آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار المحلية » العلاقات الإسرائيلية – السورية 2026: هل يُعقَد اتفاق التطبيع؟

العلاقات الإسرائيلية – السورية 2026: هل يُعقَد اتفاق التطبيع؟

 

جاد ح. فياض

 

كان عام 2025 معقداً لجهة العلاقات السورية – الإسرائيلية، والمشهدية لن تقلّ تعقيداً عام 2026. فشل الطرفان في التوصّل إلى تفاهمات أمنية أو اتفاقية تطبيع، وبقي الستاتيكو نفسه قائماً: توغلات إسرائيلية في الجنوب السوري وصلت إلى حدود ريف دمشق، قصف يطال مواقع سورية استراتيجية بينها هيئة الأركان، وتسليح جماعات في السويداء، مقابل محاولات تهدئة الصراع.

 

فشلت المفاوضات التي كانت تُعقد برعاية الأميركية أكثر من مرّة، والسبب كان واضحاً: تمكّنت إسرائيل على مدار عام من فرض الأمن عند حدودها مع سوريا بالقوّة، وتوغّلت نحو العمق السوري في القنيطرة ووصلت إلى ريف دمشق وسيطرت على جبل الشيخ، وبقيت الأجواء السورية ساحة طيران للمقاتلات الإسرائيلية لضرب سوريا وإيران. وفي المقابل، كانت السلطات السورية عاجزة بسبب الفوضى المنتشرة والتي تحتاج إلى وقت لضبطها.

 

 

 

لا تنازلات

 

مبدأ المفاوضات يقوم على تنازلات تقوم بها الأطراف للتوصّل إلى نقطة التقاء تُعقد عندها الاتفاقات، ولا يمكن عقد اتفاق دون تنازل كل الأطراف إلّا إن كان اتفاق استسلام تام. لكن إسرائيل لم تكن بوارد التنازل لصالح اتفاق مع السلطات السورية التي لم ترد الاستسلام، خصوصاً أنها قادرة على فرض الواقع الميداني الذي تريده عند حدودها بقوّة النار، ولهذا السبب فشلت المفاوضات.

 

كانت السلطات السورية تريد من إسرائيل الانسحاب من مناطق الجنوب السوري وصولاً إلى الجولان ووقف الاستهدافات، لكن إسرائيل بالمقابل لم تقدم هذه التنازلات، وأرادت تشييد منطقة أمنية منزوعة السلاح في الجنوب، وتمكّنت من تحقيق ذلك بقوّة النار، واعتبرت أن السلطات السورية الجديدة هشّة غير قادرة على فرض شروطها أو تهديد الوجود الإسرائيلي.

 

هذا الاستعراض للأحداث كان ضرورة لمحاولة استشراف حال العلاقة الإسرائيلية – السورية في عام 2026. ثمّة إجماع على أن التطبيع ظروفه صعبة وقد لا تكون متوافرة لكن العين على ترتيبات أمنية تضبط العلاقة. في هذا السياق، يستبعد نانار هواش، كبير باحثي الشأن السوري في “مجموعة الأزمات الدولية”، اتفاقاً شاملاً، ويتوقع ترتيبات أمنية تقنية محدودة.

 

 

 

 

 

ترتيبات أمنية

 

وفي حديثه لـ”النهار”، يتحدّث هواش عن ترتيبات تقنية محدودة محتملة، ويعدّدها: آليات لتجنّب التصعيد، وربما انسحاب جزئي من بعض النقاط، وضمانات أميركية بتخفيف الغارات. لكن برأيه، فإن هذا سيعني “إدارة الصراع” لا إنهاءه. التقديرات تربط الحل المستدام بين سوريا وإسرائيل بالحلول النهائية لحروب إسرائيل في المنطقة الممتدة من غزة إلى إيران مروراً بلبنان وسوريا.

 

“الفجوة كبيرة” بين الطرفين وفق ما يرى هواش، لكن إسرائيل غير مضطرة إلى تقديم التنازلات التي تريدها سوريا في أي اتفاق رسمي، خصوصاً أنها تحقق “مكاسب استراتيجية كبيرة” دون أن تدفع الأثمان: تسيطر على مساحات في الجنوب، تشنّ الغارات، وتحافظ على ممرّها الجوّي نحو إيران، وبالتالي لماذا تعقد اتفاقاً ما دامت قادرة على الحصول على ما تريد دونه؟

 

استبعاد التطبيع

رغم كل ما قيل عن احتمال اقتراب التطبيع بين سوريا وإسرائيل بعد سقوط نظام بشّار الأسد، الواقع على الأرض مغاير. يعتبر هواش التطبيع “مكلفاً جداً” للسلطات السورية داخلياً، في ظل الهشاشة الأمنية والتوترات الطائفية والفصائل المسلحة التي لم تُدمج بالكامل، لأن أي ظهور بمظهر “المطبّع” مع إسرائيل في ظلّ ما يجري في غزة وسوريا سيُقوّض شرعية الحكومة الداخلية ويمنح خصومها، سواء من بقايا النظام السابق أو داعش أو الفصائل الرافضة، ذخيرة سياسية جاهزة”.

 

في المحصلة، فإنه لا مصلحة لإسرائيل في عقد اتفاق مع سوريا في ظل اختلال ميزان القوى لصالحها، ولا داعي لتقديم التنازلات وفق منظورها لأنها قادرة على تحقيق ما تريد بقوة النار. لكن تفاهمات أمنية قد تصاغ بضغط أميركي لحد أدنى من الاستقرار وتثبيت أسس النظام السوري الجديد الذي يبدو أن الولايات المتحدة تضعه في صلب خططها الاقتصادية للشرق الأوسط.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سوريا تؤكد دعمها لوحدة اليمن وسيادته ووقوفها إلى جانب حكومته الشرعية

أكدت الجمهورية العربية السورية دعمها الكامل لوحدة اليمن وسيادته ووقوفها إلى جانب الحكومة الشرعية؛ في الحفاظ على مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات الشعب اليمني في الأمن ...