آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » الذكرى الرابعة لكارثة أفغانستان… جرح أميركا لم يندمل

الذكرى الرابعة لكارثة أفغانستان… جرح أميركا لم يندمل

 

 

جورج عيسى

 

يحتاج محوُ صور وتداعيات انسحاب أميركا الفوضوي من أفغانستان إلى أكثر من أربعة أعوام. مثّل الحدث – بما فيه التفجير الانتحاري الذي حصد حياة 13 جندياً أميركياً و170 أفغانياً، بالإضافة إلى المحاولة الانتقامية الفاشلة التي قتلت المزيد من الأفغان الأبرياء – جرحاً عميقاً في الهيبة الأميركية.

 

 

 

لوم متبادل

 

ألقى الرئيس السابق جو بايدن اللوم على سلفه دونالد ترامب لأنه كان اتخذ قرار الانسحاب في اتفاق الدوحة سنة 2020. ليس أمراً عرضياً ألا يتحمل أي من رئيسي أعظم دولة حول العالم المسؤولية الكاملة عن الحدث. قرر بايدن التراجع عن عدد من سياسات سلفه بمجرد دخوله البيت الأبيض، لكنه لم يتراجع عن فكرة الانسحاب. في الواقع، أمكن أن يكون هذا السيناريو هو ما راهن عليه بايدن منذ البداية: إذا فشلت الخطوة فسيلام الرئيس الجمهوري، وإذا نجحت فسيستفيد منها شخصياً.

 

 

 

ليس الأمر أن ترامب مترفع عن تحميل سلفه المسؤوليات أيضاً. حبه للاتفاقات البرّاقة كاد يدفعه إلى استقبال وفد من “طالبان” في كامب دايفيد بحلول الذكرى الثامنة عشرة لهجمات 11 سبتمبر، لولا أن هجوماً للحركة في كابول ألغى المخطط. وعلى أي حال، لم يختلف الرئيسان كثيراً في نظرتهما إلى “عبثية” الحرب، وهي نظرة جذبت اعتراضاً من الاختصاصيين في شؤون مكافحة الإرهاب.

 

 

 

وفي الفترة التي سبقت الانسحاب، لم يجب بايدن على اتصالات حلفائه للتنسيق، في نقض واضح لشعاره عن أن “أميركا عادت”. لم يختلف ذلك كثيراً عن طريقة تعامل ترامب مع حلفائه الأوروبيين والتي، حتى مع اتخاذها مساراً مستقراً في الآونة الأخيرة، لا تزال تُقلق مستقبلهم.

 

 

 

“التعلم” من الدروس

 

قال بايدن لاحقاً إنه تعلم الدرس من التجربة الأفغانية عبر تقديم الدعم لأوكرانيا بعد اندلاع الحرب. الواقع أن أول ما قدمه بايدن للأوكرانيين بعد الغزو هو عرض لإجلاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى خارج البلاد. لكن الأخير رفض العرض ودفع واشنطن إلى تغيير موقفها ببطء.

 

 

 

 

 

 

وإذا كان ترامب يحب تذكير الأميركيين بأنه لم يكن لحرب أوكرانيا أن تندلع لو ظل رئيساً، فإن إصراره على الانسحاب من أفغانستان لو فاز بالانتخابات كان ليرسل إشارة الضعف نفسها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. صحيح أنه لا يزال ثمة انقسام بين المراقبين بشأن علاقة أفغانستان بأوكرانيا. بيتر شرودر من “مركز الأمن الأميركي الجديد” كتب أن ما حدث في أفغانستان لم يؤثر على حسابات بوتين بشأن أوكرانيا، لأنه اتخذ قراره على الأرجح بين أواخر نيسان/أبريل وأوائل حزيران/يونيو 2021، أي قبل الإعلان عن قرار الانسحاب في 8 تموز/يوليو. لكن فيل وليامز من صحيفة “يو إس إيه توداي” أكد أن نقطة اشتعال حرب أوكرانيا كانت لحظة تخلي بايدن عن جنوده في أفغانستان.

 

 

 

ليس النهاية

 

مهما كان الخلاف بشأن طريقة تنفيذ الانسحاب، يبقى سبب القرار واحداً: التعب من الحروب الخارجية. لا يحتاج هذا التعب إلى تفسير كبير على مستوى التداعيات الجيو-سياسية، سواء أكان صاحب القرار ترامب أم بايدن، وسواء أكان التنفيذ ناجحاً أم فوضوياً.

 

 

 

بهذا المعنى، لم يكن الانسحاب الكارثي من أفغانستان لحظة بل مساراً، ولم يكن نهاية لحرب بمقدار ما كان بداية لحقبة جديدة سلبية لأميركا. باختصار، وبحسب مديرة “مركز أمن وسلامة أميركا” ميغان موبس، إن الخيارات الخاطئة التي صيغت حيال كابول لم تبقَ في كابول وحدها.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المفوضية الأوروبية تحدد 30 يوماً لحلّ الملف النووي الإيراني

  أكّدت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم الجمعة، أنّ الأسابيع المقبلة تشكّل “فرصة” للتوصل إلى حل دبلوماسي لملف إيران النووي، بعدما ...