آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » العالم يتجاهل «عزيمة» ترامب: لا أحد مستعدٌّ لمعركة «هرمز»

العالم يتجاهل «عزيمة» ترامب: لا أحد مستعدٌّ لمعركة «هرمز»

 

 

بدءاً من زعم «القضاء على القوة البحرية الإيرانية في مضيق هرمز»، فالتعهّد بأن البحرية الأميركية ستضمن تأمين عبور السفن فيه، وصولاً إلى تحميل مسؤولية «حمايته» لـ«دول العالم» التي تتلقّى النفط عبره، يبدو أن رحلة دونالد ترامب لـ«فتح» المضيق الحيوي، و«بالقوة» إذا لزم الأمر، وصلت إلى «نهاية مسدودة». هكذا، «أصبحت الولايات المتّحدة تتوسّل الدول الأخرى، بما في ذلك الصين، لمساعدتها في تأمين مضيق هرمز (…)، من دون أن تتلقّى تأكيداً واحداً من الدول الخمس التي تواصلت معها»، وفق ما جاء في العبارات «الساخرة» التي علّق بها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على ادّعاء الرئيس الأميركي بأن «تحالفاً من دول متعدّدة سيرسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً»، ودعوته كلّاً من الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وغيرها من الدول «المتضرّرة من هذا القيد الاصطناعي إلى إرسال سفن إلى المنطقة، حتى لا يشكّل مضيق هرمز تهديداً من قبل دولة تمّ قطع رأسها بالكامل»، على حدّ تعبيره.

 

وفي تصريحاته الأخيرة، حاول ساكن البيت الأبيض، مرّة جديدة، الترويج لسرديته حول نجاح بلاده في تدمير «100% من القدرات العسكرية الإيرانية»، زاعماً أن المخاطر تتمثّل حالياً بإرسال «طائرة مُسيّرة أو اثنتين، أو إسقاط لغم، أو إطلاق صاروخ قريب المدى»، في محاولة، على الأغلب، للتقليل من أهمية تلك القدرات. على أن العديد من الدول والمراقبين رأوا أن «استنجاد» ترامب بالحلفاء و«الخصوم» حتى، لفتح المضيق، يعكس اعترافاً بأن «الحلول» العسكرية والسياسية التي قد طرحها سابقاً وصلت إلى طريق «مسدود»، وأن «الأسطول الأميركي» فشل في ردع الألغام الذكية والزوارق الانتحارية التي أثبتت أنها قادرة على شلّ حركة التجارة العالمية، متفوّقةً، حتى، على أعتى حاملات الطائرات الأميركية.

وبدا لافتاً، في هذا الإطار، تأكيد مصادر مطّلعة، في حديث إلى شبكة «سي أن أن» الخميس، أن «البنتاغون ومجلس الأمن القومي قلّلا بشكل كبير، في أثناء التخطيط للعملية ضدّ إيران، من إمكانية قيام الأخيرة بإغلاق مضيق هرمز». وأشارت المصادر إلى أن «فريق الأمن القومي التابع لترامب فشل في تقديم تفسير كامل للعواقب المحتملة لما وصفه بعض المسؤولين بالسيناريو الأسوأ الذي تواجهه الإدارة حالياً»، في حين أن الأخيرة تعاملت مع تحليلات هذا الفريق وتوقّعاته، والتي من المُفترض أن تشكّل عنصراً رئيساً في عملية صنع القرار، باعتبارها «عوامل ثانوية».

 

ترى طوكيو ضرورة تقييم شرعية الإجراءات الأميركية – الإسرائيلية ضدّ إيران قبل إرسال أيّ سفن

 

وإذ أقرّت المصادر بأن «وزير الخزانة، سكوت بيسنت، ووزير الطاقة، كريس رايت، كانا لاعبَين رئيسَين طوال مراحل التخطيط والتنفيذ للصراع، فإن تفضيل ترامب للاعتماد على دائرة ضيقة من المستشارين المقرّبين، ساهم في تهميش النقاش بين الوكالات حول التداعيات الاقتصادية المحتملة لإغلاق المضيق». وفي النتيجة، أكّد مسؤولون للشبكة نفسها أن «الأمر قد يستغرق أسابيع قبل أن تترسّخ جهود الإدارة للتخفيف من التداعيات الاقتصادية المتزايدة، بما في ذلك عمليات المُرافقة البحرية العالية الخطورة لناقلات النفط عبر المضيق، والتي يعتقد البنتاغون أنها خطيرة للغاية في الوقت الحالي».

وفي حين يواصل ساكن البيت الأبيض التقليل من أهمية الاضطرابات في أسواق الطاقة، مؤكّداً لشبكة «فوكس نيوز»، في مقابلة بُثّت الجمعة، أن «طواقم ناقلات النفط يجب أن تُظهِر بعض الشجاعة وتمرّ عبر المضيق»، فقد ترك الواقع هناك الدبلوماسيين والمسؤولين الاقتصاديين ومسؤولي الطاقة الأميركيين السابقين والمديرين التنفيذيين في الصناعة، الذين تحدّثوا مع شبكة «سي أن أن»، في حالة من «الارتباك وعدم التصديق».

