آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » الشركات الأميركية على خريطة الاقتصاد السوري.. إعادة تعريف لغة الأرقام والاستثمارات

الشركات الأميركية على خريطة الاقتصاد السوري.. إعادة تعريف لغة الأرقام والاستثمارات

هبا أحمد:

يشكل استقرار سوريا بوابة واسعة لاستقرار المشاريع السياسية والاقتصادية، ليس فقط في الداخل، بل في عموم المنطقة. ويرتبط ذلك بمشاريع القوى الإقليمية والدولية، ومن هنا تحديدا اكتسبت سوريا أهمية لافتة في السياسة الأميركية برزت منذ لحظة سقوط نظام الأسد، مرورا برفع العقوبات بشكل كامل ونهائي، وصولا إلى رعاية الاتفاق الجديد بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد”، والذي أسفر عن وقف إطلاق النار في الجزيرة السورية والاندماج الكامل للأخير ضمن مؤسسات الدولة، وبالتالي استعادة الدولة السورية لجغرافيا واسعة ومهمة في ميزان السياسة والاقتصاد، والأهم استعادة السيادة على الأراضي السورية.

صحيح أنه في عالم السياسة والعلاقات الدولية المعقدة والمتشابكة، دائما ما تشكل المصالح أساس العلاقات، فتغلب الخلافات في كثير من الأحيان. ويسري ذلك على الحالة السورية، بمعنى أن أميركا تبحث عن مصالحها بالدرجة الأولى وتثبيتها في العلاقة مع دمشق، إلا أنه من جهة أخرى فإن هذه المصالح، لجهة سوريا، لا تتحقق بأي حال دون أمنها واستقرارها، لذلك يشترك الجميع، بمن فيهم واشنطن، في إرساء عوامل الأمن والاستقرار.

كما أن سوريا بحاجة ماسة إلى دعم ومساندة دولة على مستوى الولايات المتحدة الأميركية في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة داخليا وعلى مستوى المنطقة والعالم. ومن هنا يمكن توصيف العلاقة بين الطرفين على أنها علاقة تبادلية وعلى قاعدة الفائدة والإفادة والمصلحة المشتركة، فكما من مصلحة دمشق أن تعزز العلاقات مع واشنطن، بالمقابل من مصلحة الأخيرة استقرار سوريا. لذلك فإن نظرة سريعة على المجريات ذات الصلة خلال عام وإلى اليوم تفضي بالنتيجة إلى ما وصلت إليه العلاقة بين الطرفين، حيث تكرس واشنطن دعمها لدمشق ولمفهوم الدولة.

مشهد الدعم الأميركي

الآن، وبعد استقرار جغرافيا شمال شرق البلاد إلى حد ما واستعادة الدولة سيطرتها على ثرواتها النفطية والمائية والغذائية، تبدو ترجمة الدعم السياسي الأميركي لسوريا الجديدة قد ظهرت سريعا، وكما هو دائما عبر بوابة الاقتصاد والانخراط في مسار البناء والتعافي للدولة السورية. إذ حصلت “الثورة السورية” على معلومات خاصة حول رغبة العديد من الشركات الأميركية بالاستثمار في سوريا، ولا سيما في المجال النفطي.

وتشير المعلومات إلى أنه بعد توقيع الاتفاق بين الدولة و”قسد” واستقرار جغرافيا شمال شرق البلاد، فتحت العديد من الشركات قنوات تواصل مع الدولة مؤكدة جاهزيتها للاستثمار في سوريا، انطلاقا من رغبتها في توقيع عقود الاستثمار مع الدولة وليس مع تنظيمات خارجة عنها.

إذن، المشهد الآتي من الجزيرة السورية يلخص ما سبق ذلك ويقدم صورة كاملة ومتكاملة عن الدعم الأميركي لسوريا الجديدة والوقوف خلفها. وترافق معه سريعا لقاء المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك مع الرئيس أحمد الشرع، وتصريحه حول الاتفاق بقوله: “تثني الولايات المتحدة على الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” لجهودهما البناءة في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار اليوم، ما يمهد الطريق لتجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحدة”، مؤكدا أن الاتفاق ووقف إطلاق النار “يمثل نقطة تحول مفصلية حيث يتبنى الخصوم السابقون الشراكة بدلا من الانقسام”.

