لا ينفكّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، و«القيادة المركزية» للجيش الأميركي عن الحديث عن «تدمير كامل» لسلاح البحرية الإيراني، مع توصيف هذا «الإنجاز» بعبارات مُضخّمة. ويدأب ترامب على الترويج لنتائج مهاجمة السفن الإيرانية بوصفها «نجاحاً كبيراً وحاسماً»؛ وهو قال في مؤتمر صحافي أخيراً إن «كل قوّة إيران تقريباً مُحِيَت بالكامل، وغرقت معظم قوّتها البحرية». وفي وسائل الإعلام الأميركية، تُصوَّر الغارات ضدّ أهداف البحرية الإيرانية على أنها «انتصار عسكري كبير»، في وقتٍ تحرص فيه الإدارة على نشر المعطيات التي تدعم ذلك الانطباع.
وفي هذا الإطار، أعلن الجيش الأميركي أن «سفناً حربية إيرانية باتت خارج الخدمة»، مضيفاً أنه «قبل يومين كان لدى النظام الإيراني 11 سفينة في خليج عُمان، واليوم ليس لديه أيٌّ منها». كما نقلت «رويترز» عن مصادر قولها إن القوات الأميركية قد «أغرقت أكثر من 30 سفينة إيرانية» منذ بدء الحرب، في حين قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس»، أمس، إن استهداف السفن، التي كانت غير نشطة، جاء إجراءً استباقياً استناداً إلى معلومات استخباراتية تشير إلى خطط إيرانية محتملة لزرع ألغام في المضيق. وأضاف أن نشر ألغام بحرية في المنطقة من شأنه أن يشكّل تهديداً كبيراً لحركة الملاحة التجارية، ويعرقل مرور النفط عبر المضيق الذي يمرّ عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
غير أن الترويج الإعلامي المُفرط لذلك «الإنجاز»، لم يمنع عدداً كبيراً من المحلّلين العسكريين، في الولايات المتحدة وإسرائيل على السواء، من اعتبار تركيز الحملة على القوة البحرية «مغالاة»، إذ أشار روبرت فارلي من جامعة «كنتاكي» الأميركية، مثلاً، إلى أن الأسطول البحري الإيراني يمثّل منذ سنوات «تهديداً ثانوياً نسبياً، وليس العمود الفقري لقدرات إيران على مراقبة الخليج». وأضاف أن التهديد الأكبر يتمثّل في «عشرات الزوارق الصغيرة والطائرات المُسيّرة المهاجِمة ومنصّات إطلاق الصواريخ الساحلية المنتشرة»، ما يجعل تدمير السفن الكبيرة «فعلاً رمزياً أكثر منه تغييراً جوهرياً في واقع القوة الإيرانية». وبناءً على ما تقدّم، يذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن «الحملة الأميركية لن تضمن السيطرة الكاملة على الممرّات البحرية ما لم يتمّ التعامل مع المنشآت الصاروخية الصغيرة والألغام البحرية التي تُعدّ أساس تهديد مضيق هرمز».
تدمير سفن البحرية الإيرانية ليس سوى عرْض أميركي صنعه ترامب
من جهتها، اعتبرت صحيفة «إسرائيل اليوم» أن «تدمير سفن البحرية الإيرانية ليس سوى عرْض أميركي صنعه ترامب من أجل تسويق نصرٍ وهمي». وأضافت الصحيفة أن التركيز الأميركي على هذا الجانب يهدف أساساً إلى «إظهار إنجاز عسكري قابل للتسويق إعلامياً، أكثر مما يعكس تحوّلاً حقيقياً في موازين القوة في المنطقة»، خصوصاً أن «السفن الإيرانية تفتقر إلى قدرة دفاعية ملائمة لمواجهة الضربات الحديثة». وبحسب خبراء عسكريين، فإن «إيران بالكاد طوّرت أنظمة دفاع جوي أو بحري حديثة لسفنها»، ولذا، «نادراً ما حاول سلاح البحرية التابع لها اعتراض الصواريخ». ويؤكد هؤلاء الخبراء، أن سلاح البحرية الإيراني بحدّ ذاته «ليس العامل الحاسم في نجاح أو فشل مسعى إغلاق مضيق هرمز».
أمّا صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فتُبيِّن أن «المضيق لم يُغلق فعلياً عبر حظرٍ بحريٍّ تقليديّ، بل إن الخوف والتهديد الملموس هما اللذان عطّلا الحركة الملاحية»، مضيفة أن هذين العاملين حوّلا المضيق إلى «ممرٍّ خطير»، ودفعا الشركات الملاحية وشركات التأمين إلى الانسحاب خشية مخاطر الزوارق والصواريخ والألغام الإيرانية، لتنخفض بالتالي حركة الناقلات بنحو 70 إلى 90 في المئة خلال أيام قليلة. وفي التقرير ذاته الذي نشرته الصحيفة، يشير الكاتب إلى أن «الضربات الجوية والبحرية التي تلقّتها إيران أضعفت بعض دفاعاتها التقليدية»، معتبراً أن «هذا الضعف حقيقي لكنه ليس حاسماً». فالواقع، بحسب التقرير، أن الصراع في هرمز «لا يُحسم بأساطيل الحرب التقليدية، بل بأدوات غير تقليدية»، إذ تبقى الألغام البحرية ذات الأثر النفسي الكبير «الوسيلة الأكثر تأثيراً»، فيما يمكن لعددٍ صغيرٍ منها أن يشلّ الملاحة عبر تضخيم المخاطر.
في المقابل، شدّدت إيران على أن المضيق يبقى تحت سيطرتها المباشرة؛ وقال المتحدّث باسم مقر «خاتم الأنبياء» للعمليات الحربية الإيرانية إن «هرمز» «يقع من دون أدنى شك تحت إدارة إيران، ودون أي لحظة غفلة». كذلك، أفاد قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري» الإيراني، العميد علي رضا تنكسيري، بأن بعض السفن، وبينها «إكسبريس روما» و«مايوري ناري»، تجاهلت التحذيرات الإيرانية، واعتمدت على «وعود فارغة» قُدّمت لها بضمان العبور الآمن، لكنها اعتُرضت أثناء محاولتها المرور من دون تنسيق. وأكّد القائد العسكري الإيراني أن «قوات الحرس ستتعامل بحزم مع أي سفينة تحاول عبور المضيق من دون تصريح من طهران».
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
