زكية الديراني
في مثل هذا الوقت من كل عام، كانت الشاشات والتطبيقات العربية تعيش منافسة شرسة لجذب أكبر عدد من المشاهدين لمتابعة الدراما الرمضانية. وكان السباق يتمثل في تصدّر الترند في الفضاء الافتراضي، وبين التعليقات التي يطلقها المشاهد تعبيراً عن إعجابه بالمشهد الدرامي.
2026: كل شيء مختلف
لكن هذا العام كان كل شيء مختلفاً. وكان الاعتقاد في أحلك الظروف أن يخسر مسلسل السباق الرمضاني ويفوز عمل آخر. إذ لم يكن في الحسبان أبداً أن الحرب ستندلع وتتمدد لاحقاً إلى الخليج ولبنان. وهذا الأمر لم يعتده صناع الدراما، ولم يسبق أن عاشوا حالة مماثلة. فقد اعتاد اندلاع الحرب في لبنان أن يؤثر في الدراما المشتركة أو اللبنانية، ولكن هذه المرة، كانت الضربة قاضية للمسلسلات الخليجية والعربية ككل. وهذا لا يستهان به بعدما وضعت شركات الإنتاج الخليجية والعربية ملايين الدولارات لإنتاج دراما رمضانية 2026 على قدر التوقعات.
صراع المشاهدين بين الفن والسياسة
حالما انطلق السباق الرمضاني حتى اندلعت الحرب التي شنها العدو الإسرائيلي والأميركي على إيران. وكان السباق في مقدمته ويتأرجح بين عدد من المسلسلات، إلى جانب دراما أخرى لم تتضح بعد صورتها. ووصلت شرارة الحرب إلى الخليج، فأوقفت المطارات وتجمدت التغطيات الإعلامية، وصبّ المشاهد اهتمامه على متابعة الأخبار السياسية فقط.
في هذا السياق، تشير المعلومات إلى أن الدراما العربية والخليجية شهدت تراجعاً كبيراً في نسب المشاهدة نظراً إلى ظروف الحرب. فالناس يتابعون التطورات السياسية والأمنية ويتخوّفون من استمرار الحرب، متجاهلين أخبار الفنانين. الخبر اليوم سياسي بامتياز، خصوصاً مع توقف حركة الملاحة ومحاصرة الفنانين في البلاد التي يتواجدون فيها.
مع العلم أنّ غالبية المسلسلات الرمضانية لا تزال تواصل تصوير حلقاتها في لبنان، أبرزها مسلسل «مولانا» (ورشة كتابة وإخراج سامر البرقاوي وإنتاج «صباح إخوان») للنجم السوري تيم حسن، و«بخمس أرواح» (تأليف يزن الداهوك وأسامة كوكش، إخراج رامي حنا، إنتاج «صباح إخوان») للنجمة كاريس بشار وقصي خولي. العملان حققا نجاحاً، لكن الحرب أصابتهما في التصميم. كما إنّ بعض الممثلين عالقون في الخارج وقد لا يتمكنون من اللحاق بزملائهم لاستكمال تصوير مشاريعهم.
في المقابل، تشير المصادر إلى أنّ الحرب أثرت في نحو 10% من نسبة المشاهدة على الدراما الخليجية والعربية. لكن شبكة MBC وتطبيق «شاهد MBC»، صاحبي الأعلى مشاهدة في العالم العربي، تأثرا بشكل مباشر، إلا أن التأثير مقبول حتى الآن، إذ يستحوذ التطبيق على أكبر نسبة من المسلسلات الرمضانية.
وتشير المعلومات إلى أن الانخفاض الكبير كان في التلفزيونات التقليدية، التي شهدت تراجعاً كبيراً بسبب طغيان الأخبار السياسية على الحدث الفني. ولا يزال مصير الدراما الرمضانية ضبابياً مع دخول النصف الثاني من الشهر، وانطلاق عرض مجموعة من المسلسلات التي تغيب تقريباً عن الحضور في الفضاء الافتراضي.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
