آخر الأخبار
الرئيسية » غير مصنف » المرتزق فيصل القاسم… حفلة التفاهة والإسفاف

المرتزق فيصل القاسم… حفلة التفاهة والإسفاف

 

بول مخلوف

 

نحن إزاء ظاهرة حديثة في الإعلام الشعبي كما تفرزه الحروب الحديثة: هنا يلقي الإعلام القنابل بدلاً من المعلومة، وينقضّ الإعلاميّ كالوحش المفترس على كل مَن يخاصمه الرأي والأهواء

إعلان

 

 

 

 

في تغريدةٍ له على منصة إكس، أعلن فيصل القاسم عن عنوان حلقة الأمس من برنامجه «الاتجاه المعاكس» الذي تعرضه قناة «الجزيرة»: «هل ستودّع حركات المقاومة المونديال قريباً أم هي قادرة على الصمود؟». في الحلقةِ السابقة، استضاف فيصل القاسم «الخبير» العسكري فايز الدويري، ولسببٍ ما، لم يطرح سؤاله هذا على «الخبير» العسكري، الذي التصق وجهه بقناة «الجزيرة» من فرط ظهوره على شاشتها، محللاً عسكرياً ومختصّاً خبيراً في فنون الحرب. فيصل القاسم وبرنامجه «الاتجاه المعاكس» غنيّان عن التعريف. نحن إزاء ظاهرة حديثة في الإعلام الشعبي كما تفرزه الحروب الحديثة، إذ يلقي الإعلام القنابل بدلاً من المعلومة، وينقضّ الإعلاميّ، كالمفترس، على كل من يخاصمه الرأي والأهواء.

 

 

 

(نهاد علم الدين)

 

ثمة قنابل تخلق دماراً هائلاً لحظة وقوعها فانفجارها، وأخرى تسحب الأوكسيجين ثم تنفجر. القنابل الحديثة تبدو مسلّية ومضحكة وعفوية، لكنّ انفجارها مسألة وقت، ودمارها الهائل الذي تخلّفه وراءها كذلك. والحروب الحديثة أنتجت أدواراً جديدة، ووظائف جديدة، وجنوداً جديدين، فيصل القاسم أحدهم. يُقال عنه، بالمصطلح الحديث الذي تفرزه الحروب الحديثة: مُرتزِق. والمرتزق، الذي يتنكر بصفة إعلاميّ، يزعم أنه يعد برنامجاً حواريّاً يطرح فيه إشكالاتٍ ومواضيع نقاش، غير أن البرنامج الحواريّ «الاتجاه المعاكس»، هو القنبلة الحديثة التي لطالما انفجرت، حتى كاد الاستوديو في عدد من المرات أن يصير حلبة مصارعة، فيه يلاكم الضيوف بعضهم بعضاً، وعبره تتم دعوة الناتو إلى قصف أوطان عربية كان أولها العراق، وسوريا ليست آخرها. يصنع المرتزق، فيصل القاسم، قنبلته من مواد البذاءة والتهريج والتتفيه، ثم يرميها على مواضيع ساخنةٍ راهنة وشائكة، ويترك جمهوره يتفرج على الأرنب الذي خرج من جيب الساحر لا من قبعته.

 

 

 

هكذا، يجعل المشاهد العربي ينجر وراء البداهة، مهشّماً، بسخريةٍ بذيئة، أيّ توجّه معاكس ـــ اتجاه معاكس حقيقيّ ـــــ للأيديولوجيا التي يبثها. فالبداهة، عند القاسم، تعني الانحياز إلى مَن هو مُسيطر على تفاصيل الواقع؛ بالتعريف السياسي يعني أميركا وحلفاءها، ويتعاطى مع المُسيطر بوصفه قوّة جبروتيةً خارقة، فيما كل من هو خارج محور الناتو، شرير وأبله وجب القضاء عليه فوراً. على هذا النحو، معتمداً التتفيه كوجهٍ من وجوه الترفيه، وهو أسلوب سياسيّ أفرزته أيضاً الحروب الحديثة، فإن حلقات «الاتجاه المعاكس» دائماً ما تسير في اتجاهين، وهي إستراتيجية متكررة ممجوجة: اتجاه يصبو إلى تصوير كل حجة معارضة للناتو ولإسرائيل على أنّها حجة سخيفة وطرحٌ عقيم، واتجاه آخر شعبوي، اعتباطي ساذج، يروم إلى تعويم الطرح البسيط، والمواقف المعلّبة الجاهزة، بهدف الإذعان للبداهة والاستسلام للأعداء. إنه الإسفاف.

