتنياهو لتثبيت ائتلافه السياسي وتمرير ملفات عالقة، خصوصاً مع استمرار محاكمة رئيس الحكومة في قضايا فساد.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
