آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » القواعد الجوية التركية في سوريا تستنفر تل أبيب… قصف إسرائيلي غير مسبوق ولقاءات ساخنة

القواعد الجوية التركية في سوريا تستنفر تل أبيب… قصف إسرائيلي غير مسبوق ولقاءات ساخنة

رفعت تل أبيب من مستوى تأهبها للخطر التركي بعد ورود أنباء عن نية أنقرة إنشاء قواعد عسكرية جوية وسط سوريا، في خطوة اعتبرها خبراء إسرائيليون تقويضاً للتفوق الجوي وحرية حركة المقاتلات الحربية في المنطقة.

رفعت تل أبيب من مستوى تأهبها للخطر التركي بعد ورود أنباء عن نية أنقرة إنشاء قواعد عسكرية جوية وسط سوريا، في خطوة اعتبرها خبراء إسرائيليون تقويضاً للتفوق الجوي وحرية حركة المقاتلات الحربية في المنطقة.

وشنّت تل أبيب ليل الأربعاء سلسلة من أعنف الهجمات الجوية على سوريا، استهدفت مطاري حماة وتي 4 وسط البلاد، ومركز البحوث العلمية في دمشق، فيما رصد سكان محليون في درعا دخول رتلين عسكريين بالتزامن مع قصف مدفعي لتلال استراتيجية في المنطقة.
التصعيد الإسرائيلي ترافق مع خطوات ديبلوماسية لتطويق أنقرة، ومع تقارير إعلامية تحدثت عن رغبة تل أبيب في بقاء القواعد الروسية في سوريا كقوة موازنة للنفوذ التركي المتنامي في البلاد، وضغوط على واشنطن في هذا المنحى.
في المقابل، رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في التصعيد الكلامي ضد تل أبيب وسيلة لتصدير الأزمة الداخلية إلى الخارج في ظلّ تصاعد الاحتجاجات الشعبية على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو برفقة عشرات رؤساء البلديات والمعاونين والمسؤولين، محاولاً رصّ الصفوف في الداخل من خلال العودة إلى سياساته التقليدية في “مقارعة إسرائيل شفوياً”.

حرب إسرائيلية – تركية على “إكس”
صعّدت كلّ من أنقرة وتل أبيب من نبرة الانتقادات المتبادلة على مستوى وزارتي الخارجية في البلدين، اللتين واصلتا المشادات على وسائل التواصل الاجتماعي، بدءًا من السبت 29 آذار/ مارس، حين وصف الجانب الإسرائيلي إردوغان بـ “الديكتاتور المعادي للسامية”، في وقت رأت تركيا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متورط بارتكاب جرائم، واتهمت إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية”.
وبدأت هذه المشادات عبر حسابات الوزارتين على منصة “إكس”، بعد منشور دانت فيه أنقرة الضربات الجوية الإسرائيلية على لبنان، مؤكّدة أن هذه الهجمات تظهر عدم احترام إسرائيل للقانون الدولي ومواصلتها تهديد أمن واستقرار المنطقة، لتردّ عليها الخارجية الإسرائيلية عبر حسابها قائلة إن “إردوغان يقمع مواطنيه بعنف، ويسجن خصومه السياسيين بشكل جماعي، ثمّ يلقي محاضرات متعجرفة بشأن القيم أمام المجتمع الدولي (…) في تركيا التي يحكمها إردوغان، لا يوجد عدل، ولا قانون، ولا حرية”.
وفي 30 آذار، وخلال خطابه بعد صلاة العيد، قال إردوغان: “أسأل الله أن يدمّر إسرائيل الصهيونية. فلنتّحد في الداخل، ولنظلّ أقوياء، ولنحافظ على أخوتنا، وأسأل الله أن يديم وحدتنا”.

 

 

بعد هذا الخطاب، نشر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تغريدة باللغة التركية على “إكس”، قال فيها: “الديكتاتور إردوغان أظهر وجهه المعادي للسامية (…) إردوغان يشكّل تهديداً لكلّ من شعبه والمنطقة”، معرباً عن أمله في أن “يرى حلف الناتو هذه الحقيقة قبل فوات الأوان”. وقد ردّت الخارجية التركية مرة أخرى، معتبرة أن إسرائيل تحاول صرف الأنظار عن جرائم نتنياهو وشركائه، قائلة: “هذا النهج يزيد من مخاوفنا بشأن نية إسرائيل تصعيد الإبادة الجماعية التي تنفذها في غزة، وتكثيف أنشطتها لزعزعة استقرار دول المنطقة”.
اقتبست وزارة الخارجية الإسرائيلية هذا الرد، معلقة: “الجميع يعرف ما فعله إردوغان بشعوب المنطقة من قبرص إلى سوريا. الجميع يرى ما يفعله بشعبه وببيكاتشو”.

سياسات إردوغان تقرّب أثينا وتل أبيب
بالتزامن، أجرى رئيس وزراء اليونان، الجارة اللدودة لتركيا، زيارة رسمية لإسرائيل التقى خلالها كبار المسؤولين، في خطوة فسّرتها وسائل الإعلام اليونانية بأنها نتيجة للسياسات التي ينتهجها إردوغان، والتي تدفع اليونان وإسرائيل إلى التقارب بشكل أكبر.
وركّزت محادثات رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس مع نتنياهو، والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وكبار ممثلي قطاع الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والطاقة، ومشاريع الدفاع المشتركة، والابتكار التكنولوجي، والتعاون الاستراتيجي، مع التركيز بشكل خاصّ على الطائرات المسيّرة وأنظمة الصواريخ.

