بقلم: علي نفنوف
لأن التجربة تسبق اللغة
ولأن الإحساس أصدق من الشرح
ولأن الفنان يرى قبل أن يفسر
ويرسم قبل أن يفهم تماما
فاللوحة ليست نتيجة فكرة
بل أثر رؤية حدثت قبل الكلام
هذا الكلام يقودنا للحديث مع فنان له تجربه خاصه والق خاص وحضور مدهش خاص ايضا رغم الاعجاب العام انه الفنان التشكيلي السوري ناظم حمدان
لقد مثل المشروع التشكيلي للفنان السوري ناظم حمدان تجربة بصرية معاصرة تقوم على بناء لغة فنية خاصة تتطور بشكل تراكمي عبر مسيرته الفنية حيث لا يمكن فصل اي عمل عن السياق العام لتجربته لان مجمل اعماله تتحرك ضمن رؤية واحدة قوامها السريالية الزخرفية والتشخيص الرمزي وتحويل الجسد الانساني الى فضاء تعبيري مركب تتداخل فيه الانماط الزخرفية مع البنية العضوية في وحدة تشكيلية واحدة تعكس توترا نفسيا ووجوديا دائما
يظهر تطور اسلوب ناظم حمدان في انتقاله من معالجة تشخيصية اقرب الى البناء الواقعي في بدايات تجربته الى بناء بصري اكثر تعقيدا وكثافة في المراحل اللاحقة حيث تتكاثف الزخرفة وتزداد كثافة الملامس النقطية وتتشابك الوحدات البصرية حتى تذوب الحدود بين الجسد والخلفية ويتحول الجسد من موضوع مرسوم الى بنية فكرية ومجال دلالي يعبر عن حالات داخلية متغيرة وهو ما يمنح اعماله طابعا مفاهيميا يتجاوز البعد الشكلي
تعتمد تجربته اللونية على اقتصاد لوني واضح يهيمن عليه الاسود والذهبي والرمادي مع درجات ترابية خافتة وهو اختيار لا يبدو جماليا فحسب بل يحمل بعدا رمزيا يعكس صراعا دائما بين العتمة والنور وبين الاحتواء والتحرر حيث يعمل الذهبي كاشارة الى القيمة الداخلية او النور الكامن في الذات بينما يعزز الاسود الاحساس بالقلق والاحتباس الوجودي ضمن فضاء بصري خانق يحيط بالجسد ويخترقه في الوقت نفسه
فلسفيا تطرح اعماله رؤية للهوية بوصفها حالة تشكل مستمر لا تستقر على صورة واحدة نهائية حيث يبدو الجسد في حالة تفكك واعادة تركيب دائمين في تعبير عن قلق وجودي واغتراب داخلي يعكس تجربة انسان معاصر محاصر بالتحولات والتناقضات وهو ما يجعل الجسد في اعماله موقعا للصراع بين الرغبة في السيطرة والتوق الى الحرية وبين الانتماء والانفصال عن العالم
تقنيا يعتمد الفنان على بناء سطوح بصرية كثيفة قائمة على ملامس نقطية دقيقة وانماط زخرفية متكررة ذات ايقاع بصري متواصل يشبه النسيج او التطريز وهو اسلوب يمنح اعماله طابعا ملمسيا واضحا ويؤكد على وحدة التكوين وتماسكه حيث تتداخل العناصر ضمن كل عضوي واحد وتذوب الفواصل التقليدية بين الشكل والخلفية لتصبح اللوحة فضاء واحدا متشابكا يعكس الضغط النفسي والحركة الداخلية المستمرة
اكاديميا يمكن تصنيف تجربة ناظم حمدان ضمن الفن المعاصر في تقاطع بين السريالية الزخرفية والرمزية والتجريد الزخرفي حيث يوظف التشخيص التعبيري والفضاء غير الطبيعي كوسائط لنقل مضامين نفسية ووجودية بعيدا عن السرد الواقعي المباشر وتشير هذه التجربة الى مشروع فني متماسك يركز على تحويل الجسد من موضوع للرؤية الى وسيط للتفكير في اسئلة الهوية والوجود والقلق الانساني في السياق المعاصر
******
ولكن من هو الفنان ناظم حمدان .. انا شخصيا لا اعرفه ولكن هو اخي وصديقي وحبيبي وجزء مني ربما وانا جزءا منه لانه يرسم شيء من اعماقي وربما يقرا افكارنا في اللاوعي لم التقي به ولم اعرفه الا من خلال ابداعه وانتاجه رغم ان لي اصدقاء مشتركين بيني وبينه ودائما يحدثونني عنه بالطيب والنبل ودائما يكون حاضرا جالسا بيننا في جلساتنا الفنيه والادبيه والفكريه.. واكثر ممن شجعني لكتابه هذا المقال هو حديث الدكتور الفنان علي جبر استاذ فلسفه جمال الفن في جامعه بغداد عنه وعن اعماله
سيرة ومسار
ناظم حمدان فنان تشكيلي سوري ينتمي الى تيار الفن المعاصر ويعمل في مجال الرسم والتصوير التشكيلي ويطور مشروعا بصريا ذا اسلوب شخصي ثابت قائم على السريالية الزخرفية والتشخيص الرمزي ويعتمد في اعماله على بناء الجسد ضمن تراكيب بصرية كثيفة وملامس نقطية وانماط زخرفية متكررة
شارك في معارض فنية فردية وجماعية داخل سورية وخارجها وتظهر اعماله ضمن سياق الحراك التشكيلي السوري المعاصر وتتميز تجربته باستمرارية اسلوبية واضحة وتطور تقني تراكمي مع ثبات في المرجعيات البصرية والموضوعات المرتبطة بالجسد والهوية والبعد النفسي
وفي النهايه
ناظم حمدان يطرح مجموعه من الاسئله دون الاقتراب من الجواب وكانها دعوة منه لمشاركه المتلقي في افكاره

(موقع أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