وأضاف: “إن العمل الشاق المتمثل في وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل اتفاقية تكامل شاملة يبدأ الآن، وتقف الولايات المتحدة بثبات خلف هذه العملية في كل مرحلة، بينما نحمي مصالح أمننا القومي الحيوية في هزيمة “داعش” وندفع قدما بخطة الرئيس ترامب الجريئة للسلام في الشرق الأوسط”.

وكان لقاء الرئيس الشرع مع باراك قد تناول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة، فيما يبدو أنه ترجمة فورية وسريعة، من بوابة الاقتصاد، للعلاقات السياسية والدعم السياسي الذي تتلقاه دمشق من واشنطن.

الدوافع

في الحقيقة تكمن أبرز الدوافع الأميركية للتعامل مع الإدارة السورية الجديدة، كما تشير العديد من التقارير الإعلامية، في رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أن تكون للشركات الأميركية الأولوية والأسبقية على الشركات الصينية بعد تصدر الصين قائمة الدول المتقدمة بطلبات مناقصات مفتوحة تتعلق بمختلف الصناعات في سوريا، إلى جانب التنافس بين القوى العظمى ومخاوف تتعلق بالاستمرار الأميركي في نهج العقوبات الاقتصادية الذي قد يؤدي إلى فتح الباب أمام الصين وروسيا لكسب نفوذ أكبر في البلاد، لا سيما في مجالي الدفاع وإعادة الإعمار، فضلا عن الرغبة في الاستفادة من تمويل دول الخليج وتوفير فرص عمل في كل من سوريا والولايات المتحدة من أجل إظهار دور واشنطن كقوة استقرار، وبما يصب ضمن إطار تثبيت الحضور الاستراتيجي في المنطقة.

ووفقا لخبراء الرأي والاختصاص، فإن الهدف الأميركي يتجاوز الإنتاج النفطي والغازي ليشمل شبكات النقل والتجارة الاستراتيجية عبر الأنابيب والطرق البرية والجوية. وهذه الشبكات تشكل أداة نفوذ رئيسية تمكن الولايات المتحدة من توجيه مسارات الطاقة الإقليمية والتحكم في تدفق الموارد، فكل تقدم في مشاريع الطاقة السورية لا يقتصر على المكاسب الاقتصادية، بل يعكس إعادة رسم خريطة النفوذ الدولي في سوريا.

وفي وقت سابق أشار الرئيس الشرع إلى استعداده لإبرام صفقات تسمح لشركات النفط والغاز الأميركية بالقيام بأعمال تجارية وحق الوصول إلى النفط والغاز السوري.

وفي كانون الأول من العام الماضي التقى الرئيس الشرع وفدين، من شركة “شيفرون” الأميركية للنفط و”الشركة السورية للنفط (SPC)”، لمناقشة التعاون في التنقيب عن النفط والغاز على السواحل السورية.

و”شيفرون” هي واحدة من أكبر شركات الطاقة في العالم، إذ تحتل موقعا مركزيا بين “العمالقة الخمسة” في صناعة النفط عالميا، إلى جانب “إكسون موبيل” و”شل” و”بي بي” و”توتال إنرجي”.

وتدير الشركة شبكة واسعة من عمليات استخراج النفط والغاز وتكريرهما، إلى جانب تصنيع المنتجات البترولية والبتروكيماويات، فيما توسعت أعمالها خلال السنوات الأخيرة نحو مشاريع الطاقة المتجددة في إطار سياسة تنويع مصادر الطاقة.

وفي سياق العلاقات السورية-الأميركية، برز مجلس الأعمال الأميركي-السوري كمنصة مستقلة تهدف إلى تعزيز التعاون التجاري بين دمشق وواشنطن، ويعمل على دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية المستدامة في سوريا من خلال برامج تدريبية للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتنظيم بعثات أعمال متبادلة، وتهيئة بيئة قانونية وتشريعية تتيح دخول الاستثمارات الأميركية إلى السوق السورية.

وأكد مجلس الأعمال الأميركي-السوري (USSYBC)، جهاد السلقيني، في إحدى تصريحاته الإعلامية أن سوريا اليوم تمثل سوقا ناشئة غنية بالفرص، لافتا إلى أن القطاعات الأكثر جذبا للمستثمر الأميركي تشمل: القطاع المالي والمصرفي، النفط والغاز والطاقة، التحول الرقمي والاتصالات والتكنولوجيا السحابية، الطاقة المتجددة والبنية التحتية واللوجستيات، النقل، الإسكان، والسياحة.