كذلك، تم التأكيد خلال الزيارة على التزام كل من اليونان وإسرائيل وقبرص بمشروع خط الكهرباء البحري المخطط له، والذي يهدف إلى ربط شبكات الكهرباء بين الدول الثلاث، إلى جانب سعي اليونان إلى نقل التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية المتقدمة، ونظام الدفاع الصاروخي متعدد الطبقات المضاد للطائرات المسيّرة.
الزيارة اليونانية جاءت قبل أيام من اللقاء المرتقب بين وزيري خارجية اليونان يورغوس ييرابيتريتيس وتركيا هاكان فيدان على هامش اجتماع وزراء خارجية “الناتو” في بروكسل، وبعد القمة الخماسية التي جمعت، إلى جانب رئيس الوزراء ميتسوتاكيس، كلاً من الرئيس القبرصي واللبناني والسوري بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

لقاء تركي – فرنسي
على المقلب التركي، أجرى وزير الخارجية هاكان فيدان زيارة لفرنسا، ركّز في خلالها مع وزير الدولة الفرنسي المكلف بالشؤون الأوروبية جان-نويل بارو على قضايا سوريا وأوكرانيا، إلى جانب وضع المدارس الفرنسية في تركيا والمشاكل الثنائية بين البلدين، في محاولة لإعادة بناء الثقة بعد سنوات من التوتر والتقلب.
وشهدت العلاقات بين تركيا وفرنسا خلافات حادة في ملفات عدة، أبرزها أفريقيا والقوقاز والعلاقات مع روسيا والتوترات في شرق المتوسط، في وقت اتخذت فيه فرنسا موقفاً مشتركاً مع اليونان وقبرص في العديد من القرارات المتعلقة بالعلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
لكن التغييرات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، دفعت أنقرة وباريس إلى إعادة النظر في علاقاتهما، إذ أجرى إردوغان وماكرون أربع مكالمات هاتفية منذ اجتماعهما في المجر في 7 تشرين الثاني، كانت أُخراها في 31 آذار، كما شارك نائب الرئيس التركي جودت يلماز، ممثلاً لإردوغان، في قمة أوكرانيا التي عقدت في باريس في 27 آذار بدعوة من ماكرون.
وتسعى فرنسا وبريطانيا إلى تعزيز التعاون الأمني عبر مبادرة 27+4 التي تضم دول الاتحاد الأوروبي إلى جانب تركيا وبريطانيا والنرويج وأيسلندا لمناقشة الهيكل الأمني الجديد للقارة الأوروبية وكيفية ضمان أمن أوكرانيا بعد انتهاء الحرب؛ وهو ما تعتبره أنقرة فرصة للتفاوض على الدور المحوري التركي في أمن أوروبا، مقابل إشراكها في المبادرات الدفاعية الأوروبية، وهو أمر تعرقله بعض الأطراف في داخل الاتحاد الأوروبي لأسباب سياسية.
وفي حين اعتبر ماكرون اعتقال إمام أوغلو مؤشراً على تراجع الديموقراطية في تركيا، اختارت أنقرة عدم الرد على هذه التصريحات، في مؤشر على الرغبة التركية القوية بفتح صفحة جديدة في العلاقات مع باريس. وفي حين طالبت وزارة التعليم التركية بتعديلات على المناهج الدراسية في مدرستي شارل ديغول في أنقرة وبيير لوتي في إسطنبول، بما يضمن إشرافاً جزئياً من الجانب التركي على البرامج التعليمية، وهو مطلب رفضته فرنسا بحجة أن قوانينها لا تسمح بذلك
ومن الملفات العالقة بين الجانبين، الخلاف بشأن مستقبل “قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، التي تعتبرها أنقرة إرهابية وتطالب بإزاحتها من شمالي سوريا، فيما تؤكد باريس أهمية دعمها لضمان استمرار الحرب ضد “داعش”. ورغم أن تركيا وفرنسا تتفقان على ضرورة دعم حكومة دمشق في مرحلة ما بعد الحرب، فإن ملفّ الأكراد في سوريا لا يزال يشكّل نقطة توتر رئيسيّة بين البلدين.
وتتوقع أنقرة الحصول على دعم باريس للآلية الأمنية الجديدة التي يجري العمل عليها بين تركيا وسوريا والأردن والعراق ولبنان لمكافحة “داعش”، إذ عقد مسؤولون عسكريّون وأمنيّون من هذه الدول اجتماعاً في العاصمة الأردنية الشهر الماضي لوضع اللمسات الأولى على هذه المبادرة، ومن المقرر عقد الاجتماع الثاني قريباً في تركيا.
وكان من المتوقّع أن يقوم ماكرون بزيارة إلى تركيا خلال عام 2025، بعد انقطاع لسنوات طويلة، إلا أن تداعيات قضية إمام أوغلو قد تؤجل مثل هذه الزيارة على المدى القصير.

 

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _النهار اللبنانية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إيسلندا أو “أرض الجليد والنار”

        هي دولة نوردية تقع في شمال المحيط الأطلسي، تشتهر بجمالها الطبيعي الخلاب وثقافتها الفريدة. تتميز بمناظرها البركانية، الينابيع الحارة، والشلالات الرائعة، ...