مع تزايد التهديدات الأميركية للجمهورية الإسلامية، تتصاعد المخاوف الخليجية من قيام الولايات المتحدة بالفعل بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران. وعبّرت عواصم الخليج التي تضغط على واشنطن لعدم الدخول في حرب مع طهران، عن مخاوفها على أمنها الداخلي من انعكاسات هكذا حرب، كما على إمدادات النفط العالمية التي يمرّ خُمسها عبر مضيق هرمز، ما قد يرتدّ سلباً في النتيجة على الاقتصاد الأميركي نفسه.
ومع تسارع ما يبدو أنه استعدادات للحرب، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر قريب من الجيش السعودي القول إن «السعودية أبلغت إيران مباشرة أنها لن تكون جزءاً من أي عمل عسكري محتمل ضدها، وأراضينا وأجواؤنا لن تُستخدم في ذلك». وفي السياق عينه، أعلن «مكتب الإعلام الدولي» في قطر مغادرة أفراد قاعدة «العديد» الأميركية التي تضمّ 10 آلاف جندي أميركي، وتعدّ الأكبر في الشرق الأوسط، وذلك ضمن الإجراءات المتّخذة في ظلّ التوترات التي تشهدها المنطقة، فيما ذكرت قناة «الحدث» السعودية أن واشنطن «نصحت» بعض الأفراد بمغادرة «العديد» بحلول مساء أمس.
وكانت كثّفت الدول الخليجية وتلك المحيطة بإيران، اتصالاتها في محاولة لتلافي الضربة. وأجرى رئيس وزراء قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اتصالاً برئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في حين ذكر موقع «واينت» الإسرائيلي أن دولاً في المنطقة، بينها قطر وسلطنة عمان، حاولت إحياء جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، إلا أن محاولاتها تلك لم تلقَ استجابة أميركية إلى الآن.
واعتبر رئيس وزراء قطر السابق، حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، من جهته، في منشور على منصة «إكس» أن «أي عمل عسكري ضدّ إيران لن يكون في صالح أصدقاء أميركا في المنطقة، ولن يكون في صالح الاستقرار فيها»، داعياً إلى «موقف خليجي موحّد، إن أمكن، لمحاولة إقناع أميركا بالدخول في مباحثات جادة وقصيرة لإنهاء هذه الأزمة والتوتّر». ورأى أن «أي عمل يسهم في زعزعة الاستقرار في إيران سيؤدي أيضاً إلى فوضى لا نعرف نتائجها. نحن نختلف مع إيران في كثير من الأمور، ولكن الحوار هو السبيل إلى حل هذه الاختلافات».
وكانت ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن دول الخليج، بقيادة السعودية، تمارس ضغوطاً على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لثنيه عن توجيه ضربة إلى إيران. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين خليجيين قولهم إن السعودية وعُمان وقطر جميعهم أبلغوا البيت الأبيض، من خلف الكواليس، بأن محاولة إسقاط النظام الإيراني ستُربك أسواق النفط وتلحق في نهاية المطاف ضرراً بالاقتصاد الأميركي، كونها قد تؤدّي إلى تعطيل ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز.
الرياض أبلغت طهران مباشرة أنها لن تكون جزءاً من أي عمل عسكري
والأهمّ من ذلك، أن تلك الدول تخشى الارتدادات المحتملة على أوضاعها الداخلية لأيّ حرب مع إيران. ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مايكل راتني، الذي شغل منصب السفير الأميركي لدى السعودية في عهد إدارة بايدن، القول إن السعوديين «لا يكنّون أيّ حب للنظام الإيراني بأيّ شكل من الأشكال، لكنّ لديهم أيضاً نفوراً شديداً من عدم الاستقرار. فعندما تفتح صندوق باندورا لتغيير النظام، سواء كان ذلك عضوياً من الداخل أو مُحرّكاً من الخارج، فإنك تخلق قدراً هائلاً من عدم اليقين في وقت هو آخر ما يريدونه». وأضاف: «قد تحصل (هذه الدول) على ما يعادل ذلك (النظام الحالي) أو أسوأ، مثل تولّي الحرس الثوري الإيراني السلطة، أو قد تحدث فوضى وتفكّك». وتابع أن السيطرة التي يمارسها النظام الإيراني توفّر للخليج شيئاً من القدرة على التنبّؤ.
وطالما خشيت القيادة السعودية من أن يُشعل الاضطراب في المنطقة احتجاجات داخل حدودها. كما تشعر بالقلق من تعطّل «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز السياحة وتقليل اعتماد المملكة على عائدات النفط. ونقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي القول إن الاستقرار في المنطقة هو الأولوية القصوى لولي العهد، محمد بن سلمان، موضحة أنه «من منظور الخليج العربي، يتمثّل السيناريو الأفضل في انتهاء الاحتجاجات في إيران، وأن تُفضي المفاوضات الداخلية إلى بعض الإصلاحات، وأن تُخفّف المفاوضات الأميركية من حدّة التوتر».
إلا أن الصحيفة نقلت عن مسؤولين عرب القول إن الإمارات لم تشارك في جهود الضغط على ترامب للامتناع عن تنفيذ ضربة ضد إيران. وأشارت إلى توقعات خبراء بأن يجعل هذا الموقف القواعد الأميركية في الإمارات هدفاً محتملاً لردّ إيراني على أيّ تحرّك أميركي.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