ويعمل المجلس، حسب السلقيني، وفق خريطة طريق من أربع مراحل تشمل: تنظيم فعاليات وجلسات حوارية لتثقيف المستثمر الأميركي، وتعزيز الثقة والتبادل بين مجتمعي الأعمال في الولايات المتحدة وسوريا، وتنظيم بعثات أعمال متبادلة أميركية سورية، وإرشاد الشركات الأميركية التي تريد أن تدخل إلى الأسواق السورية، وإطلاق برنامج تدريب للشركات الصغيرة والمتوسطة لدعم التصدير إلى السوق الأميركية.

البوابة الأكثر واقعية

في السياق، يرى الدكتور المهندس سامر رحال، مستشار في الإدارة والاقتصاد الصناعي، أن قطاع النفط والغاز يمثل البوابة الأكثر واقعية لدخول الشركات الأميركية إلى السوق السورية، فهذه الشركات تمتلك خبرات تقنية متقدمة في إعادة تشغيل الحقول المتضررة وزيادة كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر والخسائر.

ويقول الدكتور رحال في حديث لـ”الثورة السورية”: “بالنسبة لواشنطن لا ينظر إلى النفط السوري بوصفه مجرد مورد اقتصادي محدود الحجم، بل كأداة نفوذ استراتيجي تسمح بإعادة التموضع في شرق المتوسط وموازنة أدوار لاعبين دوليين آخرين سبق أن رسخوا حضورهم خلال سنوات الثورة السورية”.

وبالتالي فالاستثمار الأميركي في سوريا لن يكون استثمارا تقليديا في إعادة الإعمار على الطريقة الكلاسيكية، وفقا لرحال، فالشركات الأميركية تميل إلى الدخول عبر مشاريع مرتبطة بالعائد السريع نسبيا مثل إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية ومحطات توليد الكهرباء المرتبطة بالإنتاج والخدمات الهندسية والتكنولوجية عالية القيمة.

ولفت رحال إلى أن الاستثمار الأميركي في سوريا بعد استعادة مواردها النفطية ليس قدرا محتوما ولا فرصة مجانية، فهو مسار معقد تحكمه حسابات السياسة بقدر ما تحكمه لغة الأرقام. والرهان الحقيقي لسوريا لا يجب أن يكون فقط على من يستثمر، بل على كيف يستثمر النفط ضمن رؤية اقتصادية وطنية طويلة الأجل.

وجهة نظر الاقتصاد السياسي

من وجهة نظر الاقتصاد السياسي لا يمكن قراءة استعادة سيطرة الدولة السورية على حقول النفط في الجزيرة السورية بوصفها حدثا تقنيا أو ميدانيا فحسب، بل يجب فهمها ضمن إطار أوسع، حيث عادة ما تتحول الموارد الطبيعية، خصوصا النفطية منها، لأي بلد إلى أدوات صراع جيوسياسي داخل النظام الدولي الحالي غير المتكافئ.

وأشار الدكتور رحال إلى أن استعادة النفط السوري تمثل فعلا سياديا مهما، يجب أن يترافق بالضرورة مع القدرة والقوة لتحويله إلى قوة تنموية وتوظيفه اقتصاديا لخدمة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. كما إن توجيه الإنتاج للسوق المحلي عامل إيجابي يقلص من نزيف الاستيراد ويخفف من التبعية الطاقوية وتمنح الدولة هامشا ماليا وإن كان ضيقا.

لكن رغم ما سبق ذكره، فإن استعادة النفط السوري تكشف في الوقت ذاته التحديات التي ستواجه الحكومة السورية المتمثلة في الاستثمار للموارد الوطنية داخل نظام اقتصادي عالمي غير متوازن. فالمعركة الحقيقية لم تعد حول الحقول، بل حول إعادة تعريف موقع سوريا داخل الاقتصاد الدولي، وحول من يملك القدرة على إدخال الموارد الطبيعية والنفطية في دورة القيمة الاقتصادية العالمية. وحتى يتحقق ذلك سيبقى النفط ورقة مقاومة اقتصادية لا بوابة جاهزة للتعافي، في انتظار لحظة سياسية-اقتصادية معينة وحاسمة.

