يشهد أسبوع الموضة في باريس لموسم خريف وشتاء 2026/2027 تحولات ملحوظة في مشاركة العلامات التجارية، حيث يتجه عدد من العلامات الناشئة والمستقلة إلى تقليص حضورها أو الانسحاب مؤقتاً من العروض في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وتغيرات هيكلية في سوق الأزياء العالمية.
تراجع في عدد العروض
بحسب الجدول النهائي للموسم، انخفض عدد عروض الأزياء إلى 67 عرضاً مقارنة بـ74 في الموسم السابق، كما تراجعت العروض التقديمية إلى 31 مقابل 37.
ويعكس هذا التراجع حذراً متنامياً لدى العلامات الصغيرة التي تعيد تقييم جدوى الاستثمار في عروض مكلفة وسط انكماش قطاع البيع بالجملة (Wholesale) وضعف الإنفاق الاستهلاكي وتقلبات التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج والتنظيم.
وأشار باسكال موراند، رئيس الاتحاد التنفيذي الاتحاد الفرنسي للأزياء الراقية والموضة (FHCM)، إلى أن العلامات الناشئة باتت مطالبة ليس فقط بالإبداع، بل بابتكار طرق توزيع جديدة وبناء مجتمعات خاصة بها لضمان الاستمرارية.
ومن بين العلامات البارزة التي غابت هذا الموسم بعد مشاركتها في أيلول/ سبتمر، نذكر فالنتينو، ميزون مارجيلا، ساكاي، توم براون، كوبرني وجيامباتيستا فالي.
وتتفاوت أسباب الغياب بين تنظيم عروض في مدن أخرى (مثل روما وشنغهاي وسان فرانسيسكو) وتغييرات في الإدارة الإبداعية، فضلاً عن البحث عن مستثمرين أو مشترين جدد أو حتى نزاعات مع شركاء التوزيع.
على سبيل المثال، أعلنت «كوبرني» انسحابها بسبب خلاف مع منصة التطوير والتوزيع Tomorrow London، ما دفعها لإعادة السيطرة على مسارها الاستراتيجي.
أزمة البيع بالجملة وتغير قواعد اللعبة
أثرت إفلاس مجموعة Saks Global، إلى جانب تعثر منصات تجارة إلكترونية مثل Farfetch وSsense، على بيئة العمل أمام العلامات المستقلة.
وأوضح ستيفانو مارتينيتو أن السوق تحولت من صفقات كبيرة مع متاجر كبرى إلى مئات الطلبات الصغيرة من متاجر متعددة العلامات، بقيم تُراوح بين 20 و40 ألف دولار للطلب الواحد، مع شروط دفع أكثر صرامة وتركيز أكبر على الأمان بدل النمو السريع.
هذا الواقع أدى إلى انخفاض أحجام الطلبات وتشدد في منح الائتمان وضغوط على التدفق النقدي للعلامات الناشئة.
التحول نحو البيع المباشر وبناء المجتمع
في مواجهة هذه التحديات، يتجه عدد من العلامات إلى نموذج البيع المباشر للمستهلك (DTC)، عبر المتاجر المؤقتة (Pop-ups) الطلبات المخصصة بحسب المقاس والمبيعات الرقمية.
فعلى سبيل المثال، ركزت علامة «إستير ماناس» على التحول الكامل إلى البيع المباشر للحفاظ على شمولية المقاسات وتحقيق هوامش ربح أفضل. كما اعتمدت Jeanne Friot استراتيجية تعزيز الحضور المحلي عبر متاجر مؤقتة في باريس مع خطط للتوسع إلى برلين ولندن.
أما المصممة Marine Serre، فاختارت عرض مجموعتها عبر كتاب صور فني بالتعاون مع متحف اللوفر بدل عرض تقليدي، معتبرة أن الصورة قد تمنح العمل استدامة وتأثيرًا أطول من عرض عابر.
دعم مؤسسي للحفاظ على مكانة باريس
يسعى اتحاد الأزياء الفرنسي إلى دعم المواهب الجديدة من خلال صندوق دعم العلامات الناشئة (منح تصل إلى 10,000 يورو للعرض و5,000 للعرض التقديمي) ودعم من لجنة تطوير الأزياء الفرنسية (DEFI) وتنظيم صالة عرض Sphere في قصر طوكيو، فضلاً عن إبرام شراكات مع مؤسسات استشارية ولوجستية وإقامة برامج تسريع عبر معهد الموضة الفرنسي (IFM) .
كما يراقب الاتحاد نحو 80 علامة ناشئة عالمياً عبر مسابقات مثل جائزة LVMH و ANDAM ومهرجانات دولية، بهدف الحفاظ على مكانة باريس كعاصمة عالمية للموضة.
إعادة تعريف جدوى عرض الأزياء
تُراوح تكلفة العرض الواحد بين 100 ألف يورو أو أكثر، ما يدفع العلامات الصغيرة إلى إعادة تقييم العائد على الاستثمار (ROI). ووفقًا لخبراء العلاقات العامة، لم يعد من الضروري تقديم عرضين سنوياً، بل قد يكون عرض واحد مدروس كافياً لتحقيق التأثير الإعلامي المطلوب.
كما أصبح بإمكان العلامات الآن التغيب عن موسم واحد دون فقدان موقعها في الجدول الرسمي، وهو ما يعكس مرونة أكبر مقارنة بفترة ما قبل جائحة كورونا.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
