آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » الحرب في الشرق الأوسط بعد ثلاثة أسابيع: هل ستوقف أزمة الطاقة الحرب أم ستؤدي إلى تصعيدها؟

الحرب في الشرق الأوسط بعد ثلاثة أسابيع: هل ستوقف أزمة الطاقة الحرب أم ستؤدي إلى تصعيدها؟

 

مرّت ثلاثة أسابيع على بدء الهجوم المشترك للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وكلّ طرف من أطراف هذه الحرب يعلن يومياً أن النصر بات قريباً. يقول ترامب إن بلاده متقدمة على أهداف الحرب وقد دمّرت سبعة آلاف هدفٍ عسكري داخل إيران. كما أعلن نتنياهو في مؤتمره الصحافي مساء الخميس أن هدفين من أصل ثلاثة أهداف لإسرائيل منذ بداية الحرب قد تحققا، وهما إضعاف القدرة النووية والصاروخية لإيران. وفي المقابل، أعلنت الجمهورية الإسلامية أنها نفذت حتى الآن 65 مرحلة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في الدول العربية، كما أُعلن مساء الخميس عن إسقاط مقاتلة أميركية من طراز F-35، وبالتوازي مع القدرة الهجومية، فإن قدرات الدفاع الجوي الإيرانية في طور التعافي.

 

يرى الاستراتيجيون الإيرانيون أن تراجع الولايات المتحدة عن أهدافٍ مثل إسقاط النظام خلال أربعة أيام، وانشغالها الآن بمسألة الحدّ من سيطرة إيران على مضيق هرمز، يُعدّ دليلًا على نجاح إيران لا أميركا.

 

تشير هذه التطورات إلى أن “حرب رمضان” لم تنتهِ مع نهاية الشهر، بل دخلت مرحلةً جديدة، خصوصاً مع دخول جبهتين إضافيتين تدريجاً في هذا الصراع. فمن جهة، هناك الدول العربية التي أبدت غضبها الشديد من السياسة العسكرية الإيرانية القائمة على استهدافها، وقد عبّرت عن ذلك في اجتماع الدوحة وأكدت احتفاظها بحق الرد. ومن جهة أخرى، هناك الاتحاد الأوروبي، الذي رغم عدم دعمه للولايات المتحدة وما سببه ذلك من استياءٍ في واشنطن، عبّر عن قلقه من سياسة إيران في تهديد مسارات نقل الطاقة، وطالب بوقفها.

 

تشير هذه المواقف إلى أن الأسبوع الرابع من الحرب قد يشهد انتقال المواجهة نحو الخليج العربي. فبعد الهجوم الإسرائيلي قبل ليلتين على مصفاة عسلوية في جنوب غرب إيران، والذي قالت واشنطن إنه تم من دون تنسيق معها، ردّت إيران بهجماتٍ على مصافي النفط في الكويت والسعودية وقطر وإسرائيل.

 

ويمتد نطاق هذه الهجمات على حزام بطول 2500 كيلومتر، يبدأ من منشآت النفط في أبوظبي والدوحة شرقاً، مروراً بالرياض وينبع في السعودية، وصولًا إلى مصافي حيفا وأشدود في إسرائيل غرباً. وقد أظهرت طهران بهذا التصعيد أنها لا تضع “أي” خطوط حمراء في ردّها على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

 

ومن الناحية العملياتية، يُعدّ استهداف ميناء ينبع في السعودية ذا أهميةً كبيرة، إذ إنه في حال إغلاق مضيق هرمز، تتوقف صادرات النفط والغاز لجميع دول المنطقة باستثناء إيران والسعودية. وقد أنشأت السعودية خط أنابيب بطول 1200 كيلومتر من ساحل الخليج إلى ساحل البحر الأحمر كمسارٍ بديل في حال إغلاق هرمز، وينتهي هذا الخط في ميناء ينبع، الذي تعرّض لهجومٍ صاروخي إيراني مساء الأربعاء.

 

ومع هذه التطورات، تصاعدت المخاوف من استهداف منشآتٍ غير عسكرية، إذ هدّد ترامب بأنه في حال استمرار إيران في ضرب الأهداف المدنية، فإن الولايات المتحدة ستشن هجماتٍ مدمّرة وغير قابلة للإصلاح على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك منشآت الكهرباء والمصافي.