يطرح فيصل القاسم سؤالاً كان محور حلقته الحوارية أمس فإذاً: هل ستودع حركات المقاومة المونديال قريباً أم هي قادرة على الصمود؟ والحال، سيكون مجدياً لو يطرح سؤاله هذا على مجلس إدارة قناة «الجزيرة»، وعلى رؤساء غرف التحرير الذين يستقبلون، بحفاوة، فيديوهات لعمليات «القسام» العسكرية، ويشيدون بمقاومة «حزب الله » وبصواريخه. بوسعه أيضاً، لو أراد، أن يطرح سؤاله على أمير قطر ومعاونيه السياسيين، فهؤلاء كانوا وسطاء بين «حماس» وبين العدو، ويعلمون جيداً ما إذا كانت حركات المقاومة صامدة ومستعدة للصمود أم لا.

البداهة بالنسبة اليه هي الانحياز الى المسيطر على تفاصيل الواقع

لكن فيصل القاسم لا يريد جواباً. جلّ ما يريده هو حفلة أخرى من التفاهة والحوار (الإعلامي) المسف الرديء. عدا عن طرح المرتزق لسؤالٍ مغرض، هدفه إثارة البلبلة بعد مرور أكثر من عام على الصمود بوجه الإبادة والتطهير العرقي، لم يخف (المرتزق) السائل غرضه، في تشبيهه للحرب بالمونديال. أراد القاسم أن يبدو، كعادته، مهرجاً، غير أنّ «الدعابة» هذه المرة انقلبت عليه. فالمرتزق محق هذه المرة في تشبيهه الحرب بالمونديال. ذاك أنّ حركات المقاومة اليوم هي على شاكلة منتخبات كرة القدم في بطولة كأس العالم، إنها، أي حركات المقاومة، تحارب قوى العالم برمته، من دول كبيرة إلى دول صغيرة، عربية وغربية، مروراً بالتكنولوجيا والتقنية، وصولاً إلى إعلاميين ووشاة وجنود حرب ومرتزقة. إذا كان للإعلام العربيّ التابع لأنظمة الخليج، والغربيّ المقرون بأنظمة دوله المستعمِرة، من مهمةٍ أو وظيفةٍ، فهي استكمال للدور الإسرائيلي. الوجهة الآن واضحة واللعب بات مكشوفاً. استعانة المُرتزق بالمونديال كتشبيه للحرب العالمية التي نشهدها، يحثّ واحدنا على التعليق على الاستعارة المستخدمة، وعليه، إنّ حركات المقاومة التي يتساءل عنها المرتزق هم حرّاس مرمى بارعون، ومدافعون من الطراز الرفيع، مهما تغيّر حال الكرة وصارت تميل إلى الهجوم كجيشٍ أهوج لا يعرف سوى البطش والغزو، يبقى أنّ حركات المقاومة الذي يتساءل المرتزِق عنها، بالمدافعين والحراس لديها، تمنع الاستحواذ وتصدّ السيطرة.

مشاهدة فيصل القاسم وبرنامج «الاتجاه المعاكس»، هي بشكلٍ ما تمرين على تقبّل وجود إسرائيل بيننا. وهذا لن يحدث طالما أننا نقاطع البضائع الإسرائيلية، ولا سيما أن أعيننا مصوبة على إنجازات المقاومة في الميدان، في الميادين كافةً.

 

 

 

سيرياهوم نيوز١_الاخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إيران: سندرس التهديدات والفرص في رسالة ترامب

  نقلت وكالة فارس للأنباء عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله اليوم الخميس إن إيران ستدرس التهديدات والفرص الواردة في رسالة الرئيس الأميركي دونالد ...