كتب محمد خي الوادي :
هناك هدف آخر يضاف الى قائمة الأهداف التي اعلنتها امريكا من وراء غاراتها المدمرة على ايران ، وتخفيه واشنطن ، هو ضرب العلاقات الصينية الإيرانية ، التي باتت مصدر قلق كبير لراسمي السياسة في البيت الأبيض.وفي حقيقة الأمر ، فقد استغلت بكين العقوبات الأمريكية على طهران من اجل رفع التعاون مع ابران إلى مستويات غير مسبوقة .فخلال السنوات الأخيرة ، باتت الصين أكبر شريك تجاري لايران ، وأكبر مستورد لنفطها . وقد دفعت بكين علاقاتها مع طهران إلى مستويات استراتيجية ، وتجلى ذلك عبرالتوقيع في مارس 2021 ، على اتفاقية تعاون استراتيجي شاملة بين الصين وايران لمدة 25 عاماً، تشمل مشاريع في الطاقة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، بقيمة تقديرية تصل إلى 400 مليار دولار. وقد سمح ذلك برفع التبادل التجاري بين البلدين ،ليصل إلى 65 مليار دولار في عام 2025، منها ٢٤ مليار مخصصة للتجارة غير النفطية . كما استحوذت الصين على نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، و حصلت بكين على حسم خاص لسعر النفط الإيراني بلغ ١٤ دولارا لكل برميل . وقد اعتمد البلدان العملة الصينية اليوان ، لتمويل التعامل التجاري بينهما ، وهو قرار اغضب الادارة الأمريكية . كما وجه اغلاق مضيق هرمز ضربة قوية للاقتصاد الصيني . فمن بين عشرين مليون برميل نفط تمر يوميا عبر المضيق المذكور ، كانت نصف الكمية تذهب إلى الصين . ولنتصور حجم الخسائر الصينية اثر اغلاق مضيق هرمز . يضاف إلى ذلك كله ، ان سعي واشنطن لتنصيب نظام موال للغرب في طهران ، سيلحق خسائر لا تعوض بمبادرة طريق الحرير الصينية ، والتي تعتبر الان عماد النفوذ الصيني في العالم ، لاسيما ان ايران باتت اليوم تشكل ، مرتكزا اساسياً لمبادرة طريق الحرير بشقيها البحري والبري .
ولابد من الاشارة كذلك، إلى ان تحوّل ايران نحو الغرب، سيتيح لأمريكا السيطرة على مضيق هرمز، عبر التحكم بميناء شهيد بهشتي في منطة تشابهار الإيرانية .وهذا التطور سيمنح واشنطن مفتاح هذا المضيق . وهو امر سيزعج بكين حتما .
وعل الصعيد السياسي، فان تحول ايران نحو الغرب ، سيوجه ضربة كبيرة لخطط الصين في مجال السياسة العالمية .
فخلال السنوات القليلة المنصرمة ، سعت الصين ، بنجاح، إلى ضم إيران إلى جميع التكتلات العالمية التي أقامتها بكين لمواجهة النفوذ الأمريكي .فمنذ عام ٢٠٢٣، انضمت طهران إلى منظمة شنغهاي للتعاون، وهي تحالف أمني تقوده الصين ، ومنذ عام ٢٠٢٤، أصبحت بكين عضواً في مجموعة بريكس+، التي تضم أكبر الاقتصادات النامية في العالم.، هذه الوقائع كلها ، تشير إلى اهمية ايران بالنسبة إلى الصين ، ويفسر حرص بكين على إبقاء طهران حليفا لها .لقد اردت من مقالتي هذه ، تسليط الأضواء على جانب مهم تخفيه الادارة الأمريكية في قائمة أهداف عمليتها العسكرية ضد ايران ،وهو ضرب النفوذ الصيني في المنطقة . والمعطيات كلها تشير ،إلى ان واشنطن تسعى من وراء حربها الحالية ، إلى تغيير النظام في ايران ، و تكرار ما حدث في فنزويلا ، حيث كانت الصين الخاسر الاقتصادي الأكبر هناك .
(أخبار سوريا الوطن1-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