 

كما أدّى تصاعد التوتر إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 115 دولاراً، ما دفع رئيسة وزراء اليابان إلى زيارة واشنطن بحثاً عن حلٍّ للأزمة، إلا أن هذه التحركات الديبلوماسية لا تعني نهاية الحرب.

 

تشير هذه المعطيات إلى أن العامل الحاسم في تحديد مصير الحرب لن يكون في البر أو الجو، بل في البحر، وتحديداً في مضيق هرمز. حتى إن تقارير غير رسمية تفيد بأن الولايات المتحدة تخطط لإرسال 2500 عنصر كوماندوس إلى المنطقة، وقد تسعى للسيطرة على بعض الجزر الإيرانية في الخليج لتقليص نفوذ إيران على المضيق.

 

وبالتالي، أصبح مضيق هرمز عنصراً حاسماً في مسار الحرب، إذ إن إعادة فتحه ضرورية للولايات المتحدة لكنها معقّدة ومحفوفة بالمخاطر. وإذا افترضنا أن ترامب قد يأمر بشنّ هجومٍ على جزيرتي خارك وقشم، فإن السؤال الأهم هو: هل سيؤدي ذلك إلى إعادة فتح المضيق؟

 

من الناحية النظرية، قد يساهم الاستيلاء على خارك (شريان تصدير النفط الإيراني) وقشم (أكبر جزر الخليج والمشرفة على المضيق) في تقليص القدرة العملياتية لإيران، لكنه لا يضمن فتحاً آمناً للمضيق. فخارك بعيدة نسبياً عن المضيق، والسيطرة عليها قد توقف صادرات إيران لكنها لا تمنع إطلاق الصواريخ من البر الإيراني.

 

أما جزيرة قشم، فرغم موقعها الاستراتيجي، فإن قربها من السواحل الإيرانية يجعل القوات المتمركزة فيها عرضةً للنار المباشرة من المدفعية والطائرات المسيّرة.

 

حتى في حال السيطرة على هذه الجزر، فإن فتح المضيق سيواجه تحديات عديدة:

1. إزالة الألغام البحرية: تمتلك إيران مخزوناً كبيراً من الألغام، وإزالتها عملية معقّدة وبطيئة، خصوصاً تحت النار.

2. التهديدات غير المتكافئة: يمكن القوارب السريعة والطائرات المسيّرة مهاجمة السفن من أي نقطةٍ على طول الساحل الإيراني الممتد لأكثر من 2000 كيلومتر.

3. الصواريخ الباليستية والكروز: يمتد مدى الصواريخ الإيرانية إلى ما وراء الجزر، ما يعني أن تأمين المضيق يتطلب ضرباتٍ عميقة داخل الأراضي الإيرانية، أي حرباً شاملة.

4. أمن الملاحة: حتى مع السيطرة على الجزر، فإن ضمان عبور ناقلات النفط العملاقة يتطلب بيئةً آمنة بالكامل، وهو أمر غير متحقق.

 

بناءً على ذلك، فإن السيطرة على خارك وقشم، حتى مع تقليص القدرات الهجومية الإيرانية، لا تكفي لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز. إذ إن ذلك يتطلب السيطرة على الساحل الجنوبي لإيران كاملاً، وهو ما يتجاوز قدرات العمليات المحدودة لقوات المارينز.

 

وإذا كانت الولايات المتحدة، كما صرّح ترامب ووزير الدفاع هيغسيث، تعتزم تنفيذ هذا السيناريو، فإنها تحتاج إلى استعداداتٍ عسكرية أوسع، ما يعني دخول الحرب في مرحلةٍ جديدة خلال الأسبوع المقبل.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ارتفاع سعر خام برنت بأكثر من 5% وسط مخاوف جديدة تتعلق بإمدادات النفط من الشرق الأوسط

  ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 5% الخميس وسط مخاوف جديدة تتعلق بإمدادات النفط من الشرق الأوسط، بعد أن هددت إيران بضرب منشآت نفطية ...