آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » الفنان التشكيلي السوري “أحمد السلمان”.. هندسه الروح في فضاء الكون

الفنان التشكيلي السوري “أحمد السلمان”.. هندسه الروح في فضاء الكون

 

بقلم:علي نفنوف

 

 

ما اصعب ان تكتب عن مبدع

له الباع في الابداع والفن وجماليات هذا الفن

انها من اصعب الاختبارات التي يتعرض اليها الكاتب ولكن ساحاول ان اتقمص انني لا اخاف خوض غمار الكتابه عن فنان لا يشق له غبار لا سيما وانني اجيد التحدي لنفسي اولا اذا نحن نتحدث عن الفنان التشكيلي احمد السلمان الذي

يعد احد ابرز الفنانين الذين يشتغلون ضمن حقل التعبيرية التكعيبية باسلوب خاص ومتماسك حيث لا يتعامل مع التكعيب بوصفه تفكيكا شكليا فحسب بل بوصفه لغة نفسية وفلسفية لاعادة بناء الانسان داخل اللوحة يتميز اسلوبه بالملمس الخشن الواضح الذي يتحول من عنصر تقني الى دلالة حسية تشعر المتلقي بخشونة التجربة الانسانية نفسها لا مجرد سطح بصري

 

ينطلق احمد السلمان من وعي اكاديمي عميق في بناء التكوين وتوزيع الكتل والمساحات ويولي اهتماما خاصا لدراسة اللون بوصفه طاقة دلالية لا قيمة جمالية فقط الوانه ذكية وناطقة ونابضة بالحياة لكنها لا تعمل وفق منطق الزينة بل ضمن نظام مدروس يخضع لبنية نفسية وفكرية صارمة حيث يصبح اللون حاملا للمعنى والانفعال والذاكرة في اعماله لا يرسم مشاهد بل يكتب ما يشبه قصصا تعبيرية بصرية تتقاطع فيها الفلسفة مع الشكل والذات مع الرمز والانسان مع محيطه الوجودي اللوحة عنده ليست سطحا جماليا بل خطابا فكريا مشحونا يقدم فيه الفن بوصفه اداة معرفة وتامل لا مجرد ممارسة تشكيلية هكذا يمكن النظر الى تجربة احمد سلمان كتجربة تكعيبية تعبيرية ذات مشروع فكري خاص تمتلك لغتها البصرية المستقلة وهويتها الاسلوبية الواضحة

ربما تكمن احدى اهم مصادر قوة احمد السلمان في تلك المسافة الخصبة التي يقف فيها بين اكثر من حقل بصري فهو لا يدخل الى اللوحة بوصفه رساما فقط بل بوصفه نحاتا يعرف ثقل الكتلة ومصورا يجيد الامساك بالزاوية الكاملة للرؤية وفنان جرافيك يدرك منطق التكوين والتصميم وادارة الفضاء هذه التعددية لم تتحول عنده الى تشتت بل الى وعي مركزي بالصيغة البصرية للوجود حيث تتداخل الخبرات لتنتج لغة واحدة ذات عمق مركب في تجربته لا تبدو اللوحة سطحا ثنائي البعد بل كيانا نحتيا مسطحا يحمل اثر اليد والكتلة والملمس فيما تظهر منحوتاته وكانها لوحات خرجت من الاطار لتسكن الفراغ نحن امام فنان يذيب الحدود بين الرسم والنحت والتصوير فلا يعود الوسيط هو ما يحدد العمل بل الفكرة والرؤية والحمولة الفلسفية التي يحملها الشكل

 

حضور احمد السلمان في المشهد الثقافي والتشكيلي في دولة الامارات لم يكن حضورا عابرا او ظرفيا بل حضورا معرفيا قائما على تراكم بصري وثقافي عميق جعله يعيد قراءة اللوحة لا بوصفها منتجا جماليا بل بوصفها نصا وجوديا مفتوحا يعاد تاويله مع كل تجربة جديدة هو فنان لا يرسم ما يرى بل ما يفهمه من العالم ولا ينحت ما يشكله الفراغ بل ما تشكله الفكرة في داخله لهذا يمكن القول ان احمد السلمان لا يتنقل بين اختصاصاته الفنية بل يعبر بينها وكانها طبقات لوعي واحد يستخدم كل اداة لا بوصفها تقنية بل بوصفها وسيلة تفكير في اعماله نشاهد اللوحة وهي تفكر كنحت ونشاهد النحت وهو يحلم كلون ونلمس في الاثنين معا مشروعا بصريا نادرا يقوم على ثقافة عالية وادوات متقنة وفلسفة ترى الفن فعل معرفة قبل ان يكون فعل جمال

ملاحظه:

الصور المرفقه هي من مشاركته الاخيره في معرض “الاماكن تسكننا”ـ جاليري الاتحاد ـ ابو ظبي

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سعد يكن… إنّه تعب البشرية كلها!

  ريما النخل     بين سحر الأسطورة وقسوة الواقع، يطلّ سعد يكن في معرضه «ألف ليلة وليلة 2» في بيروت. عبر رؤية تعبيرية حداثية، ...