آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » الكونغرس يفشل في إجبار ترامب على دعوته إلى اللعب معه في حروبه الكثيرة

الكونغرس يفشل في إجبار ترامب على دعوته إلى اللعب معه في حروبه الكثيرة

جهاد بزي

 

من أين لدونالد ترامب كل هذه الهمة؟ ابن التاسعة والسبعين لا يهدأ. يطلق تهديداً للنظام الإيراني يهتز العالم إثره، ثم يقفز إلى الطائرة متوجّهاً إلى ديترويت في ولاية ميشيغن، حيث يجد جلداً كافياً لشتم عامل أميركي يصرخ معترضاً عليه، بل يرفع رئيس أميركا الإصبع غير المهذبة بوجه مواطنه.

والرئيس وإدارته يعملان بأسلوب الأطفال حين يقررون الذهاب إلى اللعب، مستثنين واحداً منهم، يخططون وينفذون ويبقونه في العتمة، وحين يعلم يكون قد فات الأوان. هذه ورطة الكونغرس مع الإدارة الحالية، والجمهوريون بالتحديد. مع الهمة العالية للرئيس على الحروب، صغيرتها التي سميت عملية، سُحب فيها رئيس فنزويلا وزوجته بثياب النوم إلى السجن؛ وكُبراها، المرتقبة حالياً، على مدار الساعة، مع إيران.

 

 

 

الفرصة التي لاحت للكونغرس أخيراً للجم جماح الرئيس سقطت. مشروع القرار، الذي قدّمه الديموقراطيون، ولاقى موافقة خمسة شيوخ جمهوريين، كان محاولة يائسة – على الأرجح – حفاظاً على ماء وجه السلطة التشريعية، لضبط حروب ترامب، وتشذيبها وإعطائها مبرراً تشريعياً. لكن الأربعاء الفائت عدل شيخان من الخمسة عن رأيهما، بعد ضغوط مباشرة من ترامب، في الكواليس، وبالتهويل في السوشال ميديا، حيث قال تعويذته السحرية: هؤلاء (الخمسة) يجب أن يخسروا مقاعدهم في الكونغرس.

 

 

 

هكذا، انتهى التصويت مناصفة بين النعم واللا بخمسين صوتاً لكل طرف، وحسم الأمر صوت نائب الرئيس جي دي فانس لصالح رب عمله بالطبع، فسقط مشروع “صلاحيات الحرب”، الذي بشكله يريد تقييد قدرة ترامب على اتخاذ خطوات عسكرية إضافية في فنزويلا، ومنعه من التورط أكثر في البلد اللاتيني؛ وفي مضمونه يريد استعادة دور الكونغرس كمشرّع ورقيب على السلطة التنفيذية الفالتة حالياً من كل قيد.

 

 

 

 

ومع أن وزير الخارجية ماركو روبيو طمأن الجمهوريين المترددين إلى أن العملية انتهت، وأن لا “جزمة” أميركية على التراب الفنزويلي، ردّ السيناتور الجمهوري راند بول بأن هذه الجزمة موجودة في مياه الكاريبي، وأن الولايات المتحدة تدير النظام الفنزويلي، وتسيطر على نفطه، وغيرها مما لا يمكن وصفه إلا بحرب، إعلانها يقع في صلب صلاحيات الكونغرس.

 

 

فشل الكونغرس إذن حتى في حفظ ماء وجهه. انتصار آخر لترامب عليه وعلى الجمهوريين الثلاثة الذين صمدوا في وجهه، وأصروا على التصويت مع المشروع. أكثر من ذلك، سقوط المشروع يعني أن الإدارة الحالية يمكنها مزاولة مجهودها الحربي، في إيران حالياً، وفي دول لاتينية على لائحة الانتظار، بالتحايل على التشريع، وبإعاقة أي تحرك ديموقراطي ضد هذا المجهود. الإدارة تخطط وتنفذ، ويعلم الكونغرس بعد الانتهاء من العملية أو الضربة أو أياً كان المصطلح المستخدم غير “حرب”. هكذا يتصرف الأقوياء، بحسب العقيدة الترامبية للمقعد التنفيذي. لن يكون تحت رحمة ما يراها بيروقراطية مملّة، يقدّسها التشريعيون، لأنها عملهم المطلوب منهم، بينما ترامب يرى فيها مرضاً فتاكاً بنشاطاته العديدة داخل أميركا وحول كوكب الأرض. خصوم الرئيس، في المقابل، يتوجسون من الأوتوقراطية التي يميل إليها ترامب ويمارسها عملياً، بل يبدو كأنه يعشقها سراً. تمركز السلطة بقبضة شخص واحد، خاصة إذا كان دونالد ترامب، تعني في ما تعني المزيد من خنق الفكرة الديموقراطية المؤسسة للكيان، والمزيد من انتهاك حقوق الإنسان، خصوصاً الأجانب؛ والمزيد، أولاً وأخيراً، من غرق أميركا في مستنقعات العالم العديدة، البارحة فنزويلا، اليوم إيران، وغداً من يدري!

 

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير النقل يبحث مع البنك الإسلامي للتنمية دعم مشاريع البنية التحتية والنقل المستدام في سورية

  بحث وزير النقل المهندس يعرب بدر مع ممثلي البنك الإسلامي للتنمية، برئاسة المدير الإقليمي للمجموعة في القاهرة نور الدين مبروك، خلال اجتماع عُقد في ...