جاد ح. فياض
زيارة محورية يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية خلال أيّار (مايو) المقبل، وهي الأولى الخارجية منذ عودته إلى البيت الأبيض. يمنح ترامب الرياض أهمية قصوى ويبدّيها على عواصم أخرى حليفة، انطلاقاً من منطلقين، سياسي واقتصادي، يجيبان على سؤال “لماذا السعودية وجهة أولى؟”، ويفصّلان ميّزات العلاقة الثنائية وأولويتها بالنسبة للبيت الأبيض والديوان الملكي.
من منظور سياسي، يولي ترامب السعودية أولوية نسبةً لموقعها السياسي والجغرافي في الشرق الأوسط كحليف للولايات المتحدة في منطقة نفوذ وصراعات مع إيران، وإقليم توجد فيه إسرائيل وتريد أميركا ضمان أمنها، والرمزي كقيادة العالمين العربي والإسلامي، وقدرتها الواسعة على التأثير لإيجاد الحلول المرتبطة بغزّة وسوريا وغيرهما.
حرب غزة والتطبيع
وفي هذا السياق، فإن حرب غزّة من المفترض أن تكون بنداً أساسياً على جدول أعمال ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي سيشمل أيضاً ملف التطبيع بين إسرائيل والسعودية. ووفق التقديرات، فإن نجاح هذا اللقاء في إيجاد حلول ومسار لاستكمال “اتفاقات أبراهام” في المنطقة وموافقة السعودية على الطروحات ستعني بدء إيجاد الأفق، أما الفشل في هذا السياق فقد يكون مدخلاً لمزيد من التأزّم.
واستطراداً، وتأكيداً على أهمية الدور السعودي بالنسبة للولايات المتحدة وموقعها المعتدل على المستوى العربي والدولي، كان اختيار ترامب السعودية وبن سلمان للعب دور وسيط مع روسيا لإصلاح العلاقات التي ساءت خلال عهد سلفه جو بايدن، ومحاولة التوصّل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا، وسيناقش الزعيمان هذا الملف أيضاً.
ويرى الكاتب السعودي شاهر النهاري في تكرار ترامب تجربة تحديد السعودية كوجهة خارجية أولى “مفهوماً سياسياً منطقياً حكيماً وعملياً”. وخلال حديثه لـ”النهار”، يقول إن الرئيس الأميركي “يعتمد على عمق تاريخ العلاقة بين الدولتين وعلى استقرار الحكم السعودي ووضوح مواقفه، والقدرات الديبلوماسية السعودية انطلاقاً من أنها دولة سلم مهمّة تسعى للإنماء والتطوير”.
ويتطرّق النهاري إلى “الدور السعودي الديبلوماسي الفاعل” على مستوى حل الصراعات، وهو الدور الذي تؤديه السعودية في سياق الصراع الروسي –الأوكراني، والإسرائيلي – الفلسطيني، والعربي – الإيراني، وبتقدير الكاتب السعودي، فإن الزيارة تقوم على مفهوم يعي “الأدوار الصعبة التي تستطيع السعودية تأديتها باستمرار لحفظ السلام وتحقيق المصالحات بين المتفارقين”، بالإضافة إلى “المشاركة الفاعلة في محاربة العنصرية والإرهاب”.
من جهته، يقول نيل كويليام، الباحث في “تشاتام هاوس”، وهو مركز أبحاث بريطاني متخصص في الشؤون الخارجية، إن “ترامب نجح في جذب السعودية إلى قلب الأحداث مع عودته” إلى البيت الأبيض، ويضيف كويليام أن الرياض “استفادت بالفعل استفادةً كبيرة من رئاسة ترامب الثانية”، لكن سعي ولي العهد لتوسيع نفوذه عالمياً كان “قيد الإعداد” منذ فترة طويلة.
أهمية اقتصادية
أما على المستوى الاقتصادي، فإن نظرة بن سلمان تتقاطع مع رؤية ترامب، وبتقدير “واشنطن بوست”، فإن الزعيمين “روّجا لأسلوب ديبلوماسي أكثر مرونةً”، وركّزا على “الصفقات التجارية والاستثمارات لتعزيز العلاقات” مع الدول. ووفق الصحيفة الأميركية، فقد قيل إن الزيارة ستشمل “وضع اللمسات الأخيرة” على اتفاقية لاستثمار السعودية ما يزيد على تريليون دولار في الاقتصاد الأميركي.
اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسعودية، والذي تأجّل البحث فيه بسبب حرب غزّة، سيكون طبقاً أساسياً على طاولة ترامب – بن سلمان، وبحسب “واشنطن بوست”، فإن ترامب يوليه أهمية من منظار اقتصادي أيضاً، لأن “هذا الاتفاق من شأنه أن يجلب الرخاء لمنطقة الشرق الأوسط”، لكن الأهم وفق تقديرات الخبراء أنّه سيكون “الصفقة الأكبر” التي ستشكّل فاتحة لصفقات عربية أخرى مع إسرائيل تضمن أمنها.
في المحصلة، فإن اختيار ترامب السعودية وجهة أولى يعكس أهمية الرياض في جدول أعمال واشنطن، والعين على ما ستحققه هذه الزيارة على مستوى حربي غزّة وأوكرانيا، بالإضافة إلى ملف التطبيع مع إسرائيل، وهي ملفات سترسي تغييراً استراتيجياً على المستوى العالمي، وليس الإقليمي فحسب.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار،