تشير معطيات اقتصادية حديثة، بناءً لما نشرته “بلومبرغ”، إلى أن التجارة الصينية تواصل إظهار قدر كبير من الصمود في مواجهة التداعيات الناتجة عن الحرب على إيران وارتفاع أسعار الطاقة، مدفوعة بشكل أساسي بالطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. ففي وقت تُواجه فيه الأسواق العالمية اضطرابات نتيجة التوترات الجيوسياسية، يبدو أن هذا الطلب المتنامي على البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات ساهم في دعم الصادرات الصينية والحفاظ على وتيرة نموها.
ووفق بيانات صادرة عن وزارة النقل الصينية، تم نقل ما يقارب 20 مليون حاوية عبر الموانئ خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر آذار/مارس، بزيادة تتجاوز الـ 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ورغم أن هذا النمو يُعدّ أبطأ من الزيادة التي سُجّلت في الأسابيع الأولى من العام، فإنه يعكس استمرار النشاط التجاري بوتيرة قوية نسبياً، ويشير إلى أن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط لم تتحول بعد إلى عامل ضغط حاسم على التجارة الصينية.
ويعزو اقتصاديون هذا الأداء إلى قوة الطلب العالمي، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا المتقدّمة، حيث أدى التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على مكونات رئيسية مثل أشباه الموصلات والمعدات الكهربائية. ويظهر هذا الاتجاه أيضاً من خلال العلاقة الوثيقة بين الاقتصادين الصيني والكوري الجنوبي، إذ سجلت صادرات كوريا الجنوبية إلى الصين ارتفاعاً بنسبة 69% خلال أول 20 يوماً من مارس، في حين قفزت صادرات أشباه الموصلات بشكل لافت.
صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي
ويرى محلّلون في بنك ANZ أن هذه المؤشرات تعكس استمرار دورة النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم الاضطرابات التي أحدثتها الحرب في أسواق الطاقة. ويؤكّدون أن قوة صادرات التكنولوجيا في المنطقة توفر إشارات إيجابية بشأن آفاق التجارة الصينية، خاصة في ظل اندماج الصين المتزايد في سلاسل التوريد العالمية الخاصة بصناعات الذكاء الاصطناعي.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري للتجارة الخارجية في الاقتصاد الصيني، إذ اعتمدت بكين على صافي الصادرات لتحقيق نحو ثلث نموها الاقتصادي خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أواخر التسعينيات. ومع ذلك، فإن استمرار الحرب على إيران، وما يرافقها من ارتفاع في أسعار النفط ومخاطر تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز، يضع الاقتصاد الصيني أمام تحديات محتملة، خاصة إذا انعكس ذلك على وتيرة النمو العالمي.
وقد بدأت تداعيات هذا الصراع تظهر تدريجياً على الاقتصاد الدولي، حيث سجلت مؤشرات مديري المشتريات تراجعاً في عدد من الاقتصادات خلال شهر مارس، ما يعكس اتساع نطاق التأثيرات السلبية. ورغم البداية القوية للصادرات الصينية في عام 2026، التي شهدت نمواً ملحوظاً في أول شهرين، فإن استمرار هذه الوتيرة يبقى رهناً بتطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
في المقابل، تواجه بعض القطاعات الصناعية في الصين ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الموادّ الخام، خصوصاً تلك المرتبطة بالنفط ومشتقاته، ما قد يؤدي إلى تراجع هوامش الربح إذا لم تتمكن الشركات من تمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين، كما قد ينعكس ذلك سلباً على مستويات الإنتاج والاستثمار في المدى المتوسط، خاصة في ظل تباطؤ الطلب المحليّ.
بذلك، يظهر أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي يشكّل عامل توازن رئيسياً للاقتصاد الصيني في مواجهة صدمات خارجية كبيرة، إلا أن استمرار الحرب واضطرابات الطاقة قد يضعان هذا التوازن أمام اختبار حقيقي في المرحلة المقبلة، ما يجعل مسار التجارة الصينية مرتبطاً بشكل وثيق بتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
