تحولت الزراعة المحمية في محافظة طرطوس إلى ركيزة اقتصادية واجتماعية أساسية، إذ تشغل أكثر من 30 ألف عائلة، وتغطي احتياجات السوق المحلية بإنتاجها، فضلاً عن تحقيقها فائضاً للتصدير، ويُعد اعتدال المناخ الساحلي وخبرة أهالي المحافظة من أبرز عوامل نجاح هذا القطاع الواعد.

وأوضح مدير زراعة طرطوس، الدكتور محمد أحمد لمراسلة سانا اليوم، أن عدد البيوت المحمية في المحافظة يقارب 150 ألف بيت، تتركز بشكل رئيسي في طرطوس وبانياس، مشيراً إلى أن هذه الزراعة توفر دخلاً مستقراً لأصحابها يكفي لتغطية احتياجاتهم السنوية، كما يغطي الإنتاج السوق المحلية ويحقق فائضاً للتصدير.
وبيّن أحمد أن عدة أنواع من الخضراوات تُزرع داخل البيوت المحمية، أبرزها البندورة التي تتصدر قائمة المحاصيل، يليها الباذنجان والخيار والفليفلة والفريز والكوسا، إضافة إلى بعض الأشجار المدخلة حديثاً، ويختلف إنتاج البيت الواحد بحسب الصنف المزروع وجودة الخدمات المقدمة للمحصول.

ورغم القوة الإنتاجية، أشار أحمد إلى أن القطاع يواجه تحديات عدة، أهمها تفتت الحيازة الزراعية وضيق المساحات بسبب التضاريس الجبلية القريبة من الساحل، ما يحد من إمكانية التوسع في عدد البيوت المحمية، كما يعاني المزارعون من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وضعف الصادرات، الأمر الذي يؤثر على أرباحهم.
وأكد أن مديرية الزراعة تقدم الإرشاد والدعم العلمي، وتتابع الآفات والحشرات وتضع برامج لمكافحتها، فيما يمنح المصرف الزراعي قروضاً موسمية لإنشاء البيوت وتأمين المستلزمات، وفي حالات الكوارث يتولى صندوق الكوارث والجفاف تقدير الأضرار وحصرها ورفعها إلى وزارة الزراعة.

وتحدث أحمد عن المشاريع المستقبلية لتعزيز هذا القطاع، والتي تركز على تقليل نفقات الإنتاج، وتأمين أسواق خارجية للتصدير، وتوفير القروض اللازمة، إضافة إلى تشجيع زراعة الأصناف عالية الإنتاجية، وتشمل الرؤية أيضاً إنشاء محطات لإنتاج بذور الخضراوات الهجينة، وبناء مراكز للتعبئة والتوضيب وفق المواصفات العالمية، وتأمين معامل لإنتاج الحديد والشرائح البلاستيكية والأسمدة، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي للأسر العاملة في هذا المجال.

من جانبهم، أشار المزارعان هادي صالح الجدوع ورامز الجفري من ريف بانياس إلى ارتفاع أسعار المواد الزراعية كالأسمدة والأدوية والنايلون والعبوات، مقابل تدني أسعار المنتجات، ما يسبب خسائر للمزارعين، إضافة إلى تأثير الظروف الجوية القاسية، مثل موجات الصقيع والعواصف والبرد على الإنتاج.
ويُذكر أن إجمالي الناتج المحلي من الزراعات المحمية في محافظة طرطوس يقدر بنحو 500 ألف طن من حوالي 139 ألف بيت خلال الموسم الحالي، وهو ما يغطي كامل احتياجات السوق المحلية.



اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
