شهد الموسم الزراعي الحالي في سوريا مؤشرات إيجابية ومبشرة، مدعومة بتحسن الهطولات المطرية الأخيرة التي شملت معظم المحافظات، وأسهمت بشكل واضح في تعزيز الزراعات البعلية والمروية وتحقيق نسب تنفيذ الخطة الزراعية مقارنة بالموسم الماضي.
وأظهرت البيانات وفق المتخصصين في وزارة الزراعة السورية، أن كميات الهطول تجاوزت ما تحقق في الموسم السابق بعدة أضعاف في عدد من المحافظات، حيث سجلت زيادات تجاوزت 300٪ في السويداء، ودرعا، والقنيطرة، ودمشق، وحمص، وحلب، والرقة، والحسكة، فيما تجاوزت 200٪ في حماة، والغاب، وإدلب ودير الزور، وبلغ متوسط الهطولات حتى تاريخه نحو 60٪ من المعدل السنوي، وهو معدل جيد في هذه المرحلة من الموسم.
أثر إيجابي
مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي في وزارة الزراعة سعيد إبراهيم بين في تصريح لمراسل سانا، أن هذه الهطولات كان لها أثر إيجابي على الموسم الزراعي، ولا سيما الزراعات التي تعتمد بشكل رئيسي على الأمطار، حيث ساهمت في تحسين نسبة الإنبات واستقرار المحاصيل الحقلية، ورفع رطوبة التربة، وتقليل الحاجة إلى الري التكميلي في الزراعات المروية، إضافة إلى تعزيز استمرارية نمو المحاصيل في مراحلها الحرجة.
وأشار إبراهيم إلى أن أكثر المحاصيل استفادة من الأمطار كانت محاصيل القمح والشعير والفول الحب والمحاصيل العلفية، لافتاً إلى تحسن ملحوظ في نسب تنفيذ الخطة الزراعية للموسم الحالي، مدعوماً بالوضع المطري الجيد.
المساحات المخطط زراعتها
إبراهيم أوضح أن المساحة المخططة تبلغ نحو 641 ألف هكتار من القمح المروي، ، نُفذ منها حتى تاريخه حوالي 380 ألف هكتار، بنسبة تنفيذ وصلت إلى 59 بالمئة، وهي نسبة تُعد مقبولة فنياً في هذه المرحلة، مع توقع ارتفاعها مع استكمال الزراعات المتأخرة، وخاصة في المناطق التي تحسنت فيها الرطوبة الأرضية، أما القمح المطري (البعلي)، فقد بلغت المساحة المخططة له نحو 830 ألف هكتار، نُفذ منها 637 ألف هكتار بنسبة تنفيذ وصلت إلى 77 بالمئة، ما يعكس التزاماً متزايداً من الفلاحين بالخطة الزراعية.
وبيّن إبراهيم أن المساحة المخططة للشعير المطري (البعلي)، تبلغ نحو مليون و324 ألف هكتار، نُفذ منها حوالي 830 ألف هكتار بنسبة تنفيذ تقارب 63%، مع تسجيل نسب تنفيذ مرتفعة في بعض المحافظات تجاوزت 70 %، مؤكداً أن الشعير كان من أكثر المحاصيل استفادة من الهطولات المطرية، وخاصة في دعم المراعي وتعزيز الأمن العلفي.
ولفت إبراهيم إلى أن عودة آلاف الهكتارات في المناطق الشرقية إلى كنف الدولة، أسهمت في توسيع الرقعة الزراعية وتحسين نسب تنفيذ خطة الوزارة، عبر إعادة إدخال مساحات واسعة من القمح والشعير ضمن الدورة الإنتاجية، مع اتخاذ إجراءات لتأمين البذار والمحروقات، وتقديم الدعم الفني والإرشادي اللازم لخدمة المحاصيل.
ومن أبرز التحديات التي تواجه الفلاحين في المحافظات هذا الموسم رغم تحسن الهطولات المطرية وفق إبراهيم، هي ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، وتوفر المحروقات والأسمدة، وتقلبات الطقس، وتأخر بعض الهطولات، وضعف القدرة التمويلية لبعض الفلاحين.
تجديد المخزون المائي
بدوره، أكد مدير مديرية الأراضي في وزارة الزراعة فراس الغماز في تصريح مماثل، أن الهطولات المطرية أسهمت في تجديد المخزون المائي في الينابيع والسدود، وتحسين تغذية المياه الجوفية، ما انعكس إيجاباً على تعافي القطاع الزراعي وتحسين الوضع المائي، واستبدال الري بمياه الصرف الصحي، بالري بمياه الأمطار في بعض المناطق.
وأكد الغماز أهمية اتخاذ إجراءات لاحقة للهطولات المطرية، أبرزها إعادة تخطيط الزراعات بما يتناسب مع كميات الأمطار المتوفرة، محذراً في الوقت نفسه من تأثير الشدات المطرية العالية، ولا سيما في المناطق التي تعرضت لحرائق الغابات، حيث تؤدي الأمطار الغزيرة إلى انجراف التربة وتعرية السفوح الجبلية وظهور تكشفات صخرية، إضافة إلى غمر الأراضي الزراعية، وخاصة الطينية منها، ما يسبب اختناق الجذور وتلف المحاصيل.
ولفت مدير مديرية الأراضي إلى أهمية هذه الهطولات في دعم خطط الوزارة في توفير معلومات عن كمية المياه المتاحة، ما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويدعم الإنتاج الزراعي المستدام، ويسهم في حماية الأراضي من الجفاف أو الفيضانات، وتوجيه مشاريع إعادة تأهيل الأراضي المتضررة.
وكانت سوريا شهدت العام الماضي موجة جفاف حادّة نتيجة انخفاض معدلات الهطولات المطرية وتراجع مستويات المياه الجوفية، ما انعكس سلباً على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في عدد من المحافظات.


syriahomenews أخبار سورية الوطن
