يعتقد كبار الخبراء والمحللين في الغب أنّ الرئيس دونالد ترامب أدخل دول الخليج في حربٍ لا ناقةً لها ولا بعير، والطامة الكبرى أنّ واشنطن، لم ترتقِ لمستولى الحدث بعد تعرض قواعدها المنتشرة بدول الخليج وتركتها كالأيتام على موائد اللئام، تتعرّض للصواريخ الإيرانيّة دون ردّ فعلٍ، الأمر الذي قطع الشكّ باليقين أنّ ترامب يرى بدولة الاحتلال، وفقط دولة الاحتلال، الشريك والحليف الرئيسيّ، بينما الدول الأخرى لا وزن ولا قيمةً لها.
ولعقود طويلةٍ، سمحت البحرين والكويت والسعودية والإمارات وقطر وعُمان بإنشاء قواعد عسكريّةٍ أمريكيّةٍ وبنيةٍ تحتيّةٍ عسكريّةٍ، فضلاً عن السماح لها بالوصول إلى أراضيها، وفي الوقت نفسه، كانت هذه الدول من بين أكبر مشتري الأسلحة والتكنولوجيا من الولايات المتحدة، وفي المقابل، وقفت واشنطن إلى جانبها وكانت أقرب شركائها العسكريين وأهمهم، ومدافعها الرئيسيّ”، على ما أكّدته صحيفة (الغارديان) البريطانيّة.
ترامب عرقل عمدًا الجهود الدبلوماسيّة للتوصل لتسويةٍ سلميّةٍ
ولكن دول الخليج تشعر الآن بقلقٍ متزايدٍ حيال طبيعة هذه العلاقات، وفقًا للمحللين، بعد أنْ بدا أنّ ترامب قد عرقل عمدًا الجهود الدبلوماسيّة الرامية للتوصل لتسويةٍ سلميّةٍ، مفضلاً إشعال حرب في الشرق الأوسط.
يقول خالد المزيني، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة زايد بأبوظبي: “لم يصبح التهديد الإيرانيّ لدول الخليج حقيقةً واقعةً إلّا عندما أعلنت واشنطن الحرب، لم تبدأ إيران بإطلاق النار أولاً”. ويضيف: “هناك إدانةً شديدةً للإيرانيين، ولكن في الوقت نفسه، تُوجَّه رسالة للأمريكيين والإسرائيليين: يجب أنْ نجد سبيلًا لإنهاء هذه الحرب. هذه ليست حربنا”.
ترامب تجاهل تحذيرات دول الخليج وشنّ العدوان على إيران دون إبلاغها
في الأسابيع التي سبقت الهجمات، استضاف قادة الخليج اجتماعات ومباحثات بين الأطراف، موجهين نداءات متكررة إلى ترامب، ومؤكدين على العواقب الوخيمة التي قد تترتب على مثل هذه الخطوة على الأمن الإقليميّ في حال قرر مهاجمة إيران.
لكن ترامب قرر تنفيذ الهجمات، كما يعتقد الكثيرون، دون استشارة حلفائه الخليجيين، ودون تحذيرهم مسبقًا. وقد صدم نطاق حملة إيران الانتقاميّة الكثيرين. طمأنت دول الخليج طهران بأنّه لن يتم استخدام أيّ من قواعدها في الهجمات، لكن هذا لم يمنعها من إطلاق آلاف الطائرات المسيرة والصواريخ على المطارات والقواعد العسكريّة ومصافي النفط والموانئ والفنادق والمباني المكتبية.
شركات الطيران الخليجيّة تتكبّد خسائر بمليارات الدولارات
ولا يزال قطاع الطيران في المنطقة يخضع لقيودٍ مشددةٍ، وتتكبد شركات الطيران خسائر بمليارات الدولارات. وتواجه البحرين أزمةً اقتصاديّةً، وتضررت مكانة الإمارات كوجهةٍ رئيسيّةٍ للسياحة والاستثمار الغربيّ بشدّةٍ. وتنجح هذه الدول في اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، لكنّ أنظمة الاعتراض والدفاع الجويّ كلفت بعضها، كالإمارات، أكثر من ملياريْ دولار.
