لقد توالت الفتن وأختلط الحابل بالنابل، وذابَت الشبهات في الشهوات، والطالح في الصالح . فالفتنة آثارها وخيمة؛ إذ لا يعلم عواقبَها إلا الله سبحانه وتعالى، فكم من دماء سُفكت، وبيوت هدمت، وأناس شُردوا، وأموال نُهِبت، وأرحام قُطِّعت، وأمنٍ فُقِد، وأعضاء شلت أو قطعت بسببها .
الفتنة هي ابتلاءٌ تحلُّ على الناس؛ إما في أنفسهم، أو أهليهم، أو أموالهم، أو بلدانهم وقد تكون عن طريق القتل أو الخصومات والتخويف والتلفظ بالكلمة السيئة التي تؤدي إلى شجار أو حروب.
نسأل الله أن يغيثنا بنفحات الفهم والحكمة ..قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الأنفال: 25].
والفتنة هي اختلاط بين أمرين متقاربين تعمدا لنشرها … والقائم على إشعالها له وسائل عدة منها :
1- اللسان :
سلاح ذو حدين فهو خير سلاح ووسيلة عندما يستُخدم للإصلاح، وشر سلاح وأخطر وسيلة للإفساد .
2- اليدُ :
التي تستعمل في كتابة الكتب والرسائل النمامة أو الجاسوسية.
3- التقنيات الحديثة :
التي جعلت العالم قريةً صغيرة وأصبحت الأشياء البعيدة قريبة، والمحجوبة مكشوفة، وكاد ضررُها يكون أكثر من نفعها ؛ كالإذاعات، والتلفاز، والإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي .
ومن الأسباب التي تؤدي إلى إنتشار الفتنة والشِقاق بين الأشخاص وصولا” إلى الحروب :
1 – الجهل :
فهو أساس الداء، وعدو الإنسان اللدود؛ لأن الإنسان لو كان يعلم خطورةَ الفتن؛ من حيث إراقة الدماء، وانشقاق صفوف الناس، وعقوبتها في الدنيا والآخرة لَمَا تجرأ بافتنان أحد .
والعالم بحقيقة الفتنة تراه دائمًا محذرًا. و يقول أحد العلماء: “إذا أقبلت الفتنة لم يرَها سوى العلماء، ومتى أدبرت أفاقت الجهلة”.
2 – التعمد:
هناك أشخاص ممن باعوا وطنهم و دينهم همهم تشتيت وتفريق الأمة .
3 – النفاق:
هم من شرار الناس الذين لا قيمةَ لهم ، تراهم دائمًا يجوسون خلال الديار لإشعال نار الفتن، ويحاولون القضاء على كل ما يرونه من مصلحة للأمة .
5 – حب الرئاسة :
وهذا يحدث في مجال السياسية بُغيَةَ الحصول على المناصب فتقطع الأرحام، ويهين بعضهم بعضًا، فيَعِز الذليل ويهان العزيز، وتُنتهك الأعراض بغير حق.
6 – التشدد:
إن الماء بليونته أستطاع أن يشق الحجر مع شدته، فقلوبُ الناس لا تُملك بغلظة الأقوال والأفعال؛ وإنما بلين الألفاظ والمعاملة الحسنة .
ففرعون مع كفره، أمر الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام باللين معه، وتجنب الشدة والقسوة.
7 – الحسد:
فالحاسد لا يرتاح حتى يحقق مراده من المحسود فيتمنَّى فضحه ونشر زلاته ولا يرجو له خيرًا .
8 – الطمع :
فهو مذموم وصفة خسيسة من صفات أراذل الناس، لذا تراه كلما جمعته مشكلةٌ مالية مع الآخرين قام بقذف الأبرياء وشتمهم وإتهامهم بما لا علاقة لهم به.
9 – الأكاذيب :
فاليائس كلما عجَز عن هزم خصمه قام بأختراع أكاذيب .
10 – الشتم أو الطعن :
هما صفتانِ من صفات البلداء، الذين لا قيمة لهم في المجتمع .
11 – الإحتقار:
يأتي من العنصرية والتعصب والقبلية .
*الوقاية من الفتن
ما دام هنالك لكل داء دواء إلا الموت فيمكن الوقاية من الفتن بما يلي :
1 – الصبر: ما رأيت حلية تحلى بها المرء في حياته بعد الإيمان أجمل من الصبر و أعز من الصابر .
2 – التأني : إن في التأني السلامةَ، وفي العجلة الندامة؛ فأثناء الفتن هناك مَن ينتهزون الفرص ويتكلمون بأعراض الناس بما لا علم لهم به، معتمدين على الشائعات .
3 – العفو والصفح : إن الله سبحانه وتعالى ما أمر بالقِصاص في الحدود أو المظالم التي تقع بين الناس، إلا وأعقبه بالعفو أو الصفح أو إصلاح ذات البَيْن؛ إذ هو الدواء الذي يجلب المحبةَ والرحمة والأخوَّة إلى القلوب .
6 – اتِّباع العلماء ونشر الثقافة و الوعي .
7 – التكاتف والتوحد والوقوف صفًّا واحدًا أمام دعاة الفوضى والعنف ومثيري الفتن .
8 – محاربة المفسدين:
واجب محاربتهم أينما وجدوا وبأي أسلوب أو طريق .
وأخيرا” لا شيئ أغلى من الأمن والإستقرار، ولايوجد مصيبة أشد من الفتنة، فيها هلاك الصالح والطالح ، فلنحاربها بجميع ما نملكه من الإمكانات والوسائل والقوة .
(أخبار سوريا الوطن ١-سيريا كلين)