 

وفي هذا السياق، قال مسؤول أميركي سابق خدم في إدارات جمهورية وديمقراطية إن «التخطيط لمنع هذا السيناريو بالضبط، كان مبدأ أساسياً في سياسة الأمن القومي الأميركية لعقود من الزمن»، معرباً عن «ذهوله» من ممارسات الإدارة الحالية. وبحسب المصدر نفسه، وبعدما قدّم المسؤولون التنفيذيون لعدد من الشركات طلبات منتظمة إلى البحرية الأميركية للحصول على مرافقة عسكرية، تمّ رفض جميع تلك الطلبات. وفي إحاطات منتظمة للمشاركين في قطاع الصناعة في المنطقة، أوضح المسؤولون العسكريون الأميركيون، مراراً، أنهم لم يتلقّوا أوامر لبدء أيّ عملية مُرافقة، منبّهين إلى أن المخاطر التي تهدّد الأصول الأميركية مرتفعة للغاية، وذلك وفقاً لاثنين من المديرين التنفيذيين المطّلعين على الأمر.

 

الحلفاء لا يتجاوبون

على الرغم من إرسال المملكة المتحدة سفينة “HMS Dragon” التي غادرت إلى البحر الأبيض المتوسط الثلاثاء، فإن هذا التحرّك لا يعني أن بريطانيا قرّرت «المشاركة في الحرب» بالمعنى الهجومي الشامل الذي يريده ترامب، بل هي تتبنّى استراتيجية «الدفاع النشط» وحماية المصالح البريطانية، ولا سيما القواعد، وعلى رأسها قاعدة «أكروتيري» (RAF Akrotiri) في قبرص، التي تعرّضت بالفعل لهجوم بمُسيّرات إيرانية الأسبوع الماضي.

كذلك، تدرس بريطانيا، عقب دعوة ترامب إلى تأمين “هرمز”، الاكتفاء بإرسال طائرات مُسيّرة لصيد الألغام؛ إذ بحسب صحيفة «صنداي تايمز»، فإنه يمكن نشر طائرات من دون طيار لـ«صيد الألغام من بين المجموعة التابعة للبحرية الملكية، والموجودة حالياً في الشرق الأوسط»، علماً أنه «من غير المعروف عدد الطائرات الموجودة في الخدمة وما يمكن نشره». وذكرت صحيفة «صنداي تلغراف»، بدورها، أن الطائرات الاعتراضية المُسيّرة، المصنوعة في المملكة المتحدة والمُخصّصة لأوكرانيا، «يمكن استخدامها أيضاً ضدّ مُسيّرات (شاهد) الإيرانية».

 

وعلى المقلب الفرنسي، أكّدت وزيرة الجيوش، كاترين فوتران، في مقابلة مع شبكة «فرانس 24»، أنه «في هذه المرحلة، لن نرسل أيّ سفينة حربية فرنسية إلى مضيق هرمز».

ومن بين «الحلفاء» الذين تمّ ذكرهم بالاسم في دعوة ترامب أيضاً، يبدو أن اليابان ستجد نفسها في موقف أكثر «إحراجاً» مقارنة بغيرها، ولا سيما أنه من المتوقّع أن تكون رئيسة وزرائها، تاكائيتشي سانائيه، أول زعيمة يُطلب منها مباشرة إرسال سفن حربية، وذلك عندما تجري محادثات مع ترامب في 19 آذار، في إطار زيارة تمتدّ أربعة أيام إلى واشنطن. والخميس، أكّدت زعيمة البلاد أنه على الرغم من أن دستور اليابان السلمي «لن يمنعها من المساعدة في إزالة الألغام حول مضيق هرمز في نهاية الحرب»، إلا أن طوكيو ليست لديها خطط لنشر كاسحات ألغام في المنطقة حالياً. وفي وقت سابق، أعلنت «هيئة الإذاعة اليابانية»، نقلاً عن مصادر في وزارة الخارجية، أن «اليابان تتّخذ قراراتها بنفسها، ولن ترسل سفناً لمجرّد طلب ترامب ذلك».

وفي ما يتعلّق بالصين، يبدو الطلب الأميركي مُستغرَباً إلى حدّ كبير، ولا سيما عقب نشر وسائل إعلام نقلاً عن مسؤولين إيرانيين معلومات عن أن «الجمهورية الإسلامية تدرس آليات تسمح لعدد محدود من الناقلات بعبور المضيق بناءً على شروط مالية مُحدّدة، ومن بينها أن يتمّ تداول شحنة النفط باليوان الصيني بدلاً من الدولار الأميركي».

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انقسام حول ترامب: «العقلاء» يريدون مخرجاً سريعاً

    تاريخياً، كان الرؤساء الأميركيون ينجحون في حشد الدعم السياسي عندما يقودون بلادهم إلى صراع مسلّح في الخارج؛ فعلى سبيل المثال، وعقب إعلان جورج ...