أهمية الاستثمارات

وأشار الخبير الاقتصادي في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات وتأسيس الصناديق السيادية، مهند الزنبركجي، إلى أنه بعد حرمان السوريين من الموارد الطبيعية والكنوز الدفينة من الثروات الباطنية التي هي العمود الفقري لاقتصاد سليم ومتعاف لسنوات، تمت استعادة خيرات البلاد. وعند هذه المرحلة المفصلية الحساسة إيجابيا بتوقيتها، يبدو انخراط الشركات الأميركية المتخصصة في استخراج النفط والغاز مهما للغاية، ليس فقط من الناحية اللوجستية والتسويقية، بل أيضا من الناحية السياسية.

ويقول الزنبركجي في تصريح لـ”الثورة السورية”: “الولايات المتحدة سيصبح لها مصالح اقتصادية كبيرة مباشرة في سوريا، وهذا يقتضي منها بالضرورة العمل للحفاظ على سوريا واحدة جغرافيا، مستقرة سياسيا واقتصاديا، وبالتالي السعي لإنهاء أي خلافات أو توترات سياسية داخلية تؤثر سلبا على مصالحها”.

وتأتي أهمية استثمارات الشركات الأميركية في قطاع حساس كقطاع النفط والغاز لعدة اعتبارات، وفقا للخبير الاقتصادي، وهي أن مجرد دخول شركات أميركية ضخمة للاستثمار يعطي مؤشرا إيجابيا سريعا للكثير من الشركات الأخرى متعددة الجنسيات للدخول والاستثمار، لأنه من المسلم به عالميا بأن الولايات المتحدة لا تستثمر إلا في الدول والمناطق المستقرة سياسيا وأمنيا.

كما تملك الشركات الأميركية، وعلى رأسها “شيفرون”، خبرة طويلة جدا مدعومة بطرق وأدوات حديثة للغاية في استخراج النفط وتفكيكه في أسرع وقت، مع قنوات عالمية مرتبطة بها جاهزة لتسويقه فورا، وهذا ما سينعكس إيجابيا على الاقتصاد السوري بصورة أسرع من المتوقع.

ومن الاعتبارات الأخرى، كما يرى الزنبركجي، أن استثمار حقول النفط والغاز من قبل الشركات الأميركية وبشروط منصفة للدولة السورية سيهيئ لانخفاض كبير في أسعار الطاقة بمختلف أنواعها، مما سينعكس على المعامل المحلية والمنشآت والفعاليات الخدمية والتجارية، وأيضا قطاع النقل، مما سينعكس على انخفاض كبير في أسعار المواد ويقوي القدرة الشرائية للمواطن السوري، أي مزيدا من الاستهلاك ودورة اقتصادية صحية للاقتصاد السوري، إلى جانب أن الاستثمارات في قطاع النفط والغاز تعني دخول مليارات الدولارات إلى خزينة الدولة، وبالتالي صعود قوي في قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية.

إعادة التأهيل والتطوير

وأوضح الزنبركجي أن الاستثمار المباشر من قبل الشركات الأميركية في قطاعي النفط والغاز سيسهم في إعادة تأهيل الحقول المدمرة بخبرات عالمية وتقنيات متقدمة، مما يعني إعادة إقلاع سريعة لهذه الحقول. كما يسهم في تطوير عملية الاستخراج من الحقول العاملة حاليا باستخدام أدوات متطورة وطرق توصيل حديثة ومواد عالية الجودة جدا، مما يعني استدامة في عملية الاستخراج بصيانة أقل وبالتالي تكلفة استخراج أقل.

كما إن اعتماد الشركات الأميركية على التقنيات الحديثة التي تملكها حصريا سيسمح باستخراج كميات أعلى من النفط قد تصل إلى مليون برميل يوميا، وبالتالي إيرادات أكبر وأسرع إلى خزينة الدولة والقدرة على تمويل مشاريع إعمارية ضخمة لطالما كان التفكير فيها مجرد فكرة غير قابلة للتنفيذ سابقا لشح الموارد.

