آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » العولمة وتأثيرها على الهوية المحلية 

العولمة وتأثيرها على الهوية المحلية 

 

 

ختام علي

 

تم في الآونة الأخيرة تداول مصطلح العولمة كثيرا سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو خلال لقاءاتنا المباشرة .

ما دفعني لكتابة هذا المقال أنه ما زال يوجد عدد لا بأس فيه لا يعرفون معنى العولمة بمعناها الدقيق والحقيقي وآثارها الإيجابية والسلبية .

 

العولمة (Globalization) هي عملية تفاعل، تكامل وترابط متزايد بين اقتصاديات، ثقافات، شعوب، وحكومات العالم، مما يحوّل العالم إلى “قرية صغيرة”. تهدف إلى تعميم نمط حضاري واقتصادي واحد، تقوده الشركات الرأسمالية الكبرى ووسائل التكنولوجيا .

 

إيجابيات و سلبيات العولمة :

على الرغم من تعريفات العولمة و تعددها و مدى تفرعها فى جميع الجوانب الاقتصادية ،و السياسية ،و ما لها من أهداف فقد ظهر لها إيجابيات و سلبيات أهمها :

أولا- الإيجابيات

 

هناك العديد من الإيجابيات للعولمة :

1 – إيجابيات اجتماعية نذكر منها:

 

أ – أن العولمة هى حتمية التعامل اليقظ مع الواقع العالمي بكل مفرداته.

 

ب – أن العولمة تقتضي السعي إلى التميز و الاتقان و الارتفاع بمستوى الطموح

للفرد و الجماعات.

 

ج- أن العولمة تهدف إلى مناشدة الكمال و قبول التغيّر .

 

د- أن العولمة تنمي الصدق و الجرأة في الحق و الوضوح في التعامل مع النفس و الاخرين.

 

ه- أن العولمة تسعى الى تبني و ترويج الفكر المستقبلي لأبناء الوطن بصياغة عقولهم بعيدا عن الفكر التقليدي والتمسك بالماضي .

2 – إيجابيات اقتصادية نذكر منها :

 

أ – أن العولمة هي البديل المقبول للدول النامية في خلاصها من مأزق التخصص

في اتجاه منتجات أولية متدنية القيمة المضافة و ذلك عن طريق :

 

– تطعيم المؤسسات القائمة بشركات متعددة الجنسيات مع ضرورة الاهتمام بالمهارات التفاوضية و تقنين الأطر الحاكمة لتشغلها فى الدول المضيفة.

 

– التعرف على المميزات النسبية و التنافسية للسلع الأولية فى كل دولة مما يتيح لها فرص الاندماج أو التكامل.

 

ب- تنمية التعاون الإقليمي بين الدولة و جيرانها عن طريق :

 

ضمان التدفق الحر للعمالة و رأس المال .

الاهتمام بتنظيم رحلات جماعية للدول العربية لتهيئة الأجيال القادمة للتقارب في التعامل التجاري.

 

ويرى المفكرون أن للعولمة تأثيراتها الايجابية والتي من أهمها :

1-أن هناك مشاكل إنسانية مشتركة لا يمكن حلها من منظور السيادة الوطنية المطلقة للدولة التي يقوم عليها النظام الدولي القائم في اليوم كانتشار أسلحة الدمار الشامل والتهديدات الثورية والتلوث البيئي وغيرها من المشكلات وبالتالي فلابد من اشتراك جميع دول العالم في استراتيجية موحدة للسيطرة والقضاء على تلك المشاكل .

2-كما أنها تؤدي إلي الإسراع في عملية التطور الديمقراطي في العالم وإضعاف النظم المستبدة وأدى ارتباط العولمة بالثورة العلمية والمعلوماتية إلى فتح آفاق معرفية لا متناهية أمام البشرية .

3-كما أبرزت العولمة مكانا للمنافسة بين الكفاءات وساعدتهم على النجاح في الحياة العملية نتيجة تميزهم بمهاراتهم التي لم تتيح لغيرهم .

4-أنها تقضي السعي بين التميز والإنفاق والارتفاع بمستوى الطموح للفرد وللجماعة .

5-أنها تنمي الصدق والجرأة في الحق والوضوح في التعامل مع النفس والآخرين بعد أن أزاح العلم القناع عن طبيعتها لينكشف المختفي منها .

6-أن العولمة تسعى إلي تبني وترويج الفكر المستقبلي لأبناء الوطن بصياغة عقولهم بعيداً عن الفكر التقليدي والتمسك بالماضي .

7-أنها محك حقيقي لاختيار مادة صناعية من أفكار وجهاز قياسي لما نطبقه من ممارسات عملية في شتى قطاعات الاقتصاد القومي .

8-أنها الناتج الشرعي لتحرير التجارة العالمية ومحصلة القوى للعديد من المنظمات الدولية التي تقاسمها فكر الاعتماد المتبادل بين الدول .

