بقلم : علي نفنوف
تنتمي إليانا سعد إلى مدينة طرطوس حيث ولدت في 25 فبراير 1992 في بيئة مشبعة بالثقافة والادب فهي ابنة عائلة بيت سعد وهي عائلة ذات حضور معرفي وادبي في الساحل السوري ما جعل الفن بالنسبة لها امتدادا طبيعيا لا قطيعة مفاجئة والدتها ماجدة حسن الكاتبة والشاعرة التي جعلتني لاكثر من مره اقف صامتا امام شعرها لا اجيد الرد لانها شاعره تكتب بفلسفه عميقه بنصوص شديده الاختزال والتكثيف وعضو في كورال سيدات طرطوس وقد شكل هذا المناخ الثقافي احد الينابيع الاولى لحساسيتها الفنية قبل ان تدخل عالم التمثيل
يُتداول ان اليانا خاضت تجربة في مجال العلاج الفيزيائي وهو مسار ان صحت تفاصيله يكشف عن علاقة مبكرة مع الجسد بوصفه مساحة فهم انساني قبل ان يتحول لاحقا الى اداة تعبير درامي غير ان التحول الحاسم في مسيرتها كان بعد الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية حيث تخرجت عام 2019 من قسم التمثيل حاملة تكوينا اكاديميا صلبا اتاح لها الانتقال الواعي الى الشاشة
بدأت مسيرتها من المسرح حيث تشكلت ادواتها الاولى قبل ان تتجه الى الدراما التلفزيونية لتشارك في عدد من الاعمال التي رسخت حضورها من بينها بروكار 2020 الكندوش 2021 2022 كسر عضم 2022 -زقاق الجن 2023 -شرف- صبايا ج6 -خريف عمر -بيت اهلي- الصديقات -القطط ..وصولا الى اعمال احدث مثل السبع وليالي روكسي وما اختلفنا ج3 والخروج الى البئر
إليانا… أكثر من حضور:
ولا يمكن مقاربة تجربة إليانا سعد بوصفها مجرد حضور جميل على الشاشة بل هي حالة تمثيلية تتأسس على خصوصية حسية واضحة فهي تمزج بين جمال الهيئة البهية والصدق الداخلي وتقدم اداء يقوم على الاحساس الناعم لا على الانفعال المفتعل في ملامحها شيء من صفاء البحر وفي ادائها شيء من هدوء الساحل السوري الذي تنتمي اليه
انها ممثلة تجيد تمثيل الانس الحقيقي ذلك الدفء الانساني الذي لا يرى مباشرة بل يحس لا تبالغ في الاداء بل تترك للمسافة بين الكلمة والصمت ان تقول ما لا يقال وهذا ما يمنحها فرادة بين جيلها قدرتها على الاقتصاد في التعبير دون ان تفقد العمق
يمكن القول انها من النجمات الصاعدات اللواتي لا يركن الى الجمال كمعطى جاهز بل يعيدن صياغته داخل التجربة الفنية بحيث يصبح الجمال جزءا من المعنى لا مجرد شكل ومن هنا تتبلور صورتها كفنانة متألقة تحمل مشروعا قابلا للنضج والتكثف في السنوات القادمة فهي ابنة الساحل السوري التي تحمل في حضورها رقة البحر وعمقه معا
العلامة الفارقة في مولانا:
وفي مسلسل مولانا قدمت إليانا سعد احد ادوارها اللافتة حيث جسدت شخصية طبيبة تحمل في ملامحها وادائها صورة الاخلاق المهنية والانسانية لم يكن الدور مجرد تمثيل لوظيفة بل كان استحضارا لقيمة كيف يمكن للطبيب ان يكون انسانا قبل كل شيء ظهرت في هذا العمل بوجه بريء وانوثة هادئة غير متكلفة تعكس توازنا بين القوة والرقة وقد نجحت في ان تمنح الشخصية مصداقية عالية مستندة الى حس داخلي يجعل المشاهد يثق بها لا لانها تؤدي دور الطبيبة بل لانها تبدو كذلك حقا ورغم التحفظ الشديد على هذا العمل وعلى الضجة التي لا يراها البعض مستحقة له وبالرغم من الجدل العميق الذي اثير حوله سواء على مستوى الفكرة او الاهداف او حتى على مستوى الانتاج فان ذلك لا يلغي ضرورة الوقوف عند الجانب الايجابي فيه اذ استطاعت ضمن هذا السياق المثير للجدل ان تبرز وتنجح وتظهر كعنصر لامع يرتقي الى مستوى نجم حقيقي حيث قدمت حضورا متماسكا ومقنعا يؤكد استقلالية ادائها كفنانة عن المنظومة الكلية للعمل فهي هنا تمثل نجاحا فرديا واضحا لا يمكن تحميله تبعات خيارات انتاجية او فكرية اوسع وبذلك تثبت ان الممثل الحقيقي قادر على ان يخلق مساحته الخاصة حتى داخل اعمال مختلف عليها
وفي المحصلة فإن إليانا سعد ليست مجرد ممثلة في طور الصعود بل هي مشروع فني يتشكل بهدوء وثقة بين جذورها الثقافية وتكوينها الاكاديمي وحساسيتها العالية في الاداء تكتب لنفسها مسارا مختلفا عنوانه الجمال حين يصبح احساسا والتمثيل حين يتحول الى حياة

(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
