سومر الحنيش
لم يكن قرار تحديد موعدي الجولتين التاسعة والعاشرة يومي 20 و24 من الشهر الجاري (الجمعة والثلاثاء) مجرد إعلان اعتيادي، بل جاء ليضع الأندية واللاعبين في مواجهة مباشرة مع ضغط بدني غير مسبوق مع بداية شهر رمضان الذي اختاره اتحاد كرة القدم ليكثف فيه جدول المباريات في قرار أثار استغراب الجميع وفتح باب للتساؤل، فهل نحن أمام خطة مدروسة أم مجازفة غير محسوبة؟ضغط غير مسبوق.
الأنباء تتحدث عن نية الاتحاد تكثيف الجدول ليخوض كل نادٍ ثماني مباريات خلال شهر رمضان، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ حددت مواعيد المباريات عند الساعة الثالثة ظهراً، في توقيت يتزامن مع ساعات الصيام الأكثر صعوبة، والسؤال هنا، هل أخذ الاتحاد بعين الاعتبار خصوصية الشهر الكريم، والظروف البدنية للاعبين، والمسافات بين المحافظات؟
أم إن القرار قد اتخذ من دون مراعاة كل هذه الظروف.
من يستفيد من الإرهاق؟
الضغط لا يأتي في مرحلة عادية من المنافسة، بل في وقت حساس جداً من عمر الدوري، أهلي حلب يتصدر بـ 22 نقطة، الوحدة يملك 19 نقطة أيضاً، حمص الفداء ثالثاً بـ 17 نقطة ومباراتين مؤجلتين، حطين رابعاً بـ 17 نقطة ومباراة مؤجلة، الفوارق ضئيلة جداً، وأي تعثر قد يقلب الطاولة، في سباق كهذا ومرحلة كهذه، قد تتحول اللياقة البدنية إلى العامل الحاسم، لا الجاهزية الفنية.
في الأسفل، يبدو الوضع سهلاً أكثر ، فأمية يتذيل بـ 3 نقاط وله مباراة مؤجلة، والشعلة لديه 4 نقاط في المركز 15، الفتوة وجبلة في المركزين 13 و14 بـ 7 نقاط (ومباراة مؤجلة للفتوة)، و6 نقاط لجبلة، هذه الأندية تعاني أصلاً من ضغط النتائج، ومع جدول مكثف قد يتضاعف الضغط البدني، ما قد يرفع احتمالية الإصابات ويؤثر في جودة الأداء.
نقل للمسؤولية
بعض الأندية طلبت إقامة مبارياتها مساءً خلال رمضان، فجاء رد الاتحاد بأنه سيستجيب لكل نادٍ يتقدم بطلب رسمي، بشرط تعهد خطي بتحمل كامل المسؤولية التنظيمية والإدارية والمالية، كما اشترط الحصول على موافقة مديرية الرياضة والشباب في المحافظة، وضمان جاهزية الإضاءة وتأمين إقامة فندقية للنادي الضيف والحكام والمراقبين.
وبالفعل تمت إقامة مباراة حطين وضيفه الفتوة على الأضواء الكاشفة، لكن الفريق المضيف لم يفِ بالتزاماته، حيث تم تأجيل انطلاق المباراة ساعة لكي يتسنى للاعبي الفتوة الحصول على وجبة الفطور بسبب عدم وصول وجبة كافية من الطعام للاعبين من قبل إدارة نادي حطين.
هذه الشروط أثارت انتقادات واسعة، إذ رأى متابعون أن الاتحاد نقل المسؤولية إلى الأندية التي تعاني أصلاً من أوضاع مالية صعبة، متسائلين عماهو دور الاتحاد في توفير البيئة التنظيمية.
آراء الخبراء
المدرب السابق للفتوة إسماعيل السهو أكد أن تكثيف الجدول في رمضان خطأ كبير، فعادةً نخفف حمل التمارين خلال شهر رمضان لتجنب الإرهاق والإصابات، ونحاول تأخير التدريبات إلى ما بعد الإفطار إن أمكن.
أما المعالج الفيزيائي خالد مهيدي فأشار إلى أن الصيام يفرض تغييراً كاملاً في النظام الغذائي ونوعية الطعام، إضافة إلى ضرورة القيلولة الطويلة لتعويض النوم، وأكد أن لكل حالة خصوصيتها، وأن برامج اللاعبين يجب أن تتكيف مع ساعات التدريب والظروف المناخية، وضغط المباريات بهذا الشكل قد يعرض اللاعبين إلى خطر الإصابة.
خلاصة القول
ربما كان من الأنسب أن يتجه اتحاد الكرة إلى تكثيف المباريات قبل حلول شهر رمضان أو بعده، بما يضمن حماية اللاعبين والحفاظ على صورة المسابقة، بدلاً من تحميل الأندية أعباءً إضافية في توقيت حساس، وهي التي تعاني أصلاً من ضغوط مالية وفنية كبيرة.

اخبار سورية الوطن 2_الثورة
syriahomenews أخبار سورية الوطن