9-إن العولمة هي البديل المقبول للدول النامية في حلالها من مأزق التخصصي في تجارة منتجات أولية متدنية القيمة وذلك عن طريق :

 

أ-تطعيم المؤسسات القائمة بشركات متعددة الجنسيات مع ضرورة الاهتمام بالمهارات التفاوضية وتعتني الأطر الحاكمة لتشغيلها في الدول المعنية .

 

ب-التعرف على الميزات النسبية والتنافسية للسلع في كل دولة مما يتيح لها نواحي الاندماج أو التكامل ومن ثم الاحتفاظ بصيغتها الكثيفة في المعاملة وتحسن مستويات الدخول .

 

ثانيا- سلبيات العولمة:

يرفض الكثير من كتاب ،و مفكرى العالم الثالث مفهوم العولمة باعتباره يعبر عن ظاهرة تعمل على (أمركة العالم ) و تهميش الشعوب و إذلالها و جعل العالم يعيش داخل قوالب جامدة فرضتها عليه قوى الإنتاج و الإعلام الأمريكية و التي تحاول أن تجعل من العالم نسخة منسوخة مما لديها من ثقافة، و سلوك أمريكي محض و بذلك تنمط العالم و تجعله مشوها و ممسوخا و منسلخا عن ذاته و عن واقعه و قد عمد هذا الاتجاه الفكري إلى مقاومة ظاهرة العولمة و إثارة جدلا واسعا حول أثارها السلبية :

 

1 – سحق الهوية الشخصية الوطنية وإعادة صهرها و تشكيلها لإطار هوية شخصية عالمية

2 –سحق الثقافة و الحضارة المحلية الوطنية و إيجاد حالة اغتراب ما بين الإنسان و تاريخه الوطنى و الموروثات الثقافية و الحضارية التي أنتجتها حضارة الأباء و الأجداد.

3-سحق المصالح و المنافع الوطنية خاصة عندما تتعارض مع مصالح العولمة أو مع تياراتها المتدفقة في كافة المجالات و نزوع العولمة إلى الانفتاح الواسع.

 

-استباحة الخاص الوطني و تحويله إلى كيان ضعيف غير متماسك و بصفة خاصة عندما يكون هذا الخاص لا يملك القدرة على التحرر أو التطور أو إعادة تشكيل ذاته بشكل جديد قابل للتكيف مع تيار العولمة

 

– السيطرة على الأسواق المحلية من خلال قوى فوقية تمارس سطوتها و تأثيرها ذى النفوذ القوي على الكيانات المحلية الضعيفة و يسحقها و تحولها إلى مؤسسات تابعة لها .

 

– فرض الوصاية الأجنبية باعتبار أن العولمة وأن هذا الأجنبى أكثر تقدما وقوة و نفوذا ومن ثم إذلال كل ما هو محلي، و التنصل من إفرازاته و ثماره بل ممارسة القهر عليه في شكل موجات متتالية و متصاعدة و متـلاحقة حتى يتوقف عن ممارسـة أي مقاومة و الاستسلام لتيار العولمة و الرضوخ لمطالبه، و الاستجابة لمتطلباته التي يقدمها.

 

ومن الآثار السلبية للعولمة في حياتنا المعاصرة:

 

1-الدول المتقدمة ستكون هي صانعة القرارات وموزع الأدوار على الدول النامية تحت رغبة الاقتصاديات المتقدمة التأثير اقتصاديا وتكنولوجيا وسياسيا .

 

2- المنافسة ستكون كونية لا تقف عند حد خفض الانتماء وتحسين جودة السلعة بل تشمل الجودة البيئية وغيرها وستكون منافسة على أساس القدرة على الإبداع والابتكار أي دخول السوق بمنتجات جديدة لم تكن نسمع عنها منافسة تتسم بالديناميكية المستمرة .

 

3-إن العولمة فرضت تحديا مهما يتمثل في أن كل اقتصاد عليه أن يضع فرص يعتمد من خلالها على ذاته في الأساس وتحت مسمع ومرأى من الجميع بل تحت وطأة منافسيهم .

 

وبالرغم من كل الإيجابيات يبقى للعولمة مخاطر ومن أهمها :

 

1-الخشية من ذوبان الدولة القومية بحيث تفقد سيادتها المطلقة وخاصة الدولة الضعيفة .

 

2-انهيار التوازنات الدولية السابقة الاقتصادية والسياسية والثقافية .

 

3-مضاعفة في المجموعات الأقوى التي كانت تسيطر في الأصل على عناصر القوة الاقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية وغيرها

المراجع:ويكيبيديا وموقع ASJP

و موقع مجتمع وفكر

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اجتماع سوري أردني تركي لبحث تعزيز التعاون في قطاع النقل وإقرار خطة عمل مشتركة طويلة الأمد

    عقدت سوريا والأردن وتركيا اليوم الثلاثاء الاجتماع الأول للجنة الوزارية المشتركة للتعاون في مجال النقل في العاصمة الأردنية عمّان بمشاركة وزراء النقل في ...