آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » الحرب تخضّ الاقتصاد العالمي: ارتفاعات قياسية في الأسعار… وسلاسل الإمداد مُهدَّدة

الحرب تخضّ الاقتصاد العالمي: ارتفاعات قياسية في الأسعار… وسلاسل الإمداد مُهدَّدة

 

 

بدأت تظهر، في الساعات الماضية، التداعيات الاقتصادية الكارثية للمعركة التي اندلعت عقب العدوان الأميركي – الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، خصوصاً مع الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز الحيوي، والذي يمرّ عبره نحو 20% من النفط العالمي. وفي أوّل ردود فعل الأسواق، سجّلت أسعار النفط ارتفاعاً بأكثر من 8%، لتبلغ أعلى مستوى لها منذ تموز 2024. وصعد سعر خام برنت بنحو 6.07 دولارات ليصل إلى 83.81 دولاراً للبرميل، علماً أنه كان قد أُغلق قبل يوم من بداية العدوان على إيران، على 73 دولاراً للبرميل، ما يعني أنه ارتفع مذّاك بنحو 13%. وفي الوقت نفسه، ارتفع الخام الأميركي بمقدار 6 دولارات أيضاً، وزادت أسعار مشتقات الطاقة – من مثل الديزل – بنسب كبيرة.

 

ومن المُرجّح، بحسب مذكّرة أصدرها «كومرتس بنك» (مقرّه فرانكفورت)، أن يتجاوز سعر النفط عتبة الـ100 دولار للبرميل في حال استمرّ الإغلاق الكامل للمضيق، و«انخفضت الإمدادات بنسبة 20% نتيجة لذلك»، الأمر الذي ستكون له آثار أوسع على التضخم العالمي والاقتصادات الأكثر استهلاكاً للطاقة، خصوصاً أن الاقتصادات العالمية لم تتعافَ بعد من موجات التضخّم التي شهدتها عقب الحرب الروسية – الأوكرانية.

 

ولم يقتصر التأثير على النفط فقط؛ إذ ارتفع سعر المتر المكعّب من الغاز الطبيعي إلى 3.3 دولارات مقارنة مع 2.8 دولار الجمعة الماضي. لكنّ الارتفاع الكبير سجّلته أسعار الغاز في أوروبا؛ حيث قفزت بنسبة 38%، لتصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2023. وبينما تجاوزت حاجز 63 دولاراً لكل ميغاواط/ساعة، شهدت الأسواق الأوروبية قفزات قياسية في عقود الغاز المستقبلية، مع تسجيل عقود مؤشر «تي تي إف» الهولندي أكثر من 650 دولاراً لكل ألف متر مكعّب.

وممّا ساهم في هذا الارتفاع الكبير، إلى جانب توقف إمدادات دول الخليج العربي، توقف إنتاج الغاز المُسال في المنشآت القطرية للطاقة في مدينتَي رأس لفان ومسيعيد، وذلك بعد استهداف مرافقها من قِبل إيران. وبحسب «منصة الطاقة المتخصّصة» (مقرها واشنطن)، تشير التقديرات إلى «تهديد بخسارة نحو 120 مليار متر مكعّب من إمدادات الغاز العالمية نتيجة توقف الشحن عبر مضيق هرمز وتعطّل منشآت الغاز الطبيعي المُسال».

كذلك، بلغت تكاليف شحن النفط والغاز ذروات غير مسبوقة؛ إذ أشارت بيانات شحن عالمية إلى أن الأسعار اليومية لتأجير ناقلات النفط والغاز تجاوزت أكثر من 400,000 دولار يومياً في بعض الحالات، ما يضاعف الضغط على الأسواق. وبحسب «شركة تقييم الأسعار» (LSEG)، بلغت أجور ناقلات النفط العملاقة من الشرق الأوسط إلى آسيا 423,736 دولاراً في اليوم، وهو أعلى مستوى لها في «تاريخ السوق».