ونوه الزنبركجي بأن الشركات الأميركية التي تطلب الاستثمار في سوريا لم تتقدم بطلبات التخصيص لاستخراج النفط والغاز لولا نجاح الدولة السورية في إظهار القوة المقترنة بالحكمة في السيطرة على منطقة شرق الفرات دون إراقة الدماء، والسيطرة على حقول النفط والغاز لتحويلها إلى ورقة رابحة في يدها للجلوس على الطاولة مع الولايات المتحدة ودراسة تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ويرى الخبير الاقتصادي أن تعزيز العلاقات بين الجانبين لن يشمل قطاع النفط فقط، بل سيتعداه إلى قطاعات اقتصادية أخرى، كالموانئ والمطارات وإعادة إعمار المدن المدمرة، واجتماعية كدعم التعليم والصحة، وزراعية كاستخدام التكنولوجيا الحديثة في الري والزراعة، وحتى أمني وسياسي، لأنه كما ذكرنا فالشركات الأميركية لا تستثمر إلا في المناطق المستقرة.

وبناء على ما سبق بات واضحا بأن جل اهتمام

الشركات الأميركية سيكون منصبا على الاستثمار في قطاعي النفط والغاز، يتبعه قطاعات حيوية أخرى في مجال إعادة تأهيل البنية التحتية وما يتبعها من تأهيل قطاع الكهرباء وإعادة الإعمار.

وبالتالي، وفقا للزنبركجي سيكون للتعاون الاقتصادي السوري الأميركي انعكاساته على استقرار الوضع الأمني والسياسي، لأنه يعني بالضرورة تجفيف الموارد التي كانت تعتاش عليها التنظيمات والمجموعات المسلحة كـ”قسد” و”داعش”، وأهمها المنشآت النفطية التي عادت رسميا إلى سلطة الدولة السورية.

والأهم في السياق رفع نسبة الوظائف الشهرية التي هي مقياس النجاح الأول والدليل الدامغ على تفكير اقتصادي سليم وتدفق استثمارات مستدام، مع توجيه مثالي لتوزيع هذه الاستثمارات، مما سيضعف أي نزاعات أو مرور أي مؤامرات.

تهيئة بيئة الاستثمار

وبين الخبير الاقتصادي أن بعد النجاح السياسي للقيادة السورية في إعادة ضم جميع الأراضي السورية والثروات النفطية وغير النفطية التي كانت تحت سيطرة “قسد”، يأتي دور الحكومة السورية في تهيئة القوانين الاستثمارية والبيئة المناسبة للاستثمار.

ومما لا شك فيه أن الحكومة السورية قطعت شوطا طويلا في هذا المضمار، لكنها بحاجة لترتيب وتشريع استثناءات وإعفاءات ضريبية خاصة للشركات الأميركية. إذ لا يجب النظر إلى استثمارات الشركات الأميركية في مجال استثمار حقول النفط والغاز فقط، بقدر ما يجب النظر إلى ضرورة دخولها للاستثمار في مختلف القطاعات كإعادة تأهيل البنية التحتية من شبكات مياه وصرف صحي وقطاع التكنولوجيا، نظرا للخبرة الطويلة لهذه الشركات، كل في مجاله، مصحوبة بآخر ما توصلت إليه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

ولفت الزنبركجي أن هذه الشركات سيكون لها دور كبير في إعادة إعمار سوريا من خلال تسريع النهوض الاقتصادي، وإعادة الإعمار المقترنة بجودة عالية في التنفيذ، واستخراج سريع للنفط والغاز وبالتالي إيرادات أسرع لخزينة الدولة، وإدخال تكنولوجيا عالية ومتطورة جدا لجميع القطاعات، والاتصالات وتحسين البنية التحتية الرقمية. كل هذا في حال حصلت على استثناءات خاصة وإعفاءات ضريبية.

ويقترح الزنبركجي مقترحات عدة لتهيئة البيئة القانونية والابتعاد عن البيروقراطية التي تجعل الشركات الأميركية تتردد قبل الدخول في السوق السورية، إذ لا بد من تهيئة نافذة واحدة إلكترونية لتنفيذ طلبات التراخيص لا تتعدى مدة أقصاها 15 يوما لإتمام وإصدار الترخيص، ومحاربة الفساد الإداري والمالي عدو الاستثمار، ومحاولة ترميم نقص وجود خبراء اقتصاديين في الفريق الاقتصادي السوري.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انخفاض أسعار الذهب 150 ليرة في السوق السورية

    انخفضت أسعار الذهب في السوق السورية اليوم الإثنين، بمقدار 150 ليرة للغرام الواحد عيار 21 قيراطاً، عن السعر الذي سجله أمس الأحد، والذي ...