لين أبو زينة
تشكلت ملامح الموسم الدرامي السوري باكراً، وحجز المشاهد العربي عموماً والسوري خاصة موعده مع أعمال روّجت لبداية مرحلة جديدة تسعى إلى نبش ما كان مسكوتاً عنه في الدراما السورية مثل كواليس السجون والمعتقلات وقضايا الفساد بعيداً من الضوابط الرقابية السابقة. لكن هذه الرحلة داخل الذاكرة السورية، حيث تتقاطع السياسة مع أرباح سوق الإنتاج، أثارت غضب أصحاب الحكاية!
منذ طرح البرومو الترويجي لمسلسل «قيصر – لا مكان لا زمان» (تأليف مؤيد النابلسي ونجيب نصير ـ إخراج صفوان نعمر ـ بطولة غسان مسعود وسلوم حداد وفايز قزق وصباح الجزائري ـــ تجمّد عرضه على منصة «شاشا» الكويتية)، تعرّض العمل لموجة واسعة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي.
اعتبر بعض المتابعين أنّه يتناول معاناة الذين ذاقوا مرارة الاعتقال والظلم بوصفها مادةً درامية تجارية، بدون مراعاة كافية لوجعهم الحقيقي أو مشاعر عائلاتهم التي لا تزال تعيش آثار تلك المآسي.
ومع عرض الحلقة الأولى، أشعل المسلسل جدلاً كبيراً لم يقتصر على التقييم الفني، بل امتد إلى مواجهة حقوقية وأخلاقية تتعلق بـ «حدود تمثيل الألم»، وحق الضحايا وعائلات المعتقلين والمغيبين قسراً في امتلاك سرديتهم. تدور أحداث «قيصر» (الاسم مرتبط بملف صور مسربة وثقت آلاف الجثث في مرافق احتجاز)، حول جزء من أرشيف أدلة استندت إليها منظمات حقوقية دولية، في توصيف أنماط التعذيب والوفاة في الاحتجاز داخل سوريا خلال فترة حكم بشار الأسد.
مواجهة حقوقية
أصدرت «رابطة عائلات قيصر» بياناً شديد اللهجة رفضت فيه ما وصفته بتحويل مأساة الضحايا إلى مادة للترفيه أو «سيناريوهات تجارية» تُعرض على الشاشات، داعيةً إلى مقاطعة أي عمل درامي يتناول قضية المعتقلين قبل «كشف الحقائق كاملة»، وتحديد أماكن الدفن وتسليم الرفات لأهالي الضحايا، مؤكدة أنّ «الحقيقة والعدالة تسبقان الدراما».
وسرعان ما أصدرت نقابة المحامين في حمص أيضاً بياناً طالبت فيه بفتح تحقيق مهني مستقل في المسلسل، مؤكدة على أنّ حرية التعبير الفني مكفولة، لكنها لا تشمل المساس بالحقوق الشخصية أو تشويه الوقائع المثبتة بما يلحق ضرراً بالضحايا وذويهم، أو يغيّر سردية الأحداث ومرتكبي الجرائم. وأعلنت النقابة أنّ البيان يشكل إنذاراً لشركة الإنتاج والجهات العارضة لتنفيذ بنوده خلال سبعة أيام، وإلا ستتخذ الإجراءات القضائية المناسبة بحقه.
ذاكرة صيدنايا «الأصدق»
على عكس «قيصر» (مع أنّه يستند إلى شهادات واقعية لمعتقلين سابقين ووثائق مهمة)، حظي مسلسل «الخروج إلى البئر» (تأليف سامر رضوان ـ إخراج محمد لطفي ــ إنتاج شركة «ميتافورا» ـ بطولة: جمال سليمان، وكارمن لبّس، وعبدالحكيم قطيفان، ومازن الناطور، ونانسي خوري، وخالد شباط، وجفرا يونس…) بمتابعة سورية وعربية واسعة. يظهر في الحلقات الأولى بطل العمل جمال سليمان بشخصية «سلطان الغالب» المركّبة.
يعاني من ألم الاعتقال بعد سنوات من خروجه للقتال ضد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، مدفوعاً بفكره العروبي القومي. لكنه يجد نفسه في سجن صيدنايا خلال مرحلة عاصفة، على رأس مفاوضات مع نظام بشار الأسد، باسم السجناء الذي سيطروا على السجن، في تمرّد عُرف يومها بـ «الاستعصاء» بين عامي 2007 و2008.
جنون وفساد
لقيت الأعمال التي تفضح كواليس الفساد متابعة شريحة واسعة من الجمهور مثل مسلسل «مطبخ المدينة» (تأليف علي وجيه بمشاركة سيف حامد ــ إخراج رشا شربتجي ـ إنتاج شركة «بينتاليس»)، حيث يجد الطاهي الدمشقي (عباس النوري) في المطعم الذي يعمل فيه، ملاذاً لشغفه ولأولاده الأربعة. لكن حين تختفي ابنته، يتزعزع عالمهم، ويواجهون أقسى اختبار لقيمهم ولصلابة الروابط التي تجمعهم.
تغوص الحكاية في شبكة سرقات السيارات وملفات الأدوية المشبوهة، مع تدخل الشرطة الذي يهدد استقرار المصالح بين الشخصيات. علماً أنّه يشارك في البطولة إلى جانب عبّاس النوري كل من: أمل عرفة، وعبدالمنعم عمايري، ومكسيم خليل، وملهم بِشر، وفادي صبيح، وخالد القيش، وميسون أبو أسعد…
أما التاجر الدمشقي (جبري الملك) في مسلسل «عيلة الملك» (كتابة شادي كيوان، معن سقباني، وميادة إبراهيم ـــ إخراج محمد عبد العزيز ــ إنتاج شركة «قبنض») فيتخلى عن عائلته الفقيرة ويتزوج امرأة نافذة تساعده على بناء ثروة كبيرة، وتتغير حياته بعد وقوعه في قبضة الأجهزة الأمنية التابعة لنظام حكم بشار الأسد وسط صراعات بين أفراد عائلته على النفوذ والإرث، وترقب الجمهور لمشهد سقوط النظام أواخر عام 2024، ما سيخلط أوراق أطراف الصراع في العائلة.
الفساد القضائي يضيء عليه مسلسل «سعادة المجنون» (تأليف علاء مهنا وإخراج سيف الدين سبيعي ــ إنتاج شركة «غولدن لاين» ـ بطولة: عابد فهد، وسلافة معمار، وباسم ياخور، وعبدالمنعم عمايري، وجهاد سعد، وناظلي الروّاس، وخالد شباط، وولاء عزّام، وغيرهم.
تفضح الحكاية شبكة فساد واسعة تمتد من الأحياء الشعبية إلى السلك القضائي، وتكشف شبكات تهريب وأزمات جمركية إلى جانب امتداد نفوذ شخصيات داخل دوائر رسمية مقابل خدمات متبادلة، عبر كيان منظم يتجاوز حدود التهريب التقليدي. ومع عرض الحلقات الأولى، طرح النقاد سؤالهم: هل تكفي الجرأة السياسية لصنع مسلسلات تروي أزمات جمهورها؟
«الخروج إلى البئر» على «العربي بلس»
«مطبخ المدينة»: «شاهد» و «أم. بي.سي دراما» (19:00)
«عيلة الملك»: 19:00 على LTV
«سعادة المجنون»: 21:50 على osn يا هلا
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