 

يُتوقّع حدوث أزمة في سلاسل توريد النفط والغاز في المستقبل القريب

 

وفي وقت توقّفت فيه حركة السفن في المضيق، الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان، فإن الخطورة الأمنية التي تكتنفها أيّ حركة للسفن هناك، دفعت شركات التأمين البحري إلى اتخاذ قرارات من شأنها أن تزيد من كلفة النقل أيضاً. وفي هذا الإطار، عمدت شركات التأمين البحري الكبرى، من مثل «Norways Gard» و«Skuld» و«NorthStandard»، إلى إلغاء «تغطية مخاطر الحرب» للسفن العاملة في مياه الخليج»، معلنةً أن القرار يسري اعتباراً من الغد (5 آذار). وفي السياق نفسه، نقلت «رويترز» عمّن وصفتهم بـ«نشطاء في السوق»، أن بعض شركات التأمين «تزيد معدّلاتها» أو ترفض تقديم شروط تغطية للسفن العابرة لمضيق هرمز نتيجة الوضع المتدهور، الأمر الذي من شأنه أن «يزيد» التكاليف التشغيلية على الشركات البحرية.

وفي ظلّ ذلك الوضع، يُتوقّع حدوث أزمة في سلاسل توريد النفط والغاز في المستقبل القريب، إذ إن الناقلات العالقة ستتأخر في تفريغ حمولتها (على الأرجح إلى ما بعد انتهاء الحرب)، ولن تكون مُتاحة بالتالي لتعبئة النفط المُنتَج حديثاً، وهو ما سيضطر الدول المنتِجة إلى خفض إنتاجها اليومي، وسيؤثّر بالتبعية على سلاسل التوريد بشكل كبير. وبحسب خبراء، فإن ما يجري «يهدّد واردات الطاقة إلى دول في آسيا، أبرزها الصين واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها».

 

أيضاً، انسحبت التأثيرات على أسواق المال فورياً؛ إذ أثار ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات موجة بيع في الأسهم العالمية، انعكست بشكل واضح في المؤشرات الكبرى، وأبرزها المؤشرات الرئيسَة في الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، قالت صحيفة «نيويورك بوست» إن «مؤشّر داو جونز الصناعي تراجع بأكثر من 1,000 نقطة، في انعكاس لخوف المستثمرين من آثار ارتفاع أسعار النفط واستمرار أزمة مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي»، بينما شهدت مؤشرات أخرى انخفاضات مماثلة، من مثل «Nasdaq Composite» الذي يتابع أداء جميع الشركات المُدرجة في بورصة «ناسداك» الأميركية، و«S&P 500» الذي يقيس أداء نحو 500 من أكبر الشركات المُدرجة في بورصتَي «نيويورك» و«ناسداك»، ويعكس، إلى جانب مؤشرات أخرى، مدى «صحة» الاقتصاد الأميركي والأسواق المالية. ومساء أمس، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على موقع «تروث سوشال»، أنه «اعتباراً من هذه اللحظة، أمرت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية بتقديم تأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات للأمن المالي لجميع أشكال التجارة البحرية، ولا سيما الطاقة، التي تمر عبر الخليج، وذلك بأسعار معقولة جداً»، موضحاً أن ذلك «سيكون متاحاً لجميع شركات الشحن». وأضاف أنه «إذا لزم الأمر، ستبدأ البحرية الأميركية بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أنه «مهما يكن، ستضمن الولايات المتحدة التدفّق الحر للطاقة إلى العالم».

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيف تتأثر سوريا بتقلبات أسواق الطاقة العالمية؟

عبد الحميد غانم رغم الطمأنة الرسمية لتوفر المشتقات النفطية، تشهد مناطق مختلفة في سوريا ازدحاماً وارتباكاً أمام محطات الوقود، مع تصاعد القلق بين المواطنين تجاه ...