تسبب الحصار الإيرانيّ لمضيق هرمز بمنع خُمس إمدادات الطاقة العالميّة
وتسبب الحصار الإيراني العنيف لمضيق هرمز، الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج بالمحيط المفتوح، والذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، في انخفاضٍ حادٍ بصادرات النفط والغاز من الخليج، ويُقدّر الخبراء أنّ الخسائر اليومية في صادرات النفط تتراوح بين 700 مليون و1.2 مليار دولار. يقول المزيني: “حاولت الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي منع واشنطن من إعلان هذه الحرب لأنّها أدركت تمامًا عواقبها”.
ويستذكر التهديدات التي أطلقها وزير الخارجية الإيرانيّ قبل بضعة أشهرٍ بإغلاق المضيق. ويضيف: “ها هو هذا السيناريو يتحقق الآن”.
طبيعة الشراكة العسكريّة الخليجيّة-الأمريكيّة لم تكن يومًا أوضح
تقول أليسون ماينور، مديرة مشروع التكامل في الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، إنّ الاختلافات في التصورات حول طبيعة الشراكة العسكريّة بين دول الخليج وواشنطن لم تكن يومًا أوضح ممّا هي عليه الآن، ففي سبتمبر الماضي فقط، شنّت إسرائيل غارةً جويّةً على قطر، وهي حليف آخر للولايات المتحدة في الخليج، ولم يُقابل هذا التحرك بأيّ ردّ فعلٍ حقيقيٍّ من واشنطن. وتضيف: “هل تحصل دول الخليج بالفعل على نوع الشراكة والدعم الأمنيّ الذي تتوقعه، إذا كانت واشنطن تستعد لعملٍ عسكريٍّ في المنطقة؟”.
وزير الخارجيّة العُماني: الضربات العسكريّة الأمريكيّة والإسرائيليّة ضدّ إيران غير قانونيّةٍ
وأدلى وزير الخارجية العمانيّ، بدر بن حمد البوسعيدي، بتصريحاتٍ شديدة اللهجة، وقال: “موقف سلطنة عمان هو أنّ الضربات العسكريّة الأمريكيّة والإسرائيليّة ضد إيران غير قانونية، وطالما استمرت الأعمال العدائية، فإنّ الدول التي أشعلت فتيل هذه الحرب تنتهك القانون الدوليّ”. وأضاف أنّ قرار واشنطن مهاجمة إيران في وقت تتقدم فيه المفاوضات السلمية بشأن برنامجها النوويّ يؤكِّد أنّ الصراع مصمم أساسًا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط لصالح إسرائيل.
ووفقًا للمحللين، تجد العديد من دول الخليج نفسها الآن في وضعٍ معقدٍ، بل ومتناقض: فمن جهة، تسعى إلى تهدئة الأوضاع والترويج لإنهاء القتال، ومن جهة أخرى، تريد من واشنطن “إنهاء المهمة” في إيران حتى لا تجد نفسها أمام أسوأ سيناريو ممكن: جمهورية إسلامية ضعيفة وجريحة وغير مستقرة، على حدودها مباشرة.
أسوأ كابوس لدول الخليج وهناك غضب وإحباط عميقان تجاه واشنطن
وتقول سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في (تشاتام هاوس): “هذا هو أسوأ كابوس لدول الخليج. هناك غضب وإحباط عميقان تجاه واشنطن، لأن هذه ليست حربهم، ومع ذلك يتحملون العبء الأكبر، “وتضيف أنّ دول الخليج سعت لسنواتٍ لإقامة شراكةٍ أمنيّةٍ مع واشنطن على غرار تلك التي تربطها بإسرائيل، لكنّها تدرك الآن أنّ هذا قد لا يتحقق أبدًا، ومع ذلك، كما تقول، ليس أمامهم خيار آخر.
وتوضح: “لن تسارع دول الخليج، ولا يمكنها، البحث عن بدائل لواشنطن. لكنّها أيضًا لا تنوي تعميق اعتمادها على شريكٍ يُعتبر غير موثوق به. ومن المرجح أنْ تستمر في تعزيز رغبتها في الاستقلال الاستراتيجيّ، وهي خطوة بدأت تلوح في الأفق وقد تتقدم الآن بوتيرةٍ أسرع”.
واختتمت الصحيفة: “إلى جانب جوانبها الجيوسياسية الواسعة، بدأت الآثار الاقتصاديّة للصراع تظهر بالفعل في الحياة اليوميّة، ويقول سومون، الذي يعمل في شركةٍ لتأجير القوارب والدراجات المائية في مرسى قرب ميناء رأس الخيمة، إنّ النشاط التجاريّ توقف تمامًا تقريبًا لأنّ خفر السواحل يمنع القوارب من الإبحار”.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
